تتجه أنظار العالم نحو القمة المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين، حيث يسعى رؤساء الشركات الأمريكية الكبرى، وعلى رأسها ميتا وتسلا وبلاك روك، لتحقيق مكاسب تجارية واعدة.
وكشف مسؤول في البيت الأبيض أن أكثر من عشرة رؤساء تنفيذيين وكبار المسؤولين من شركات عملاقة، مثل تسلا وبلاك روك وإلومينا وماستركارد وفيزا، سيرافقون الرئيس الأمريكي في زيارته التي ستجري يومي 14 و15 من شهر مايو الحالي.
وعلى عكس زيارة سابقة في عام 2017، والتي شهدت صفقات تجارية ضخمة، يضم الوفد هذه المرة شركات تسعى إلى تحقيق أولويات تجارية طويلة الأمد في الصين.
وقالت ريفا غوجون، الخبيرة الاستراتيجية الجيوسياسية في مجموعة روديوم للتحليلات، إنه باستثناء شركتي بوينغ وكارغيل، اللتين ترتبطان باتفاقيات شراء، فإن الآخرين موجودون هناك بشكل أساسي لتقديم مطالب بشأن توريد المدخلات الحرجة.
واضافت غوجون أن ذلك قد يساعد في تعزيز رسائل الإدارة الأمريكية بأن الصين، لكي تناقش حتى بوصفها وجهة للاستثمار، يجب أن تكون شريكا استثماريا موثوقا، وألا تحول الإمدادات سلاحا.
ويأمل وفد الأعمال الأمريكي أن تسفر القمة عن نية سياسية طيبة تفتح الباب أمام الموافقات التنظيمية، والوصول إلى الأسواق، وفرص الاستثمار، حيث يواجهون تحديات تشغيلية واسعة في الصين تتجاوز مجرد عقد الصفقات التجارية.
وبينت شركة إلومينا الأمريكية لتسلسل الجينات، في بيان لها، أن رئيسها التنفيذي، جاكوب ثايسن، يتشرف بأن يكون جزءا من وفد الأعمال الأمريكي، وأضافت الشركة أن هذه فرصة لتعزيز العلاقات وصياغة مستقبل الطلب الدقيق.
مطالب ملموسة للشركات الامريكية
وذكر أحد المصادر أن الشرط الأساسي لانضمام الشركات إلى الرحلة هو وجود طلب ملموس يعد بنتيجة محددة، أو صفقة مبدئية، خلال القمة أو بعدها.
وحذر مصدر آخر من أن الشركات الأمريكية تنظر إلى القمة ليس على أنها مكان للإعلانات الرسمية بقدر ما هي انفتاح سياسي قد يساعد في تسريع المناقشات التنظيمية الجارية بالفعل في الصين، فعلى سبيل المثال، تحتاج شركة ميتا إلى معالجة أمر صدر الشهر الماضي من مخطط الدولة القوي في الصين بالتراجع عن استحواذها على شركة مانوس الناشئة للذكاء الاصطناعي.
كما تدرس الصين فرض قيود على صادرات معدات تصنيع الطاقة الشمسية إلى الولايات المتحدة، مما قد يهدد خطط الشركات الأمريكية، مثل تسلا، لبناء مصانع جديدة أو توسيع المصانع القائمة لتعزيز الإنتاج المحلي.
وفي مارس الماضي، ذكرت وكالة رويترز أن تسلا كانت تتطلع إلى شراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار لصناعة الألواح الشمسية من موردين صينيين، وتسعى تسلا أيضا إلى الحصول على تصريح تنظيمي صيني لتوسيع اعتماد نظام المساعدة في القيادة الذاتية الكاملة بأكبر سوق للسيارات في العالم.
واعترف الرئيس التنفيذي لتسلا، إيلون ماسك، سابقاً بالصعوبات الناجمة عن القيود التكنولوجية التي تفرضها السلطات الأمريكية والصينية على حد سواء، لكنه أعرب عن تفاؤله بشأن الحصول على مثل هذه الموافقة في الصين هذا العام.
ووصل لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، إلى بكين في وقت يواجه فيه كونسورتيوم تقوده شركة إدارة الأصول الأمريكية تدقيقاً بشأن استحواذ مخطط له بقيمة 23 مليار دولار على موانئ، بما فيها ميناءان بالقرب من قناة بنما، من مجموعة سي كيه هوتشيسون التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها.
ومن بين شركات التكنولوجيا في الوفد، تحاول شركة كوهيرنت لصناعة المكونات البصرية التعامل مع ضوابط التصدير التي تفرضها بكين على الإنديوم والمواد ذات الصلة الضرورية لرقائق البصريات عالية الأداء.
وتاتي مشاركة إلومينا في وقت تسعى فيه الشركة إلى إعادة بناء عملياتها التجارية بعد أن رفعت بكين حظر التصدير الذي فرض عليها العام الماضي، لكنها لا تزال مدرجة في قائمة الكيانات غير الموثوقة في الصين، مما يجبر الشركات الصينية على السعي إلى الحصول على موافقة الحكومة لشراء أدوات إلومينا.
المؤسسات المالية تسعى لتعزيز مكانتها في السوق الصيني
وتامل عملاقتا الدفع ماستركارد وفيزا استخدام القمة لتحسين مواقعهما في سوق المدفوعات الصينية الخاضعة لتنظيم صارم.
وقال مصدر مطلع إن ماستركارد تأمل أن تضغط الحكومة الأمريكية من أجل الحصول على حصة أعلى في مشروعها المشترك بالصين، وفي عام 2023، أصبحت ماستركارد أول شبكة مدفوعات أجنبية تحصل على موافقة لتسوية معاملات بطاقات المصرف المحلية المقيمة باليوان في الصين، من خلال مشروع مشترك مع الشريك المحلي نيتسيونيون.
واوضح مصدر آخر أن شركة فيزا، التي لم تحصل بعد على ترخيص أعمال تسوية بطاقات المصرف المحلية في الصين مثل منافستيها ماستركارد وأميكس، تأمل اقتحام السوق المنشودة بحصة ملكية غير مسبوقة تبلغ 100 في المائة في رخصة مشروع مشترك مستقبلي.
كما تنضم الرئيسة التنفيذية لشركة سيتي غروب، جاين فريزر، والرئيس التنفيذي لشركة غولدمان ساكس، ديفيد سولومون، إلى الرحلة، في وقت تواصل فيه شركات وول ستريت جهودها لتعميق الوصول إلى أسواق رأس المال الصينية.
وقد تتوصل الصين والولايات المتحدة إلى صفقة زراعية خلال القمة لتوسيع مشتريات بكين من الحبوب واللحوم، لكن مراقبي السوق لا يتوقعون مشتريات صويا جديدة كبرى تتجاوز تلك المتفق عليها في صفقة أكتوبر الماضي.





