صناديق الاستثمار تجذب المصريين كبديل للشهادات البنكية والذهب

صناديق الاستثمار تجذب المصريين كبديل للشهادات البنكية والذهب

تحول اهتمام المصريين نحو صناديق الاستثمار كبديل جذاب للأوعية الادخارية التقليدية مثل الشهادات البنكية والذهب، وذلك في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم.

وقال المحامي محمد سعيد، وهو في الثلاثينات من عمره، إنه اتجه إلى الادخار في صناديق الاستثمار قبل ستة أشهر، حيث قام بشراء أسهم في صندوقين، مبينا أن هذا القرار جاء بعد تراجع عوائد الشهادات البنكية، بالإضافة إلى قدرته على تسييل الأسهم في أي وقت ورغبته في ضخ أي مبلغ فيها.

وكشفت بيانات رسمية حديثة أن توجه سعيد ليس فريدا، إذ تشير إلى زيادة ملحوظة في الإقبال على الاستثمار في هذه الصناديق.

وتعتبر صناديق الاستثمار أوعية ادخارية تطرح أسهما للعملاء في مجموعة من الشركات، ويتولى مديروها والعاملون بها توزيع الاستثمارات وفقا لمؤشرات كل شركة، ويراها البعض الوسيلة الأنسب لصغار المستثمرين الجدد في البورصة، وذلك للتحوط من تقلبات أسعار الصرف والتضخم.

وأظهر أول تقرير لهيئة الرقابة المالية عن صناديق الاستثمار للربع الأول من عام 2026، تنامي جاذبية صناديق الاستثمار وزيادة الإقبال عليها كأهم الأدوات والخيارات الاستثمارية في السوق المصرية، وتحقيقها معدلات نمو قوية.

لماذا صناديق الاستثمار؟

وتتنوع الأوعية الادخارية للمصريين بين الشهادات البنكية ذات العوائد الثابتة، والذهب، والفضة، والعقارات، والدولار أو غيره من العملات الأجنبية، غير أنه مع تذبذب الدولار وارتفاع أسعار الذهب والعقارات وزيادة التضخم وتراجع القيمة الشرائية للمواطنين، أصبحت الفوائض المالية لدى الطبقة الوسطى محدودة ولا يمكن توجيهها في استثمار مباشر في الذهب أو العقارات، فكان التوجه للصناديق، بحسب الكاتب الاقتصادي والباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي.

وأضاف أن ميزة الصناديق أنها مناسبة لصغار المستثمرين، خصوصا الشباب، إذ يستطيعون ضخ أي فوائض مالية فيها بغرض الادخار دون الحاجة لأن تكون لديهم خبرة في البورصة، متوقعا أن يستمر النمو في هذا القطاع، منافسا الأسواق والأوعية الادخارية التقليدية.

وارتفعت قيمة صافي أصول صناديق الاستثمار في مصر إلى نحو 410.6 مليار جنيه بنهاية مارس الماضي، مقارنة بـ 316 مليار جنيه بنهاية ديسمبر، مدفوعة بالتوسع في إطلاق الصناديق الجديدة وزيادة قاعدة المستثمرين وتنويع المنتجات الاستثمارية المتاحة، وفقا لهيئة الرقابة المالية.

وأشار البيان أيضا إلى ارتفاع إجمالي عدد الصناديق في السوق المصرية إلى 187 صندوقا بنهاية الربع الأول من عام 2026، مقابل 172 صندوقا بنهاية العام الماضي.

وأرجع عبد النبي هذه الزيادة إلى إدراك أصحاب الشركات للحاجة المشتركة في جذب مستثمرين جدد، موضحا أن الشركات تحتاج إلى أموال في ظل التضخم وتراجع قيمة الجنيه، فكان الحل الأنسب جذب مدخرات الطبقة الوسطى التي ربما لا تستطيع شراء عقار؛ فظهر صندوق استثماري في العقارات أو الذهب وهكذا، بالإضافة إلى توفر تطبيقات الاستثمار في الصناديق بسهولة ودون تعقيدات ورقية.

ثقة متزايدة

ولفتت هيئة الرقابة المالية إلى استمرار استحواذ الأفراد على النسبة الأكبر من ملكية وثائق صناديق الاستثمار بنسبة بلغت 74.34 في المائة، بينما سجلت الكيانات الاعتبارية من شركات ومؤسسات نحو 15.98 في المائة، في إشارة إلى تصاعد ثقة الأفراد في الصناديق بوصفها أوعية استثمارية آمنة تخضع للرقابة الكاملة.

ومن بين هؤلاء محمد حسن، الذي بدأ منذ شهر الادخار في صناديق الاستثمار ضمن توجه نحو البورصة، وقال إنه سمع بهذه الصناديق من صديق له، ثم بحث عنها وخلص إلى أنها الوعاء الأنسب لظروفه.

وبين أن لا يستطيع حاليا توفير سوى 600 جنيه من راتبه شهريا، وهو مبلغ لا يمكنه من شراء ذهب مثلا، لكن يتيح له شراء أسهم، ويقول: بالتراكم وبعد فترة سأجد في محفظتي مبلغا يعينني على تعليم ابنتي الرضيعة.

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم الذي بلغ معدله 14.9 في المائة على أساس سنوي في أبريل الماضي، مقارنة بـ 15.2 في المائة في مارس.

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة الإسكندرية عاطف ويليام أن حجم الادخار في صناديق الاستثمار يظل ضئيلا نسبيا بالنظر إلى القطاع المصرفي على سبيل المثال، وقال: البورصة في مصر ليست الفاعل الأكبر في الاقتصاد مثلما الوضع في لندن أو نيويورك، لذا تعد البنوك وشهاداتها الاستثمارية وغيرها من الخدمات التي تقدمها هي المستحوذ الأول على أموال المصريين في الادخار.

وأضاف أن الذهب يأتي في المرتبة الثانية، لافتا إلى أن تخوف الأغلبية من البورصة وتفضيلهم البنوك ينتج عن رغبتهم في الشعور بالاستقرار، مشيرا إلى أن النمو في سوق الصناديق هو مجرد نمو بالمقارنة بفترات سابقة وليس في المطلق.

وتشهد مصر تذبذبا في أسعار الذهب والدولار منذ الحرب الإيرانية، التي تسببت في ارتفاع الدولار من نحو 47 جنيها إلى 53 جنيها في المتوسط، أما الذهب، فبعدما تراجع سعره في بداية الحرب عاد ليشهد ارتفاعات ملحوظة خلال مارس وحتى منتصف الشهر الماضي، قبل أن يعاود الهبوط في نهاية الشهر، وسجل غرام الذهب عيار (24) الثلاثاء 7988 جنيها.