تحذيرات متصاعدة في ايران من تحرك امريكي اسرائيلي محتمل

تحذيرات متصاعدة في ايران من تحرك امريكي اسرائيلي محتمل

تتصاعد التحذيرات داخل ايران من احتمال تحرك عسكري امريكي اسرائيلي واسع مع تعثر المسار الدبلوماسي. اذ تحدث نائب عن مخاوف من احتمال السعي الى السيطرة على بعض الجزر في جنوب البلاد بالتزامن مع تشديد طهران قبضتها على مضيق هرمز وتمسك واشنطن بالحصار البحري قبل قمة الرئيس الامريكي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

وجاءت هذه التحذيرات وسط مؤشرات متداخلة على انتقال الازمة الى معركة حول الممرات البحرية والطاقة.

ففي حين تقول طهران ان سيطرتها على هرمز باتت مكسبا استراتيجيا لا تراجع عنه يرى مسؤولون امريكيون ان مطالب ايران لانهاء الحرب لا تزال بعيدة عن الحد الادنى المقبول لدى واشنطن خصوصا في ما يتعلق بالبرنامج النووي واعادة فتح المضيق.

وقال الرئيس الامريكي دونالد ترمب قبل توجهه الى الصين ان ايران اما ان تتوصل الى اتفاق جيد مع اميركا او ستواجه الدمار مؤكدا انه لا يعتقد ان واشنطن تحتاج الى مساعدة بكين لانهاء الحرب او تخفيف قبضة طهران على مضيق هرمز. واضاف سننتصر بطريقة او باخرى سلميا او بغير ذلك.

وتاتي زيارة ترمب الى بكين في وقت ترتفع فيه اسعار الطاقة بفعل الاغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي يمر عبره في الظروف العادية نحو خمس امدادات النفط العالمية ومن المتوقع ان يكون ملف ايران حاضرا في محادثاته مع شي رغم تقليله من اهمية الدور الصيني قائلا انه سيجري نقاشا طويلا بشان الحرب وان امورا جيدة ستحدث.

سيناريو الجزر

في طهران نقلت وسائل اعلام عن النائب المحافظ كامران غضنفري ان الولايات المتحدة واسرائيل تخططان لعملية واسعة ضد ايران مستندا الى ما وصفه باستمرار نقل معدات وقوات امريكية الى الشرق الاوسط.

وقال غضنفري ان واشنطن وتل ابيب قد تعتزمان السيطرة على بعض الجزر الايرانية في الجنوب وربط غضنفري ذلك بالمطالب الامريكية من طهران بشان وقف التخصيب واخراج اليورانيوم المخصب ووقف دعم جماعات محور المقاومة قائلا ان المؤسسة الحاكمة لا تقبل بطبيعة الحال هذه المطالب.

ورغم استمرار الهدنة الهشة اضاف ان بلاده في وسط الحرب قائلا ان الولايات المتحدة واسرائيل نفذتا خلال الاسبوع الاخير عمليتين ضد ايران وشنتا هجمات بسفن حربية على بعض المراكز الايرانية من دون ان يقدم تفاصيل اضافية.

وتصاعد خطاب النواب الايرانيين الذي يربط بين السيطرة على هرمز ورفض التراجع في الملف النووي والاستعداد لاحتمال عودة القتال.

وقال النائب ابراهيم عزيزي رئيس لجنة الامن القومي في البرلمان ان لجنته انجزت خطة لادارة الممر المائي مضيفا ان ايران تعتزم استخدام هذا الموقع الاستراتيجي رافعة قوة عبر الادارة الاستراتيجية لمضيق هرمز حسبما نقل التلفزيون الرسمي.

وكان نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي قال الشهر الماضي ان طهران تلقت اولى عائداتها من رسوم فرضت على السفن العابرة للمضيق في اشارة الى محاولة تحويل السيطرة البحرية الى اداة مالية وسياسية في وقت واحد.

