تترقب السوق العقارية في السعودية صدور اللائحة التنفيذية للرسوم السنوية على العقارات الشاغرة، وذلك بعد أن طرحت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان مسودة اللائحة عبر منصة استطلاع بهدف تلقي المرئيات قبل تطبيقها، وتستهدف الرسوم العقارات غير المستغلة داخل النطاق العمراني بنسبة لا تتجاوز 5 في المئة من قيمتها بهدف زيادة المعروض والحد من الاحتكار.
وتهدف اللائحة إلى تعزيز كفاءة الأصول العقارية وتحفيز ملاك العقارات على استغلالها، مما يدعم التوازن بين العرض والطلب، وهو ما تسعى إليه الحكومة لاستقرار هذا القطاع، وذلك امتدادا لتوجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان الهادفة إلى تنظيم السوق.
تشغيل الأصول العقارية
واوضح الرئيس التنفيذي لشركة رعود العقارية المهندس عبد الناصر العبد اللطيف أن اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة يعتبر خطوة تنظيمية مهمة في السوق العقارية، خاصة في ظل وجود وحدات سكنية وتجارية مغلقة لفترات طويلة رغم ارتفاع الطلب على الإيجارات.
وبين المهندس العبد اللطيف أن الهدف الأساسي من هذه الرسوم ليس الجانب المالي فقط، بل تحفيز ملاك العقارات على تشغيل الأصول غير المستغلة وإدخالها إلى السوق بدلا من بقائها شاغرة.
وتوقع أن تسهم اللائحة في زيادة حجم المعروض الإيجاري خلال الفترة المقبلة، كون استمرار إبقاء الوحدات مغلقة سيترتب عليه تكلفة مباشرة على المالك، مما يدفع كثيرا من المستثمرين إلى عرض عقاراتهم للتأجير أو البيع، وهذا قد يساعد تدريجيا على تخفيف الضغوط على أسعار الإيجارات، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد طلبا مرتفعا على السكن.
حصر الوحدات الشاغرة وتأثيرها
واضاف المهندس العبداللطيف أن التأثير لن يكون فوريا، لان السوق العقارية تتفاعل عادة بشكل تدريجي مع الأنظمة الجديدة، كما أن حجم التأثير سيعتمد على آلية التطبيق ودقة حصر الوحدات الشاغرة ومدى التزام الملاك.
وأكد المهندس عبد الناصر أن السوق العقارية في المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تنظيما ونضجا مدعومة بالتشريعات الجديدة وبرامج الإسكان والتحول العمراني، وخلال السنوات المقبلة ستشهد تركيزا أكبر على كفاءة تشغيل العقار والاستفادة منه اقتصاديا بدل الاحتفاظ به كأصل غير مستغل، وهذا سينعكس إيجابا على زيادة المعروض وتحسين توازن السوق.
الضغط على الملاك وخفض الأسعار
من جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض إن اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة ستضغط على الملاك من أجل ضخ مزيد من الوحدات السكنية من أجل التأجير والتخلص من تلك الرسوم، وبالتالي ستكون الخطوة التنظيمية الجديدة وسيلة ضغط على الملاك، مما يؤدي إلى تراجع في الأسعار.
وبين المبيض أن ملاك الوحدات التأجيرية في السابق كانت لديهم رغبة في الحصول على سعر أعلى وعدم التسرع في قرار التأجير، وجميع هذه العوامل كان لها دور في رفع أسعار العقارات وشح المعروض خلال الفترة الماضية إلى جانب بعض الممارسات الاحتكارية.
واستطرد المبيض قائلا نحن الآن على أبواب عهد جديد نشهد فيه ضخ مزيد من المعروض في السوق المحلية مع ممارسات أفضل بين ملاك العقارات والمستأجرين، متوقعا أن تشهد المرحلة المقبلة انتعاشا في حركة التأجير تتزامن مع زيادة في الطلب، كون المملكة أصبحت من الأسواق الجاذبة للشركات الكبيرة التي تقرر انتقال مقراتها الإقليمية إلى الرياض.





