أثارت السفينة هونديوس، التي شهدت تفشيا لفيروس هانتا، اهتماما إعلاميا ودوليا واسعا، خاصة مع تتبع مسار رحلتها من الأرجنتين إلى هولندا وإجلاء الركاب بعد 41 يوما من الإبحار.
وأعادت صور فرق العزل وبدلات الحماية، إضافة إلى تسجيل وفيات لثلاثة ركاب مصابين، ذكريات تفشي جائحة كورونا قبل أكثر من خمس سنوات.
وكان من بين ركاب السفينة خمسة مواطنين اتراك، وقد أعلنت وزارة الصحة التركية إجلاءهم، مؤكدة أن نتائج فحوصاتهم كانت سلبية، مع استمرار إخضاعهم للمراقبة والعزل.
وأثار رصد الفيروس النادر، الذي ينتشر بين القوارض، قلقا عالميا ومحليا، مما دفع وسائل إعلام تركية إلى استطلاع آراء الخبراء حول احتمالية مواجهة جائحة جديدة.
هل هانتا مثل كورونا؟
وقالت رئيسة جمعية اختصاصيي الأمراض المعدية والأحياء الدقيقة السريرية في تركيا، ميلتم تاشباكان، إن فيروس هانتا لا يمتلك القدرة على التسبب في جائحة مثل كوفيد-19.
واوضحت تاشباكان أن السبب يكمن في أن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء أو الرذاذ، بل عن طريق الغبار أو فضلات القوارض المصابة، وذلك حسبما ذكرت صحيفة صباح التركية.
وبين خبير التكنولوجيا الحيوية وعلم الفيروسات، سميح تارين، لصحيفة حرييت، الفروق بين فيروس هانتا وكوفيد-19 في النقاط التالية:
- تختلف قابلية فيروس هانتا للعدوى حسب المتحورات، وتتباين هذه المتحورات من منطقة جغرافية إلى أخرى.
- تنتقل بعض متحورات فيروس هانتا في الأمريكتين، خاصة في أمريكا الجنوبية، مثل متحور "أنديز" الذي رصد على متن السفينة، بشكل محدود بين البشر.
- لا تنتقل متحورات هانتا المنتشرة في آسيا وأوروبا عادة بين البشر، بل تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، وخاصة عبر القوارض.
واتفقت اختصاصية الأمراض المعدية، سونغول أوزير، مع هذا الطرح، مشيرة إلى أن انتقال عدوى فيروس هانتا بين البشر نادر جدا، وبالتالي فإن احتمال تفشيه داخل المجتمع أقل بكثير مقارنة بكوفيد-19، وذلك طبقا لحرييت.

هل الخطر قائم؟
وعند سؤالها عما إذا كان فيروس هانتا موجودا في تركيا، أشارت رئيسة جمعية اختصاصيي الأمراض المعدية إلى أنه تم تسجيل حالات على فترات متقطعة منذ عام 1997، خاصة في منطقة البحر الأسود، لكن متحور أنديز غير موجود في تركيا.
واستعرضت أوزير إجراءات وطبيعة الحجر الصحي للمصابين بفيروس هانتا فيما يلي:
- قد تكون مدة الحجر الصحي في حالات فيروس هانتا أطول مقارنة بكوفيد-19.
- تتراوح فترة حضانة الفيروس عادة بين أسبوع و8 أسابيع، وغالبا ما تظهر الأعراض بعد أسبوعين إلى 4 أسابيع من التعرض للعدوى.
- تشمل الأعراض الحمى والتعب وآلام العضلات والصداع، وقد تتطور لاحقا إلى صعوبات في التنفس.
- لا يتم التعامل مع المخالطين بنفس بروتوكول كوفيد-19.
- يُتابع المخالطون غالبا من ناحية ظهور الأعراض فقط.
- يجري تقييم كل حالة بشكل فردي من قبل السلطات الصحية حسب نوع الفيروس ومستوى الاشتباه السريري وإجراءات مكافحة العدوى.
واوضح تارين أن معدل الوفيات لفيروس هانتا المنتشر في الأميركيتين يتراوح بين 20% و60%، مما يجعله أشد فتكا من كوفيد-19، ولكنه أقل قدرة على الانتشار.
وبينما تراوحت نسبة الوفيات بكوفيد بين 0.1% و1%، انتشر الفيروس بسهولة وأدى إلى أعداد وفيات مرتفعة عالميا، ولذلك تحول إلى جائحة في فترة قصيرة، وفقا للخبير.
ولكن، رغم أن المؤشرات الحالية لا تدعو للقلق، يظل السؤال مطروحا: هل سيكتسب الفيروس طفرات تمنحه خصائص استثنائية تجعله أكثر انتشارا أو أشد فتكا؟
ولا يتوقع تارين احتمال اكتساب فيروس هانتا طفرات خطيرة، لأنه لا ينتقل بسهولة كبيرة بين البشر ولا يواجه ضغوطا انتقائية تدفعه لذلك، خاصة أنه قادر أصلا على الانتشار بين القوارض بشكل طبيعي.
الوقاية والعلاج
وتتمثل أبرز طرق الوقاية من الفيروس، حسب الخبراء، في الحفاظ على نظافة الأماكن المعرضة لوجود القوارض والحرص على مكافحتها، إضافة إلى التهوية الجيدة للأماكن المغلقة.
واكدت الاختصاصية أنه لا يوجد حتى الآن لقاح فعال متاح للاستخدام العام ضد فيروس هانتا.
وفيما يخص الفئات المعرضة للخطر، نوهت تاشباكان بأنها تشمل المزارعين وعمال الغابات والجنود وهواة التخييم والصيادين وسكان المناطق الريفية، إضافة إلى العاملين في تنظيف المستودعات والحظائر.
وشدد اختصاصي طب الطوارئ غولتكين أكيول على تجنب مخالطة المصابين من أجل الوقاية أثناء السفر الدولي، داعيا إلى مراجعة الجهات الصحية فور ظهور أعراض مثل الحمى أو ضيق التنفس بعد السفر، بحسب حرييت.
وكانت السفينة (هونديوس) تقل 147 راكبا وطاقما من 23 دولة عندما أُبلغ لأول مرة عن مجموعة من الأعراض التنفسية الحادة بين الركاب إلى منظمة الصحة العالمية في 2 مايو/أيار الجاري، وحتى الآن تم تأكيد 7 حالات مصابة بالفيروس.





