الهند تتحرك لاحتواء تداعيات ارتفاع الطاقة وتأثيرها على العملة والنمو

الهند تتحرك لاحتواء تداعيات ارتفاع الطاقة وتأثيرها على العملة والنمو

تواجه الهند تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، وهو ما يعقد آفاق الاقتصاد الكلي ويدفع صناع السياسات إلى اتخاذ تدابير استثنائية لحماية اقتصادهم من التداعيات الخارجية.

ويعتبر هذا الارتفاع في أسعار الطاقة، الذي بدأ في شباط الماضي، من بين أشد الصدمات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية، مما يفرض ضغوطا كبيرة على القطاع الخارجي للهند من خلال زيادة تكلفة الواردات وإضعاف جاذبية الأصول المحلية للمستثمرين الأجانب.

وقد قام اقتصاديون بتخفيض توقعاتهم للنمو ورفع تقديرات التضخم، مع توقعات باستمرار الضغوط على الروبية، واحتمال تسجيل عجز في ميزان المدفوعات للعام الثالث على التوالي.

واكد كبير المستشارين الاقتصاديين في الهند، أن إدارة الحساب الجاري بكفاءة وتمويله ومنع المزيد من تراجع العملة تعتبر من أبرز أولويات الحكومة الهندية هذا العام.

وتستورد الهند حوالي 90% من احتياجاتها النفطية و 50% من احتياجاتها من الغاز، مما يجعل عملتها أكثر عرضة للخطر مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى في حال استمرار الأزمة.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الاضطراب في أسعار الطاقة إلى اتساع عجز الحساب الجاري للهند إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية الحالية، مقارنة بـ 0.9% في العام السابق.

وإلى جانب الضغوط على الحساب الجاري، يشكل التدفق القياسي لرؤوس الأموال الأجنبية الخارجة ضغطا إضافيا على حساب رأس المال، حيث سحب المستثمرون الأجانب مبالغ كبيرة من الأسهم الهندية منذ بداية الأزمة.

وفي ظل هذه الضغوط، تراجعت الروبية بأكثر من 5% منذ بداية الأزمة، لتسجل أدنى مستوياتها على الإطلاق، مما يجعلها من بين أسوأ العملات الآسيوية أداء.

وسعيا لاحتواء هذه الضغوط، كثف صناع السياسات إجراءات إدارة الأزمات، بما في ذلك الدعوة إلى خفض الاستهلاك الذي يستنزف احتياطيات النقد الأجنبي.

ودعا رئيس الوزراء الهندي إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات للحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، فيما رفعت الحكومة الرسوم الجمركية على واردات المعادن النفيسة بهدف كبح الطلب ودعم الروبية.

وباع البنك المركزي جزءا من احتياطياته من النقد الأجنبي بالدولار، ولجأ إلى إجراءات تنظيمية لدعم العملة.

ويعكس هذا الضغط على القطاع الخارجي أوجه تشابه مع أزمات سابقة، إلا أنه يأتي في سياق اقتصادي أفضل نسبيا، حيث كان التضخم منخفضا قبل اندلاع الأزمة، في حين ظل النمو قويا.