ليبيا تستعيد السيطرة الكاملة على مصفاة راس لانوف النفطية

ليبيا تستعيد السيطرة الكاملة على مصفاة راس لانوف النفطية

استعادت الدولة الليبية سيادتها الكاملة على مصفاة راس لانوف النفطية، وذلك بعد اتفاق وصف بانه تاريخي لانهاء الشراكة الاجنبية مع شركة تراستا، وتزامن ذلك مع تحذيرات اممية من تضاؤل فرص تنفيذ اصلاحات اقتصادية شاملة.

وبارك رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة عودة مصفاة راس لانوف الى السيادة والادارة الليبية الكاملة، بعد سنوات من النزاعات القضائية والتحكيمية الدولية، واعتبر ذلك انجازا وطنيا مهما يعيد احد اهم الاصول الاستراتيجية الى الدولة الليبية.

واشاد الدبيبة في بيان مقتضب بجهود المؤسسة الوطنية للنفط وفرق التفاوض والكوادر القانونية والفنية التي توصلت الى الاتفاق، مبينا انه يعيد حقها الكامل في ادارة وتشغيل المصفاة، وجدد دعم الحكومة الكامل لخطط اعادة تاهيل وتشغيل مجمع راس لانوف ضمن مشروع عودة الحياة الحكومي.

واعلن رئيس المؤسسة سعود سليمان التوقيع الرسمي على اتفاق نهائي بين المؤسسة وشركة تراستا، موضحا انه ينهي الشراكة الاجنبية داخل شركة ليركو ويعيد مجمع ومصفاة راس لانوف الى السيادة الليبية.

واضاف سليمان ان شركة ليركو انشئت عام 2008 بوصفها مشروعا مشتركا بنسبة 50 في المائة لكل من المؤسسة وتراستا التابعة لمجموعة الغرير الاماراتية، وذلك لتشغيل وتطوير مصفاة راس لانوف، التي تعتبر اكبر مصافي ليبيا.

وبين سليمان ان العمليات توقفت بعد احداث 2011، ونشا نزاع قانوني طويل امام غرفة التجارة الدولية في باريس، ولاحقا فازت المؤسسة الوطنية للنفط بالتحكيم عام 2018، ثم اشترت حصة تراستا بالكامل مقابل 119 مليون دولار، مما انهى الشراكة الاجنبية رسميا.

بدورها حذرت بعثة الامم المتحدة من ان الوقت بدا ينفد امام البلاد لاقتناص فرصة وصفتها بانها حاسمة وضئيلة لمعالجة التحديات الاقتصادية الهيكلية المتراكمة، واكدت ان نجاح البلاد في المضي قدما يعتمد على سرعة تنفيذ اطار موحد للانفاق العام.

وجاء هذا التحذير خلال محادثات جرت في طرابلس بين نائبتي رئيسة البعثة الاممية ستيفاني خوري واولريكا ريتشاردسون ورئيس ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك، حيث ركز الاجتماع على ضرورة حماية الزخم الحالي للاصلاح الاقتصادي قبل انغلاق نافذة الفرص المتاحة نتيجة التجاذبات السياسية.

وفي مؤشر على قلق دولي من الضغوط التي تتعرض لها الهيئات السيادية، شددت المسؤولتان الامميتان على ضرورة صون استقلالية المؤسسات الرقابية وحمايتها من التدخلات السياسية، وعدت البعثة ان بقاء ديوان المحاسبة بعيدا عن الصراعات هو الضمانة الوحيدة لتحقيق ادارة سليمة للمالية العامة واستقرار البلاد على المدى الطويل.

وحسب بيان البعثة فان المباحثات دخلت في تفاصيل حساسة تتعلق بقطاع النفط، المصدر الوحيد للدخل في ليبيا، مشيرة الى استعراض تدابير مكافحة تهريب الوقود وتحسين انظمة الرقابة والمتابعة على الايرادات العامة لضمان عدم تسرب الموارد بعيدا عن قنوات الدولة الرسمية.

من جانبه اكد ديوان المحاسبة ان الاولوية تكمن في ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة واستكمال مسارات توحيد الانفاق العام.

واوضح شكشك ان تعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية يهدف الى بناء قدرات مؤسسية ترفع من كفاءة ادارة المال العام وتحقق العدالة في توزيع الموارد، وهو مطلب رئيسي في بلد يعاني من نزاعات حول تقاسم الثروة.

وكان الدبيبة قد بحث مع السفير الفرنسي تييري فالا ملفات التعاون المشترك بين البلدين، خصوصا في المجالات الاقتصادية وتعزيز فرص الشراكة والاستثمار بما يدعم جهود التنمية والاستقرار في ليبيا، اضافة الى تطورات النشاط الاقتصادي والتجاري وسبل توسيع حضور الشركات الفرنسية في السوق الليبية.

ونقل الدبيبة عن السفير الفرنسي اهتمام بلاده بتعزيز التعاون الاقتصادي مع ليبيا، مشيرا الى ازدياد النشاط الفرنسي من خلال المشاركة الواسعة للشركات والجهات الفرنسية في الفعاليات الاقتصادية الاخيرة والانفتاح على فرص العمل والاستثمار داخل السوق الليبية.