منذ الثورة الخمينية عام 1979، كانت علاقة ايران بالقضية الفلسطينية محط اهتمام ومتابعة، حيث سعى قادة طهران الى لعب دور مؤثر في هذا الملف الحساس، ومع ذلك، لم تخلُ هذه العلاقة من تعقيدات وتحديات، خاصة مع اختلاف الرؤى وتضارب المصالح بين الطرفين.
ويستعرض هذا المقال مسار العلاقة بين ايران والفلسطينيين، بدءا من ياسر عرفات وصولا الى يحيى السنوار، مع التركيز على استراتيجية طهران في تطويق الفلسطينيين، وكيف تطورت هذه الاستراتيجية عبر الزمن، وما هي ابرز المحطات التي شهدتها هذه العلاقة.
بداية العلاقة: شهر عسل لم يدم طويلا
كان ياسر عرفات اول من وصل الى ايران بعد الثورة الخمينية عام 1979، معتقدا بان الثورة الفلسطينية راحت تتمدد في ايران الجديدة التي اغلقت سفارة اسرائيل فورا وسلمتها لمنظمة التحرير، قبل ان يكتشف ان الدعم العلني والمباشر لم يكن "لله" بل معقد وصعب ومشروط، ما حول العلاقة سريعا من شهر عسل انتهى بالطلاق.
ويذكر اصحاب عرفات الذي كان معروفا بسرعة بديهته وسخريته انه تفاجا من طلب الخميني اثناء لقائه في ايران مترجما للفارسية رغم انه يعرف العربية جيدا، ثم فوجئ انه طلب منه ان يعلن الثورة الفلسطينية ثورة اسلامية، وهما مسالتان جعلتا عرفات مليئا بالشكوك التي لم يضطر الى الانتظار طويلا قبل ان يتاكد منها.
واكتفى عرفات حينها بابلاغ الخميني ان ثورته ليست اسلامية وانما ثورة كل الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين، متندرا فيما بعد كيف ان قائد الثورة الاسلامية لا يتحدث العربية (لغة القران) رغم انه يجيدها وقد تحدثا بها فعلا قبل ان تنجح ثورته.
عداء معلن
وظل عرفات على علاقة جيدة بالايرانيين رغم تحفظاته وشكوكه، لكن سرعان ما حسم الايرانيون المسالة، وقطعوا هذه العلاقة مرة واحدة والى الابد تقريبا مع بداية الحرب العراقية الايرانية، بعدما طلبوا من عرفات موقفا مؤيدا ومناهضا ومعلنا ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وهو ما لم يفعله بل قام بعكسه تماما، وذلك قبل ان تدخل العلاقة التي بدات مبشرة في مواجهة كبيرة تخللها على الدوام محاولة اضعاف عرفات ومنظمة التحرير وصولا الى دعم وتنمية كل فصيل فلسطيني معارض له وللمنظمة.
ويذكر الفلسطينيون جيدا كيف ان ايران لم تحرك ساكنا لنجدة عرفات الذي حاصرته اسرائيل في بيروت عام 1982 عندما كانت لا تزال في حرب مع صدام حسين، بل اضطر لمواجهة سوريا حليفة ايران، وقد ساعدت وعملت ومولت واحتضنت اكبر انشقاق في حركة فتح برئاسة ابو موسى الذي شكل لاحقا «فتح الانتفاضة» واستقر في سوريا، كذلك ساعدت طهران حدوث انشقاقات اخرى في الفصائل المنضوية تحت اطار منظمة التحرير.
هذا ولا ينسى الفلسطينيون ايضا كيف ذهبت ميليشيات شيعية بعد ذلك تابعة لـ«حركة امل» اللبنانية التي بايعت الخميني لارتكاب مجازر في المخيمات الفلسطينية.
ومنذ ذلك الوقت لم تكن علاقة عرفات او المنظمة او السلطة التي تشكلت لاحقا في الاراضي الفلسطينية بالايرانيين وحلفائهم جيدة، بل يمكن القول انها ظلت في حالة تبادل اتهامات استمرت بعد عرفات وتطورت الى ما يشبه العداء المعلن.
وبين مد وجزر وبعد محاولات لم تتوقف وتاريخ طويل من الصد وجدت ايران مع بداية تاسيس السلطة الفلسطينية موطئ قدم لها عبر علاقة بدأتها مع حركتي «حماس» و«الجهاد الاسلامي» بالدعم العلني ثم المادي وصولا الى تشكيل محور في المنطقة كلها لم يجرفه سوى الطوفان الذي اطلقته «حماس» ضد اسرائيل في اكتوبر (تشرين الاول) 2023 وارتد عليها وعلى المحور برمته وصولا الى ايران نفسها.