معادلة التفاوض

وقال علاء الدين بروجردي عضو لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان ان السيناريو الوحيد لانهاء الوضع الحالي هو ان تقبل الولايات المتحدة الوقائع وتدخل في مفاوضات مع ايران على هذا الاساس.

واضاف بروجردي ان طهران لن تخسر مكسب مضيق هرمز باي شكل ولن تدخل في مفاوضات بشان تخصيب اليورانيوم. وقال ان وقف اطلاق النار المعلن غير مستقر وغير موثوق معتبرا ان ايران لن تقبل باقل من تحقيق مطالبها.

واشار الى ان مستشاري ترمب ينصحونه وفق قوله بالتوصل الى اتفاق مع ايران لكنه قال ان طهران لن تذعن للمواقف الامريكية بعد ما تعرضت له خلال الحرب مضيفا ان احتمال استئناف الاشتباكات لا يزال قائما.

وفي السياق نفسه قال محمد صالح جوكار رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان ان طهران تتعامل مع المفاوضات من موقع قوة بعد ما وصفه باثبات تفوق ايران في الميدان واعتبر ان العدو لم يحقق اهدافه العسكرية وانه هو من طلب وقف اطلاق النار خلال الحرب.

وشدد جوكار على ان ايران هي التي تحدد مستقبل المفاوضات وان الطرف المقابل لن يتمكن من انتزاع اي امتياز منها. واضاف ان سيطرة طهران على ادارة مضيق هرمز تمنحها اوراق ضغط في اي مسار تفاوضي مقبل معتبرا ان حالة لا حرب ولا سلم غير مقبولة.

وقلل جوكار من المخاوف بشان استئناف الحرب قائلا ان القوات المسلحة الايرانية وصلت الى مستوى متقدم في التقنيات واساليب الحرب الحديثة وان جميع السيناريوهات المحتملة جرى اعداد خطط لها.

كما دعا الحكومة الى اعتماد وضعية حرب اقتصادية وتفعيل الممرات الاقليمية والسكك الحديدية مشيرا الى ان ايران تمتلك مسارات تجارية وبرية متعددة عبر اسيا الوسطى والقوقاز وشرق اسيا.

في نفس السياق قال المتحدث باسم لجنة الطاقة في البرلمان الايراني سيد اسماعيل حسيني ان الحصار البحري هو الاداة الهجومية الوحيدة التي تملكها الولايات المتحدة في الحرب الاقتصادية ضد ايران معتبرا ان بلاده غير قابلة للحصار عمليا بسبب حدودها الواسعة وجوارها مع 15 دولة.

ونقلت وكالة ايسنا الحكومية عن حسيني قوله ان خصوم ايران فشلوا وفق تعبيره في تحقيق اهدافهم الاساسية وفي مقدمتها ضرب القدرة الصاروخية وتدمير الصناعة النووية واسقاط النظام وتقسيم البلاد ولذلك خفضوا سقف اهدافهم الى اعادة فتح مضيق هرمز.

واضاف ان الحرب انتقلت من مواجهة عسكرية اقليمية الى حرب اقتصادية عالمية تقف فيها ايران في طرف وقسم كبير من اقتصاد العالم في الطرف الاخر. وقال ان ادوات طهران في هذه الحرب تشمل ادارة مضيق هرمز والحصار البحري لبعض حلفاء الولايات المتحدة وادارة باب المندب اذا دعت الحاجة.

واوضح حسيني ان الخليج العربي يضم نحو 60 في المائة من احتياطات النفط العالمية واكثر من 40 في المائة من احتياطات الغاز واصفا مضيق هرمز بانه منفذ هذه الطاقة الى الاسواق وعنق زجاجة لاقتصاد الطاقة والاقتصاد الرقمي بسبب مرور كابلات الالياف الضوئية في قاع البحر.

جاهزية عسكرية

عسكريا قال قائد الحرس الثوري في طهران حسن حسن زاده ان قواته مستعدة لتنفيذ اي عملية في اي نقطة وفي اي اطار زمني باقصر وقت ممكن.

