تشهد الساحة الدبلوماسية تحركات مكثفة بين لبنان وإسرائيل، حيث باشر مفاوضون من الطرفين محادثات أولية مع مسؤولين أميركيين كبار، وذلك تمهيدا لجولة ثالثة من المفاوضات المباشرة. وتأتي هذه الجهود وسط مساع مماثلة في نيويورك لإنشاء بديل دولي لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).
ووسط أجواء من التكتم الشديد تحيط بالصيغ المقترحة من الجانبين لتحقيق تقدم ملموس في المحادثات، يسعى الوسطاء الأميركيون إلى التوصل لاتفاق سلام شامل وأمني يعالج بشكل جوهري الشواغل الأساسية للبلدين. وتهدف هذه المساعي لتجنب العودة إلى النهج السابق الذي وصف بالفاشل، بما في ذلك الاجتماعات الثلاثية التي كانت تجري بمشاركة اليونيفيل.
واكدت وزارة الخارجية الأميركية عقب الجولة الثانية من المحادثات أن الولايات المتحدة تعمل على التوفيق بين المصالح المختلفة، وذلك بطريقة تحقق أمنا دائما لإسرائيل وسيادة وإعمارا للبنان.
وعلمت مصادر مطلعة أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يجري مشاورات واسعة النطاق مع مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وفرنسا وبقية الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، إضافة إلى دول غربية وعربية أخرى، وذلك بشأن الصيغ المستقبلية للحفاظ على وجود دولي الطابع عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية بعد انتهاء التفويض الحالي لليونيفيل في نهاية العام الجاري. وبينت المصادر أن التركيز ينصب على ضرورة وجود آلية مراقبة قوية.
خلافات حول مستقبل اليونيفيل
وفي سياق متصل، وضعت الولايات المتحدة فيتو على اقتراحات لإبقاء اليونيفيل وإعطائها دورا جديدا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعني تمكينها من تطبيق ولايتها بالقوة العسكرية إذا لزم الأمر. ويأتي هذا الفيتو في ظل ما يبدو أنه تناغم مع الرفض الإسرائيلي.
ولم يتضح بعد ما إذا كان غوتيريش سيستمع إلى اقتراح آخر يتضمن توسيع وتعزيز مهمة مراقبة الهدنة (أونتسو) المنتشرة منذ عام 1949 على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، وكذلك بين دول عربية أخرى وإسرائيل، لمراقبة ما يسمى خط الهدنة الذي أنشئ باتفاق لبناني إسرائيلي وقع في 23 مارس 1949. واشارت المصادر الى أن هناك اقتراحا اخر يقضي بإنشاء قوة مراقبة دولية جديدة تتألف من أكثر من ألف عنصر على غرار القوة المتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء، التي تراقب تنفيذ اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل دون تفويض من الأمم المتحدة.
وفي ظل هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة، تستعد الأطراف المعنية لبدء الجولة الثالثة من المفاوضات، بمشاركة وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة السفير السابق سيمون كرم، وترافقه السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس، والملحق العسكري في السفارة اللبنانية أوليفر حاكمة.
ومن الجانب الإسرائيلي، سيحضر السفير في واشنطن يحيئيل ليتر والمسؤول أوري رزنيك، بينما لم يتم التأكد بعد من حضور رون ديرمر.
ويسعى الوفد اللبناني إلى إحراز تقدم في خمس نقاط رئيسية، وهي: وقف إطلاق النار وتثبيته، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، ومعالجة ملف الحدود، والإفراج عن الأسرى، وعودة السكان النازحين إلى قراهم مع إعادة إعمار ما هدمته الحرب، وذلك كمقدمة لاتفاق سلام دائم بين لبنان وإسرائيل.
وفي المقابل، يطالب الوفد الإسرائيلي بالقضاء على حزب الله باعتباره منظمة إرهابية، وإقامة منطقة عازلة على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل، وإقامة سلام وتطبيع بين البلدين.
واختتمت المصادر بأنه سيتوجب على الوفدين التوافق على تمديد وقف إطلاق النار على الرغم من استمرار العمليات القتالية بين إسرائيل وحزب الله، وفي ظل عمليات تدمير إسرائيلية واسعة النطاق للمدن والقرى اللبنانية.
-
انطلاق المؤتمر الثامن لحركة فتح في رام الله2026-05-14 -
-
-
-
