يستعد لبنان لخوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، تنطلق يوم الخميس وتستكمل يوم الجمعة، وسط تحديات كبيرة، تشمل التشدد الإسرائيلي الذي يرى مسؤولون في بيروت أنه لا يهدف إلى إنهاء الحرب قريبا، إضافة إلى موقف حزب الله الداعم لإيران، والذي قطع التواصل مع المسؤولين اللبنانيين، كما يواجه لبنان تحديا ثالثا يتمثل في الموقف الأميركي الذي يبدو متفهما لموقف لبنان جزئيا.
وقال مصدر رسمي لبناني إن لبنان يسعى جاهدا لدى واشنطن لتحقيق وقف نار حقيقي قبل بدء المفاوضات، إلا أنه لم يتلق ردا بعد، ما يزيد من احتمالية فشل هذا المسعى، وأوضح المصدر أن لبنان لا يستطيع مقاطعة المفاوضات لتجنب إحراج الجانب الأميركي الذي يلعب دورا مساعدا، ولتفادي منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذرائع، حيث يبدو غير راغب في هذه المفاوضات، وأشار المصدر إلى أن الوفد اللبناني سيطرح موضوع وقف إطلاق النار كأولوية قبل الخوض في أي نقاشات أخرى، دون تأكيد إمكانية أن يعرقل ذلك عملية التفاوض.
وفيما أكد المصدر أن لقاء بين الرئيس عون ونتنياهو غير مطروح، أوضح أن رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير سيمون كرم، وصل إلى واشنطن، وسيلتقي بمسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية بشكل منفرد قبل بدء المفاوضات، وذلك في محاولة لحث الأميركيين على مواصلة الضغط على نتنياهو لتحقيق وقف إطلاق النار.
واشار المصدر الى ان العائق الاخر امام وقف النار هو داخلي لبناني، ويتمثل في حزب الله المنقطع عن التواصل، وقال إن واشنطن ردت على المطالبة اللبنانية بالسؤال عن الضمانات حول التزام الحزب بوقف النار إذا تم إعلانه، وكشف المصدر أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بعث بأسئلة إلى الحزب حول هذا الموضوع، دون أن يحظى بأجوبة، وذهب المصدر أبعد من ذلك بالكشف عن دعوة وجهها عون إلى المسؤول الجديد عن الملف النائب حسن فضل الله لزيارته، دون تجاوب حتى الساعة.
برنامج التفاوض.. هدنة بلاس
ويخوض لبنان هذه المفاوضات بهدف واضح وهو عدم الوصول إلى اتفاقية سلام أو تطبيع مع إسرائيل، وتؤكد المصادر أن رئيس الجمهورية يعتبر المفاوضات محصورة بإجراءات وترتيبات أمنية، تقود في النهاية إلى صيغة مشابهة لاتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، ولكن بصيغة مطورة يطلق عليها البعض هدنة بلاس، وتتضمن هذه المقاربة تثبيت وقف إطلاق النار، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود، ووقف الاعتداءات، على أن يتبع ذلك انتشار الجيش اللبناني وتوليه زمام الأمن في الجنوب، ومن ثم في كل لبنان، ويؤكد المصدر أن لبنان يسعى من خلال المفاوضات إلى إنهاء حالة العداء، وليس إبرام اتفاقية سلام مرتبطة بمسار عربي لم يتبلور بعد.
ويواجه الموقف اللبناني تحديات بين عمليتي انتخاب، الأولى في إسرائيل، حيث لا يبدي المصدر تفاؤلا كبيرا بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان قريبا، نظرا لرغبة نتنياهو الواضحة في استمرارها مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية، أما العملية الانتخابية الثانية فهي في الولايات المتحدة، حيث يخشى لبنان من فقدان اهتمام الإدارة الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تصبح الانتخابات في نيفادا أكثر أهمية من أزمات الشرق الأوسط.