وبث الحرس الثوري مقاطع قال انها من تدريبات خاصة تحاكي استهداف مروحيات امريكية في ثاني ايام مناوراته لتحصين العاصمة طهران وسط احتمالات استئناف الحرب.

وقال المتحدث باسم الجيش الايراني العميد محمد اكرمي نيا ان سيطرة طهران على مضيق هرمز ستمنحها مكاسب اقتصادية قد تتجاوز عائدات النفط هذا العام اضافة الى تعزيز موقعها في السياسة الخارجية.

ونقلت وكالات انباء ايرانية عن اكرمي نيا قوله ان الحرب دفعت ايران الى استخدام قدرتها الجيوسياسية والجيوستراتيجية وان المضيق بات تحت السيطرة الاستراتيجية للجمهورية الاسلامية. واوضح ان الحرس الثوري يسيطر على غرب المضيق بينما يسيطر الجيش الايراني على شرقه.

واضاف انه لا يحق لاي سفينة من اي دولة العبور من دون اذن وموافقة القوات الايرانية مشيرا الى ان طهران فرضت نظاما قانونيا وامنيا جديدا في المضيق. وقال ان الحسابات تظهر ان ايرادات ايران من المضيق هذا العام ستكون اكبر من عائدات بيع النفط.

وتابع ان الدول التي اتبعت العقوبات الامريكية وجمدت اموال النفط الايراني لن يسمح لها بالعبور من المضيق معتبرا ان بعض دول شرق اسيا ومنها كوريا الجنوبية باتت تطلب السماح لها بالمرور بعدما تسبب الاغلاق في مشكلات اقتصادية كبيرة لها.

ضغط الحصار

وقالت القيادة المركزية الامريكية سنتكوم ان القوات الامريكية بدات قبل اربعة اسابيع تنفيذ الحصار على السفن الداخلة الى الموانئ الايرانية والخارجة منها. واضافت في بيان ان القوات الامريكية اعادت توجيه 67 سفينة تجارية وسمحت بمرور 15 سفينة تحمل مساعدات انسانية وعطلت 4 سفن لضمان الامتثال.

واضافت سنتكوم ان قواتها اجبرت في وقت سابق هذا الاسبوع سفينتين تجاريتين على تغيير مسارهما والامتثال للحصار بعد التواصل معهما عبر اللاسلكي واطلاق اعيرة تحذيرية من اسلحة خفيفة معتبرة ان ذلك يظهر ان اجراءات الانفاذ الامريكية لا تزال مطبقة بالكامل.

وتقول واشنطن ان اكثر من 20 سفينة حربية امريكية تشارك في انفاذ الحصار البحري على ايران فيما تسير مقاتلات امريكية دوريات فوق المياه القريبة من مضيق هرمز.

وأرفقت سنتكوم بيانها بصورة لمقاتلة شبحية من طراز إف 35 إيه تابعة لسلاح الجو الأميركي وأضافت أن المقاتلة قادرة على حمل ما يصل إلى 18 ألف رطل من الذخائر مع التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت.

ويستهدف الحصار الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز والتراجع عن شروطها فيما ترد إيران بأن إعادة فتح الممر مشروطة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها والإفراج عن أصولها المجمدة ورفع العقوبات.

وتظهر مؤشرات الطاقة أن الحصار بدأ يضغط على صادرات الخام الإيراني فقد أظهرت صور أقمار اصطناعية حللتها بلومبرغ أن أرصفة النفط في جزيرة خرج المحطة الرئيسية لتصدير الخام الإيراني بقيت خالية من الناقلات الثلاثاء للمرة الرابعة المتتالية في الفترات التي التقطت فيها الأقمار صوراً للموقع في أطول فترة فراغ منذ بدء الحرب.

وترى بلومبرغ أن استمرار خلو الأرصفة قد يحد من قدرة إيران على تصدير الخام في ظل الحصار الأميركي للسفن المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها بما يضغط على منشآت التخزين والإنتاج.

