كشف عضو في فريق الادعاء في القضية المتعلقة باركان النظام السوري السابق، بمن فيهم عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الامن السياسي في محافظة درعا، عن وجود تناقضات في اقواله خلال المحاكمة.
واضاف عضو فريق الادعاء ان نجيب حاول التنصل من الجرائم التي ارتكبت في درعا ونسبها الى افرع امنية اخرى، وذلك في رده على التهم الموجهة اليه في الجلسة التي عقدت مؤخرا، وقد تم رفع الجلسة الى وقت لاحق لاستكمال المحاكمات.
واستشهد المحامي محمد الغانم، عضو فريق الادعاء، بتصريحات لافتا الى ان ردود المتهم عاطف نجيب تحمل تناقضات واضحة، مبينا ان فريق الادعاء قام بتسجيل الاخطاء التي وقع فيها، وموضحا انه ادعى بانه خدم في محافظة درعا لسنوات كرجل امن دون ان يخرج بمرافقة او يحمل سلاحا فرديا.
وذكر نجيب انه قابل الشيخ احمد الصياصنة، خطيب المسجد العمري في درعا، مرة واحدة بناء على طلب منه، ثم عاد ليقول انه التقاه مرة ثانية.
واوضح الغانم ان جلسة المحاكمة الاخيرة كانت الثانية لكبار رموز نظام بشار الاسد، وتركزت على استجواب نجيب وتوجيه مطالعة النيابة والتهم المنسوبة اليه.
ووجه قاضي المحكمة، فخر الدين العريان، لائحة تضمنت اكثر من عشر تهم لنجيب، منها قمع الاحتجاجات السلمية في درعا، والتسبب في تعرض معتقلين، بمن فيهم قاصرون، للتعذيب الجسدي، واستخدام القوة المفرطة خلال الاعتقال، وممارسة التعذيب المؤدي الى الموت بشكل ممنهج في مراكز الاحتجاز التي كان مسؤولا عنها.
ومن الاتهامات الموجهة لنجيب استخدام الاعتقال وسيلة ابتزاز، واصدار اوامر مباشرة بالتوقيف والتعذيب بصفته المسؤول الاول عن فرع الامن السياسي في درعا، اضافة الى مسؤوليته عن اقتحام الاعتصام السلمي داخل الجامع العمري واستخدام القوة المفرطة.
واكد الغانم ان من بين التناقضات التي وقع فيها نجيب ادعاءه بانه امسك باخمص بندقية لاحد عناصر المخابرات الجوية وهو يطلق النار على المتظاهرين فاحترقت يده، ثم قوله انه كان على دوار الكرك ويراقب الوضع من كثب.
واشار الغانم انه عندما ساله القاضي ان كان بمفرده ام كان معه بعض العناصر، قال انه كان وحده، مبينا ان القوة التي كانت تواجه المتظاهرين يفترض ان تضم عناصره الامنيين، وبالتالي هناك تناقضات كثيرة في اقواله.
كما بين عضو فريق الادعاء ان نجيب لم يكن ينفي التهم والجرائم التي ارتكبت، وانما ينسبها الى افرع امنية اخرى، مضيفا انه عند سؤاله عن قضية تعذيب الاطفال في فرع الامن السياسي، ادعى ان الفرع لم يستقبل يوما اشخاصا تقل اعمارهم عن 18 عاما.
واستدرك الغانم انه عندما ذكر امامه اسم شخص اعتقل من قبل الفرع، اقر بانه كان موقوفا في قسم التحقيق بالفرع الامني نفسه الذي يراسه، موضحا انه نفى بشكل مطلق تعذيب اطفال المدارس الذين خطوا على جدران مدرستهم عبارات ضد النظام، لكن جرت مواجهته باشخاص كشهود اثبات.
وعد الغانم انه من الطبيعي ان ينفي نجيب التهم الموجهة اليه كي لا يصل الى احكام قاسية، غير انه اكد ان فريق الادعاء لديه ادعاءات من الضحايا او اهاليهم تحمل ادلة كافية تؤكد الجرائم وعلاقة نجيب وغيره فيها، اضافة الى وجود شهود اثبات.
وبين الغانم ان عدد جلسات الاستجواب قد يمتد على عدة جلسات، بحكم ان هناك نحو عدد كبير من الاسئلة لدى القاضي لتوجه للمتهم، وقد جرى توجيه جزء منها في الجلسة الاخيرة، لافتا الى وجود سرعة في عقد جلسات المحاكمة.
واضاف الغانم ان الفترة بين الجلستين الاولى والثانية كانت قصيرة، وبين جلسة والاخرى المقبلة مدة قصيرة ايضا.
وبينما سادت حالة من الغضب بين اهالي الضحايا في القصر العدلي بدمشق خلال الجلسة، عد الغانم ان الضحايا واهاليهم يتوقعون احكاما سريعة، الا ان الاحكام لا تخرج تحت الضغط العاطفي وتحتاج الى الوقت الكافي.
واضاف ان حالة الغضب تترافق مع فتح الجروح اثناء الجلسات، لكن من بين الاسباب عدم تمكن كثيرين من دخول قاعة المحكمة لانها لا تستوعب سوى عدد محدود من الاشخاص بينما الحضور كان اكثر بكثير.
وعلق الغانم على وقف البث المباشر من داخل قاعة المحكمة قائلا ان النشر في الاعلام قد يفسد عمل القضاء، لكن قد تفرض حالة عدم العلنية لاسباب اخرى بعضها يتعلق بالحماية الامنية للشهود.
وشدد عضو فريق الادعاء في محاكمة عاطف نجيب على ان المحاكمة كانت علنية، بمعنى وجود مراقبين من منظمات دولية حضروا الجلسات بصفتهم الرسمية.