دعم فصائل لتقويض فتح
وبدات علاقة «حماس» و «الجهاد الاسلامي» مع ايران نهاية الثمانينات بعد فترة قصيرة من تاسيس الحركتين وازدادت قوة في التسعينيات وصولا لانتفاضة الاقصى الثانية نهاية عام 2000 والتي زاد معها الدعم الايراني للحركتين وصولا لسيطرة «حماس» على قطاع غزة، واتاح ذلك للطرفين فرصة لم تكن مواتية من قبل اذ توغلت ايران اكثر في «حماس» و«الجهاد» في فترة شهدت اتصالات واجتماعات وقرارات وتدريبات مشتركة الى الحد الذي بدات معه الحركتان بارسال عناصر من القطاع للتدرب لديها في ايران ولدى «حزب الله» في لبنان تحت رعاية «الحرس الثوري» الايراني.
ولم تفوت ايران الفرصة وراحت تغدق الاموال على الفصيلين ودربت عناصرهما على انتاج الاسلحة والصواريخ واطلاقها مما زاد من قوتهما العسكرية في وقت كانت تتهم فيه السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» طهران بتشجيع الانقسام من خلال هذا الدعم اللامتناهي.
وقال مصدران من «حماس» من داخل قطاع غزة وخارجه لـ«الشرق الاوسط» ان سيطرة الحركة على قطاع غزة فتحت الباب لعلاقة غير مسبوقة.
وبحسب المصدر من خارج غزة «تلقت الحركة دعما كبيرا من ايران بعد ذلك سواء على الصعيد المالي او العسكري وتطوير خبرات المقاتلين».
وقال المصدر من داخل القطاع فان ايران كانت تقترح انشاء مشروعات داخل القطاع لتطوير عمليات التدريب ولكن «حماس» رفضت واكتفت بارسال بعض المسؤولين والعناصر المهيئين لتلقي تدريبات في الخارج ما ساعد في تطوير قدرة الحركة.
ولم تكن طبعا حركة الجهاد الاسلامي بعيدة عن ذلك فقد كانت علاقتها بايران اقدم واقوى.
وقال مصدر من «الجهاد الاسلامي» ان ايران كان لها فضل كبير على حركته والفصائل خلال تلك الفترة وقد زودتهم بصواريخ غراد جاهزة وكذلك نقلت لهم صواريخ فجر الايرانية وانواع اخرى استخدمت لاحقا قبل تطوير هذه الصواريخ محليا باستخدام خبرات ايرانية.
وكانت البصمة الايرانية حاضرة في غزة لدرجة ان فصائل صغيرة ومجموعات تلقت دعما ايرانيا كذلك وراحت مجموعات تتشيع علنا واخرى تطلق على نفسها اسم «حزب الله الفلسطيني».
وعلى رغم اصرار كل من «حماس» و«الجهاد الاسلامي» على ان قراراتهما السياسية كانت مستقلة لكن لم يمكن ممكنا اخفاء التدخل الايراني.
ولم يرد اي من المصادر على سؤال لـ«الشرق الاوسط» حول ما اذا كانت ايران عملت على الانقسام الفلسطيني بهذه الطريقة واكتفت المصادر بالقول: «ان هدف طهران الاساسي كان تطوير عمل (المقاومة) وتعزيز الجبهة غزة ضد اسرائيل».
انعطافة الثورة السورية
لكن العلاقة نفسها مع «حماس» و«الجهاد» والتي تخللها الكثير من الخلاف تظهر ان ايران ارادت وكلاء لها في الاراضي الفلسطينية اكثر من تطوير عمل المقاومة ضد اسرائيل.
وفضحت الثورة السورية التي انطلقت ضد نظام بشار الاسد عام 2011 هذه العلاقة بعدما اخذت «حماس» توجها ضد الاسد وغادرت سوريا في 2012 مما اغضب ايران وجعلها تخفض دعمها بشكل كبير للحركة وهو ما اكده رئيسها خالد مشعل بنفسه لاحقا فقد اعترف مشعل بان الازمة بين «حماس» وبشار الاسد اثرت على العلاقة مع ايران التي ردت بتخفيض الدعم المالي بشكل كبير مضيفا: بان «طهران لم تعد داعما رئيسيا».