وقالت كلير جونغمان مديرة مخاطر الملاحة والاستخبارات في فورتكسا إن صادرات إيران لم تتوقف لكنها تبدو أكثر اعتماداً على السفن الموجودة أصلاً داخل الخليج العربي أو المياه الإيرانية لا على دورة طبيعية لوصول ناقلات جديدة.

وقدّرت كبلر أن لدى إيران نحو 11 مليون برميل من سعة الناقلات الفارغة داخل الخليج العربي يمكن تحميلها بالنفط تكفي لنحو سبعة أيام إذا بلغ معدل التصدير 1.5 مليون برميل يومياً إضافة إلى 13 مليون برميل أخرى من السعة في خليج عمان داخل نطاق الحصار الأميركي.

اختبار بكين

قبل المغادرة إلى بكين قال ترمب إن المعاناة المالية للأميركيين لا تؤثر على استراتيجيته بشأن إيران ورداً على سؤال حول مدى تأثير الضغوط الاقتصادية على دفعه للتوصل إلى اتفاق قال ولا حتى قليلاً. وأضاف الشيء الوحيد المهم عندما أتحدث عن إيران هو أنه لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه بيانات اقتصادية إلى تسارع التضخم في الولايات المتحدة ومع بقاء الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على جدول الحملات السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات النفط العالمية ستنخفض بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026 وستقل عن الطلب بسبب الاضطرابات الناجمة عن الحرب على إيران مع فقدان أكثر من مليار برميل من إمدادات الشرق الأوسط بالفعل.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 108 دولارات للبرميل مدفوعة بأزمة مضيق هرمز كما أظهر استطلاع رويترز/إبسوس أن ثلثي الأميركيين بينهم واحد من كل ثلاثة جمهوريين وكل الديمقراطيين تقريباً يعتقدون أن ترمب لم يوضح سبب دخول الولايات المتحدة في حرب على إيران.

رهان بريكس

في محاولة لتوسيع الدعم الدبلوماسي توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيودلهي للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول بريكس الممهد للقمة الثامنة عشرة للمجموعة المقررة في سبتمبر برئاسة هندية على أن يجري لقاءات ثنائية مع مسؤولين مشاركين.

وقبل مغادرته أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية أذربيجان جيحون بيراموف تناول آخر تطورات الدبلوماسية والأوضاع الإقليمية والعلاقات الثنائية في وقت تتحرك فيه طهران لتوسيع اتصالاتها السياسية مع شركائها الإقليميين والدوليين.

وفي نيودلهي عرض نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي خلال لقاءات مع ممثلي إندونيسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل والهند ومصر في بريكس موقف طهران من الحرب واصفاً الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران بأنه مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ودعا غريب آبادي أعضاء بريكس إلى إيلاء اهتمام لما وصفه بـ الإجراءات غير القانونية ضد أحد أعضاء المجموعة والعمل على مواجهة الأحادية وإنهاء العدوان العسكري ومساءلة الأطراف التي وصفها بالمعتدية.

أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فقال إن آيديولوجيين غربيين يستخدمون أدوات دعائية لتبرير ما وصفه بـ فظائع مرتبطة بإيران. ونقلت وكالة تاس عنه قوله إن واشنطن تطالب في مجلس الأمن بإدانة إيران عند بحث الوضع في مضيق هرمز بينما ترى موسكو أن طهران ترد على شيء ما.

واضاف لافروف ان موقف روسيا يقوم على تحديد السبب الجذري معتبرا انه يتمثل في عدوان غير مبرر على ايران وقال ان الغرب يحاول اقناع بعض الدول العربية بمنطق مختلف عبر القول ان الامر يتعلق بـ حربين مختلفتين.

وتبدو الأزمة مفتوحة على مسارين متوازيين مفاوضات لا تزال شروطها متباعدة واحتمال عسكري تُبقي طهران وواشنطن كل أدواته على الطاولة.