كيفين وارش رئيسا للفيدرالي الاميركي وسط تحديات التضخم وسوق السندات

كيفين وارش رئيسا للفيدرالي الاميركي وسط تحديات التضخم وسوق السندات

وافق مجلس الشيوخ الاميركي يوم الاربعاء على تعيين كيفين وارش رئيسا جديدا للاحتياطي الفيدرالي خلفا لجيروم باول الذي تنتهي ولايته رسميا يوم الجمعة.

وياتي هذا التعيين بدعم قوي من الرئيس دونالد ترمب في لحظة تاريخية مفصلية اذ يعلق البيت الابيض امالا عريضة على قدرة وارش البالغ من العمر 56 عاما على تحقيق طفرة اقتصادية وتجاوز التحديات التي فرضتها الصراعات الجيوسياسية الراهنة.

واضاف ان المصادقة على وارش لم تكن مجرد اجراء روتيني بل جاءت باضيق هامش تصويت في تاريخ مجلس الشيوخ لهذا المنصب بواقع 54 صوتا مقابل 45 ولم يكسر صفوف المعارضة الديمقراطية سوى السيناتور جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا.

وبين ان جذور هذا الانقسام تعود الى تخوف المشرعين من ان وارش الذي تربطه علاقة قوية بالرئيس ترمب قد يتخلى عن حياد البنك المركزي وينصاع للمطالب المتكررة بخفض اسعار الفائدة لتعزيز الافاق السياسية للحزب الجمهوري قبيل الاستحقاقات المقبلة.

عراقيل في طريق الرئاسة

لم يخل طريق وارش نحو المنصب من العراقيل اذ تعطلت عملية المصادقة عليه بسبب تحقيقات وزارة العدل في شؤون الاحتياطي الفيدرالي وهو ما عد محاولة للاطاحة بباول قبل انتهاء مدته ولم يفرج مجلس الشيوخ عن ملف وارش الا بعد ان تراجعت وزارة العدل رسميا عن تلك التحقيقات في الشهر الماضي استجابة لضغوط نواب مثل الجمهوري توم تيليس الذي اشترط وقف الملاحقات القانونية ضد باول قبل المضي قدما في التصويت لوارش.

وفي خطوة غير تقليدية اعلن باول انه سيبقى عضوا في مجلس الادارة حتى انتهاء مدته بوصفه حاكما في عام 2028 احتجاجا على ما وصفه بالهجمات على استقلال البنك المركزي ومن شان وجود رئيس سابق ذي ثقل مثل باول في غرفة القرار نفسها مع وارش ان يجعل من مهمة الاخير في اقناع المسؤولين بتغييرات جذرية في السياسة النقدية امرا محرجاصعبا للغاية.

اول اختبارات القيادة

واوضح ان وارش لا يعد غريبا على اروقة البنك المركزي اذ دخل التاريخ سابقا بصفته اصغر حاكم في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعمر 35 عاما وخدم فيه بين عامي 2006 و 2011 وهو يتمتع بخلفية اكاديمية ومهنية مرموقة فهو خريج جامعتي ستانفورد وهارفارد وعمل سابقا مصرفيا استثماريا في مورغان ستانلي ومستشارا اقتصاديا في ادارة الرئيس جورج دبليو بوش ويصفه زملاؤه السابقون ومن بينهم رئيس الفيدرالي الاسبق بن برنانكي بانه مستشار مقرب يمتلك بصيرة سياسية وسوقية ثاقبة خصوصا بعد دوره المحوري في مواجهة الازمة المالية لعام 2008.

وبين انه يتولى وارش القيادة في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي تحديات جسيمة ناتجة عن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي والتي ادت الى رفع اسعار الطاقة وعرقلت جهود خفض التضخم الى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

واشار الى ان الامور تزداد تعقيدا مع البيانات الاخيرة التي تشير الى ضغوط سعرية حادة اذ بلغ معدل التضخم في قطاع السكن والمياه والكهرباء والوقود مستويات مرتفعة وهو 3.8 في المائة في ابريل وهو ما يمثل تحديا جوهريا لاي محاولة لخفض الفائدة.

واكد انه بينما عرف وارش في بداياته بانه صقر للتضخم يميل للتشدد فقد تبنى مؤخرا وجهة نظر اكثر تماشيا مع رؤية ترمب مجادلا بان تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يمكنها تعزيز الانتاجية والنمو دون اشعال فتيل التضخم ومع ذلك يواجه وارش ضغوطا سياسية لخفض اسعار الفائدة وهو ما يراه المستثمرون تحديا كبيرا في ظل سوق السندات المشتعل والزيادات المستمرة في اسعار النفط.

الاسواق في حالة ترقب

يدخل وارش مكتبه الجديد والاسواق المالية في حالة استنفار قصوى اذ بلغت ضغوط التضخم مستويات مقلقة ويرى المستثمرون في وول ستريت ان وارش يواجه مازقا حقيقيا فارتفاع اسعار النفط الناتج عن الصراع في الشرق الاوسط يدفع عوائد السندات طويلة الاجل اجل 10 سنوات نحو مستوى 5 في المائة لاول مرة منذ سنوات هذا الارتفاع الملحوظ في العوائد يعكس شكوك المستثمرين في قدرة الادارة الجديدة على السيطرة على الاسعار مما يرفع تكاليف الاقتراض على الرهون العقارية والقروض التجارية.

وحذر المحللون الماليون من ان اي اشارة حمائمية او اي توجه لخفض الفائدة من قبل وارش لارضاء البيت الابيض قد يؤدي الى كارثة في سوق السندات اذ قد تفقد الاسواق الثقة تماما في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على لجم التضخم مما سيؤدي الى انفلات منحنى العائد ويؤكد الخبراء ان رفع الفائدة لن يخفض اسعار النفط العالمية وهو ما يجعل خيارات وارش محدودة للغاية في مواجهة تضخم ناتج عن صدمات العرض وليس فقط قوة الطلب.

تحدي الميزانية العمومية

الى جانب اسعار الفائدة تترقب الاسواق سياسة وارش تجاه الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي اذ يعرف بميله لتقليص حجم الميزانية وتقصير اجال الاستحقاق واي توجه لسحب السيولة من السوق في هذا التوقيت قد يزيد من حدة الضغوط على السندات الحكومية ويرفع العوائد لمستويات غير مسبوقة ومع وجود باول بصفته مراقبا داخليا في مجلس الادارة سيكون وارش مطالبا ببناء اجماع صعب بين صانعي السياسة الذين يخشون من فقدان السيطرة على الاقتصاد في لحظة تاريخية فارقة.

وفي الخلاصة يتولى وارش منصبه رسميا ليس فقط بصفته رئيسا للبنك المركزي بل بصفته لاعبا في حقل الغام يجمع بين رغبات ترمب السياسية وحقائق التضخم المرة وتوقعات المستثمرين القلقة هي مرحلة الانتظار الصعب حيث ستقرر الاسواق بناء على اولى كلمات وارش ما اذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيبقى حائط صد امام التضخم ام سيتحول الى اداة لتحفيز النمو باي ثمن.