سلاح الحزب
وفيما يتعلق بملف سلاح حزب الله، تؤكد المصادر أن الرؤية اللبنانية تقوم على معالجته في مرحلة لاحقة، انطلاقا من اعتبار رسمي أن معالجة هذا الملف في ظل المواجهة العسكرية والضغوط الأمنية غير واقعية، وأن أي مقاربة له تتطلب أولا تثبيت الاستقرار ووقف العمليات العسكرية، مع التزام واضح من لبنان بإنهاء هذا الملف وفقا لخطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي أكد عدم وجود سلاح خارج إطار الدولة.
ويبدي المصدر انزعاجه من أداء حزب الله الذي لا يراعي الوضع في لبنان، ولا الخسائر الكبيرة التي يتكبدها اللبنانيون، وعلى رأسهم أبناء الجنوب الذين حرموا من أرضهم وبيوتهم، وخرجوا منها دون أفق واضح لعودتهم إليها، سواء فيما يتعلق بمدة غيابهم في ظل استمرار القتال، أو فيما يخص بقاء هذه المنازل التي يتم تدميرها بشكل ممنهج يخالف الأعراف والمواثيق الدولية.
ويشير المصدر إلى مفارقة حدثت يوم إعلان وقف إطلاق النار، حيث أطلق حزب الله رشقات صاروخية مكثفة بالتزامن مع الاجتماع التمهيدي اللبناني الإسرائيلي بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما استغله الوفد الإسرائيلي لنقل الخبر إلى ترمب للدلالة على خطر الحزب.
صيف ساخن
ويخشى المصدر في هذا الإطار من صيف ساخن إذا تعقدت أمور المفاوضات، مع الاعتماد على موقف للرئيس ترمب يخرج الأزمة من عنق الزجاجة ويفرض وقف النار.
دعم داخلي متزايد
ويزداد الدعم الداخلي لمسار التفاوض الذي يسلكه عون، وقال النائب محمد سليمان المتحدث باسم تكتل الاعتدال الوطني بعد لقائهم رئيس الجمهورية: أكدنا للرئيس عون دعمنا الكامل لكل مسار يعزز بناء الدولة، ويحفظ المصلحة الوطنية العليا، ويصون السلم الأهلي والوحدة الوطنية.
واضاف سليمان ان القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة فيما يتعلق بحصر السلاح، واستعادة قرار السلم والحرب، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، تمثل مطلب غالبية اللبنانيين، وتنفيذها يدخل في صلب تطبيق القانون واحترام الدستور.
وتابع طالبنا بتكثيف التنسيق مع الدول العربية والأجنبية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، من أجل إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية بالصيغة التي تحفظ كرامة لبنان واللبنانيين.
مسار سليم
وإضافة إلى الداخل، يحظى المسار بتأييد ودعم دوليين، وقال السفير المصري في بيروت علاء موسى بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي إنه بحث مع الراعي الأوضاع في لبنان والمنطقة، وقال هذا الهم يشغل غبطته بشكل كبير وتبادلنا بعض التقديرات حول الحاضر والمستقبل واستمعت منه إلى أفكار إيجابية وثقة بأن المسار الذي تسير فيه الدولة اللبنانية هو مسار سليم يجب العمل عليه وتقويته وإفساح المجال لإنجاح كل ما هو في صالح إعادة سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما كان في السابق، وتابع تحدثنا أيضا عن المسار الذي تأخذه الدولة اللبنانية الآن وتمنينا أن يعود بأمور إيجابية عليها ويمكن أن نتكلم تحديدا على أن هناك جولة مفاوضات تبدأ الخميس فطبعا غبطته يحمل كل التمنيات الإيجابية للخروج بنتائج إيجابية تساعد على تحقيق مزيد من الإنجازات في المستقبل.
-
-
-
-
لبنان يقترح هدنة بلس في مفاوضات مع اسرائيل2026-05-14 -
