الهند ترفع رسوم الذهب والفضة لكبح جماح الاستيراد وحماية الروبية

الهند ترفع رسوم الذهب والفضة لكبح جماح الاستيراد وحماية الروبية

رفعت الهند الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة إلى 15% في خطوة مفاجئة اتخذتها الحكومة الهندية، وذلك في محاولة لترميم حصونها المالية وحماية عملتها المحلية.

وكشفت مصادر اقتصادية أن هذا القرار، الذي قفز بالتعريفة من 6% إلى 15%، يهدف إلى كبح جماح المشتريات الخارجية المتزايدة من الذهب والفضة.

واضافت المصادر أن الحكومة تسعى جاهدة لتخفيف الضغط المتزايد على احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، وحماية الروبية من التآكل.

قفزة كبيرة في أسعار الذهب والفضة

وبمجرد صدور القرارات، شهدت منصات التداول ارتفاعا فوريا في الأسعار، حيث قفزت العقود الآجلة للذهب بنسبة تجاوزت 7%، ليصل سعر الـ 10 غرامات إلى مستويات قياسية.

وبينت التقارير أن الفضة سجلت صعودا مدويا بنسبة 8%.

واوضحت المصادر أن هذه القفزة تعكس حالة من القلق لدى الموردين والمستهلكين في الهند، حيث يعتبر الذهب ركيزة أساسية للادخار والثقافة الاجتماعية.

ويرى المحللون أن هذا الارتفاع سيعمل كعائق طبيعي لخفض الطلب المحلي، مما يساعد في تقليص عجز الحساب الجاري الذي يرهق الميزانية العامة.

تفاؤل حذر في سوق السندات

وفي المقابل، استقبلت سوق السندات الحكومية هذه الأخبار بنوع من التفاؤل الحذر، فبعد أربعة أيام من التراجع المستمر، بدأت أسعار السندات في الارتفاع والتعافي.

واشارت البيانات أن العائد على السندات المرجعية لأجل 2035 انخفض.

ويعزو المحللون هذا التحسن إلى رهانات المستثمرين بأن تقييد استيراد المعادن الثمينة هو مجرد بداية لسلسلة من الإجراءات الداعمة التي قد تتخذها السلطات لتعزيز الاستقرار المالي.

ومع ذلك، يظل هذا التفاؤل مكبلا بمخاوف أكبر تتعلق بالتقلبات العالمية التي لا تزال تفرض ظلالها على الاقتصاد المحلي.

تحديات النفط والتوترات الجيوسياسية

وعلى الرغم من الجهود الداخلية للسيطرة على عجز الموازنة عبر بوابة الذهب، يظل النفط هو التهديد الأكبر، فأسعار النفط لا تزال مرتفعة بسبب التوترات المتصاعدة.

واكدت المصادر أن الاقتصاد الهندي يواجه ضغوطا هائلة، نظرا لاعتماده الكبير على استيراد النفط.

وحذرت المصادر من خطر التضخم واتساع العجز المالي إذا ما استمرت اضطرابات الإمدادات العالمية.

الأسواق تترقب

وختاما، تجد الهند نفسها اليوم في موازنة دقيقة بين أدواتها السيادية الداخلية والظروف الجيوسياسية الخارجة عن إرادتها.

وبينما نجحت الرسوم الجمركية الجديدة في كبح جماح استيراد المعادن مؤقتا، يبقى استقرار الروبية ومستقبل التضخم رهينا بما ستؤول إليه الأوضاع العالمية.

واكد خبراء المال أن الأسواق المالية في الهند تراقب الآن بدقة كل تحرك سياسي أو اقتصادي، مدركة أن المعركة من أجل استقرار النقد الأجنبي لا تزال في بدايتها.