ارتفعت تكاليف الاقتراض طويل الاجل في بريطانيا إلى اعلى مستوياتها منذ عام 1998، وسط اتساع نطاق أزمة سياسية تضغط على رئيس الوزراء البريطاني.
وكشفت تقارير صحفية عن ازدياد الضغوط داخل حزب العمال الحاكم لتغيير القيادة، مما أثار موجة بيع في سوق السندات وضاعف الضغط على المالية العامة لبريطانيا.
وقالت صحيفة فايننشال تايمز إن عائد السندات الحكومية البريطانية لاجل 30 عاما صعد إلى 5.8% في تعاملات صباح اليوم، بعد ارتفاعه بما يصل إلى 0.13 نقطة مئوية، مسجلا اعلى مستوى له خلال القرن الحالي ومتجاوزا المستوى الذي بلغه الاسبوع الماضي قبيل نتائج الانتخابات المحلية التي جاءت سيئة لحزب العمال.
وتزامن ذلك مع يوم ثان من البيع في سوق السندات، بعدما مارس وزراء في الحكومة ضغوطا على رئيس الوزراء للنظر في مستقبله السياسي.
واضافت الصحيفة ان رئيس الوزراء يواجه سلسلة استقالات من مساعدين برلمانيين وتزايدا في عدد النواب المطالبين بتنحيه.
وتراجع الجنيه الاسترليني 0.7% امام الدولار إلى 1.352 دولار، كما هبط 0.3% امام اليورو إلى 1.175 يورو، في اشارة إلى انتقال القلق السياسي من سوق السندات إلى سوق العملات.
ضغوط سياسية وتأثيرها على الاستثمار
ونقلت فايننشال تايمز عن مدير الصناديق في شركة توينتي فور لادارة الاصول غوردون شانون قوله إن ازمة قيادة سياسية مطولة ستكون منفرة جدا للمستثمرين الاجانب.
كما ارتفع عائد السندات الحكومية البريطانية القياسية لاجل 10 سنوات إلى 5.1%، ليقترب من اعلى مستوى له منذ عام 2008، وفق الصحيفة.
وقال كبير محللي العملات في ام يو اف جي لي هاردمان إن التطورات الاخيرة تبدو على نحو متزايد وكانها نهاية الطريق امام رئيس الوزراء.
واضاف ان اي سباق على القيادة سيزيد الضبابية السياسية في المدى القريب، وهو امر سلبي للجنيه الاسترليني والسندات البريطانية.
وتعني زيادة عوائد السندات ارتفاع الكلفة التي تتحملها الحكومة عند الاقتراض من الاسواق، لان المستثمرين يطلبون عائدا اعلى للاحتفاظ باصول يرون انها باتت اكثر خطرا، كما يؤدي انخفاض اسعار السندات القائمة إلى ارتفاع عوائدها.
علاوة مخاطر متزايدة
ذكرت بلومبيرغ ان عائد السندات البريطانية لاجل 10 سنوات تجاوز اعلى المستويات المسجلة خلال الاسابيع الاخيرة، ليصل إلى نحو 5.13%، في حين سجلت العوائد ارتفاعات من رقمين عبر اجال الاستحقاق المختلفة.
واضافت ان المستثمرين زادوا رهاناتهم على بنك انجلترا، بحيث اصبحت الاسواق تسعر بالكامل 3 زيادات في معدلات الفائدة هذا العام، مع صعود خام برنت مجددا قرب 107 دولارات للبرميل.
وقالت بلومبيرغ إن العوامل السياسية والجيوسياسية اجتمعت لتصنع يوما صعبا في سوق السندات البريطانية.
ولا تعد علاوة المخاطر على السندات البريطانية مقارنة بنظيراتها الاوروبية ظاهرة جديدة، إذ ارتبطت خلال السنوات الاخيرة بعدم الاستقرار السياسي في بريطانيا واستمرار ضغوط التضخم وتراجع شهية المستثمرين تجاه اصول المملكة المتحدة في مرحلة ما بعد خروجها من الاتحاد الاوروبي.
كما تركت ازمة الموازنة المصغرة عام 2022 اثرا واضحا في سوق السندات البريطانية، بعدما اثارت خطط خفض الضرائب غير الممولة انذاك اضطرابا حادا في الاسواق ودخل بنك انجلترا للتدخل في سوق السندات لحماية الاستقرار المالي.
مخاوف المستثمرين من المستقبل السياسي
نقلت بلومبيرغ عن كبير الاقتصاديين المعنيين ببريطانيا في بيرنبرغ اندرو ويشارت قوله إن المستثمرين سيضيفون على الارجح علاوة مخاطر إلى الاصول البريطانية حتى تنتهي حالة عدم اليقين السياسي.
واوضح ويشارت ان الغموض لا يتعلق فقط بمستقبل رئيس الوزراء، بل ايضا بمن سيخلفه والسياسات التي قد يتبناها، محذرا من ان اي خليفة يميل برنامجه اكثر إلى اليسار قد يدفع الاقتصاد نحو ركود تضخمي ومعدلات فائدة اعلى وفي اسوا الحالات إلى خروج رؤوس اموال.
وتاتي الاضطرابات في وقت تواجه فيه بريطانيا ضغوطا مالية متزايدة، إذ يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة كلفة خدمة الدين العام، ما يحد من قدرة الحكومة على زيادة الانفاق او خفض الضرائب.
كما يضع صعود اسعار النفط ضغوطا اضافية على التضخم، الامر الذي يقلص هامش المناورة امام بنك انجلترا، لان رفع معدلات الفائدة قد يساعد في كبح الاسعار لكنه يزيد كلفة الاقتراض على الاسر والشركات والحكومة.





