تزايدت الأصوات العربية الداعمة لجهد دولي يهدف إلى مكافحة القرصنة في منطقة البحر الأحمر، وذلك عقب سلسلة من الحوادث المؤسفة، كان آخرها اختطاف ناقلة نفط تحمل على متنها بحارة مصريين بالقرب من السواحل اليمنية.
وبين خبير في الأمن الإقليمي أن هذه الحوادث المتكررة تستدعي تحركا عاجلا لمواجهة هذه الظاهرة المتنامية، متوقعا استجابة قوية من الولايات المتحدة وأوروبا نظرا لأهمية المنطقة.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أصدرت بيانا رسميا أكدت فيه متابعتها الحثيثة لحادث اختطاف ناقلة النفط من المياه الإقليمية اليمنية، واقتيادها إلى المياه الإقليمية الصومالية بالقرب من إقليم بونتلاند، ووجهت السفارة المصرية في مقديشو بتقديم الدعم الكامل للبحارة المصريين الثمانية، والعمل على إطلاق سراحهم في أسرع وقت.
إدانات عربية واسعة
وأدانت دولة قطر هذا العمل بشدة، معتبرة إياه انتهاكا صارخا للقانون الدولي وتهديدا خطيرا لأمن الملاحة البحرية وحركة التجارة العالمية، ودعت إلى تضافر الجهود الدولية لضمان أمن الملاحة وحرية المرور في الممرات المائية الدولية، كونه عنصرا أساسيا للاستقرار الإقليمي والعالمي.
وشددت قطر على تضامنها الكامل مع مصر وأسر البحارة، مؤكدة ضرورة ضمان أمنهم وسلامتهم والإسراع في إطلاق سراحهم.
وأصدرت المملكة الأردنية الهاشمية بيانا مماثلا يعبر عن الموقف نفسه.
واعتبرت الإمارات أن هذا الحادث يمثل تهديدا مباشرا لأمن الملاحة البحرية وسلامة خطوط التجارة الدولية، داعية إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لحماية السفن التجارية، وضمان سلامة الطواقم البحرية، والحفاظ على أمن واستقرار الملاحة البحرية.
وأعربت البحرين عن إدانتها الشديدة لهذا الحادث، مؤكدة أنه انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وطالبت المجتمع الدولي والسلطات المعنية بالتحرك العاجل والمنسق لإنهاء هذا العمل الإجرامي، وضمان عودة البحارة سالمين إلى ذويهم، ومحاسبة الجناة وفقا للقانون الدولي، بما يسهم في تعزيز أمن وسلامة الملاحة البحرية، وحماية المدنيين، وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
ودعا رئيس البرلمان العربي المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك الفوري لوضع حد لهذه الأعمال التي تهدد أمن الملاحة الدولية، وتعرض حياة المدنيين للخطر.
مخاوف من توترات إقليمية
ويوضح خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن هذا التحرك العربي يأتي بالتزامن مع جهود دولية تهدف إلى حل الأزمة في مضيق هرمز، واضاف أن من مصلحة هذه الدول أن يكون هناك وجود دولي لتأمين الملاحة وإنهاء الأزمة، مشيرا إلى أن الحادث الأخير يحمل في طياته دوافع سياسية أكثر من كونه عملا جنائيا.
وكان الحادث الأخير حلقة جديدة في سلسلة أنشطة القرصنة التي تستهدف السفن، وسط التوترات الإقليمية والمساعي المبذولة لإنهاء أزمة مضيق هرمز.
وفي مطلع شهر مايو، أعلنت قوات خفر السواحل اليمنية أن مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة، واقتادوها إلى خليج عدن باتجاه الصومال.
وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية أنها تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط قبالة سواحل محافظة شبوة، موضحة أن الناقلة تعرضت لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة، وتم اقتيادها نحو السواحل الصومالية.
وفي نهاية شهر أبريل الماضي، أفادت شركتا أمن بحري بريطانيتان بأن قراصنة استولوا على سفينة شحن ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية، وأبحرت بها باتجاه الساحل الصومالي.
استغلال الفراغ الأمني
وخلال الفترة بين عامي 2008 و2018، تسبب قراصنة صوماليون في حالة من الفوضى قبالة سواحل القرن الأفريقي، وبعد فترة هدوء نسبي، عادت أنشطة القرصنة لتتصاعد مرة أخرى في أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الملاحة البحرية بالمنطقة.
ويرى اللواء عبد الواحد أن عودة القرصنة البحرية هي نتيجة مباشرة للفوضى البحرية والفراغ الأمني الذي خلفته الأزمة الأميركية الإيرانية في المنطقة، مبينا أن هذا الوضع يمثل فرصة للقراصنة لاستغلال التركيز الكبير على مضيق هرمز لتنفيذ عملياتهم.
وقال إنه على الرغم من أن القوات البحرية الأميركية هي الأكبر في العالم، إلا أنها غير قادرة بمفردها على السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، وهذا يفسر طلب الولايات المتحدة المتكرر لتشكيل تحالف دولي لتقاسم المسؤولية المالية وتوزيع العبء على الأطراف كافة.
ولفت إلى أن الدول الأوروبية تحتاج أيضا إلى مبرر لأي تحرك لحماية الملاحة يرضي شعوبها الرافضة لأي انخراط في الصراعات الحالية.





