من المتهم الحقيقي هنا الطبيب أم الإعلام الذي صنعه؟

من المتهم الحقيقي هنا الطبيب أم الإعلام الذي صنعه؟

الخبر الأبرز اليوم، والذي طغى على كثير من القصص، كان قضية توقيف "طبيب التجميل”.

لكن السؤال الذي لا يغيب عن ذهني: أليس هو نفسه الذي ظهر قبل أيام على إحدى المنصات الإعلامية في مقابلة محاطة بالتلميع والانبهار؟ و منحنه شهادة ثقة واعجاب؟

هنا تصبح القضية أكبر من شخص.
القضية هي قضية إعلام.

الإعلام ليس لعبة علاقات عامة، ولا مساحة للانبهار بالمظاهر، ولا سباقًا على "الترند” والمشاهدات. الإعلام مسؤولية، لأنه يصنع الصورة الذهنية، ويمنح الناس الثقة، ويرفع أشخاصًا إلى مكانة ليسوا أهلًا لها.

وحين تتخلى بعض المنصات عن دورها المهني في التدقيق والبحث، وتتحول المقابلات إلى حفلات مجاملة وتنكيت وضحك وترويج، يصبح الإعلام شريكًا في "المسرح"، حتى وإن لم يقصد ذلك.

مشكلتنا اليوم أننا اصبحنا نعتقد أن الشهرة تعني المصداقية، وأن الظهور المتكرر يعني النجاح الحقيقي، بينما الحقيقة أن الكاميرا لا تصنع القيم، ولا تمنح الأخلاق، ولا تثبت الكفاءة.

ما يحدث مؤخرًا مؤلم، لأننا أصبحنا شهود عيان على كيف تحولت بعض المنصات إلى مساحات للضجيج والاستعراض، بدلًا من أن تكون منابر للوعي والاحترام والمسؤولية. والأخطر أن هذا النوع من المحتوى لا يشوه صورة المهنة فقط، بل يشوه صورة المجتمع والبلد أيضًا.

الإعلام الحقيقي لا يركض خلف الأسماء اللامعة فقط، بل يسأل، ويدقق، ويتحقق، ويفهم حجم تأثيره على الناس. متى نستوعب أن الإعلام أمانة، وأن الكلمة رسالة؟

لأن المنصة التي تستطيع أن تصنع نجمًا خلال أيام، قادرة أيضًا على تضليل مجتمع كامل إذا غاب عنها الضمير المهني، وسادت ثقافة المشاهدات و”اللايكات” على حساب الحقيقة والمسؤولية.

لهذا، نحن بحاجة اليوم إلى إعلام يعرف كيف يتحمّل مسؤولية ما يُقال وما لا يُقال، ومسؤولية التدقيق قبل الترويج.
فالإعلام الذي يتخلى عن مسؤوليته المهنية قد يساهم، ولو بشكل غير مباشر، في صناعة صورة مضلِّلة أمام المجتمع.

وبدلًا من الاعتذار والاعتراف بالخطأ، يلجأ البعض إلى حذف الفيديوهات والمقابلات وكأن شيئًا لم يكن… فهل تُدار الأمور بالواسطات والاتصالات؟ وهل يمكن التهرّب من العقاب والمسؤولية؟

ويبقى السؤال الأهم:
حين يصنع الإعلام نجمًا لا يستحق النجومية… من يتحمّل المسؤولية؟