ولا شك ان ايران كانت تنتظر من «حماس» دعم الاسد ضد الثورة لكن رفضها ذلك كلفها الخروج من دمشق وخسارة الدعم المالي الايراني.
لكن ايران لم تستسلم بل اتجهت الى استمالة «بعض» من «حماس».
وقالت مصادر انه في تلك الفترة عمد الايرانيون الى تقديم دعم محدود للجناح المسلح في «حماس» اي كتائب القسام في محاولة لتقليبه على المكتب السياسي.
ويمكن القول ان ايران نجحت على الاقل في اثارة الجدل داخل الحركة حول المحاور وافتعلت تباينات داخل «حماس» نفسها.
وكانت فترة عصيبة على الطرفين وقوبلت كل محاولات ايران و«حماس» انذاك لتقريب وجهات النظر بغضب في القاعدة «الحمساوية» والسنية المساندة لـ«حماس» بسبب دور ايران في المنطقة.
ابو مرزوق مفندا اكاذيب ايران
وفي خضم جهود مضنية بذلها «حزب الله» اللبناني لاستعادة العلاقة كشفت مكالمة مسربة ما لم يقله اي احد قبل ذلك ففي نهاية يناير (كانون الثاني) 2012 تسرب تسجيل لمكالمة حصلت «الشرق الاوسط» على نسخة منها ونشرتها لنائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» انذاك موسى ابو مرزوق يهاجم فيها ايران بشدة وينفي تصريحات ايرانية بانها تقدم الدعم للمقاومة الفلسطينية خاصة منذ عام 2009 ويسمع في المقطع الصوتي ابو مرزوق وهو يتحدث الى احد الاشخاص معقبا على تصريحات ايرانية حول دعم المقاومة ويتحدث عن دور ايراني سيئ في اليمن.
ويعلق ابو مرزوق في بداية التسجيل على العلاقات الايرانية - الروسية بالقول: «صحيح في الوقت الحاضر بيحاولوا يعملوا اتفاقيات وحلف مع الروس وهذا كله دهاء من الايرانيين ونحن ضحايا لهذا الدهاء».
وتحدث القيادي في «حماس» للشخصية الاخرى بالقول عن دعم «حماس»: «القصة ليست قصة كما يذكرون وهدول من اكثر الناس باطنية وتلاعبا بالالفاظ وحذرا بالسياسة... من 2009 تقريبا مما وصل منهم اي شيء وكل الكلام اللي بيقولوه كذب وكل اللي بيصل لحبايبنا لم يكن من قبلهم جزء من طرف صديق واطراف اخرى بسبب الاوضاع في المنطقة وكله بجهد الانفس جمعناه وبعتنا ولم يقدموا شيء في هذا المجال وكل ما يقولونه كذب».
واشار ابو مرزوق الى ان ايران كانت كلما يجري حديث معها عن الدعم تشترط تدخل «حماس» لتحسين علاقات طهران مع دول مثل السودان وغيرها معتبرا ذلك جزءا من العقاب وواصفا اياهم بالقول: «هم مكذبة وفاتحينها بهذا المجال».
واشار ابو مرزوق لما وصفها باكاذيب الايرانيين حول ارسال السفن للمقاومة في غزة بالقول: «من 2011 كل سفينة بضيع منهم بيقولوا كانت رايحة الكم في سفينة ضاعت بنيجيريا قالوا الكم رايحة قلتلهم هو احنا فش ولا سفينة بتغلط وبتيجينا كل السفن اللي بتنمسك هي النا».
واضاف: «يا ريت يكونوا مخلصين مثل ما بيقولوا للناس بيعتبرونا خوارج من 1400 قرن بيتصفوا بالدهاء والتورية والباطنية وليسوا بهذه الدرجة من السهولة»، مشيرا الى ما افتعلوه من احداث في اليمن مضيفا: «هلكوا العباد بسبب احاديثهم الباطنية وطريقة تعاملهم مع الناس».
وقال مصدر من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الاوسط» ان التسجيل اغضب ايران بشدة واضطرت الحركة لتقديم توضيحات حوله الى الايرانيين تفجرت ازمة وسط منعطف خطير لكن تم استيعاب هذه الازمة لاحقا.
تشكيل المحور ووحدة الساحات
وبعد اشهر من تلك الحادثة عادت محاولات استئناف الاتصالات قبل ان تعود تدريجيا الى الافضل مع سطوة قيادة الحركة في قطاع غزة على مفاصل المكتب السياسي الجديد الذي انتخب عام 2017 برئاسة اسماعيل هنية على المستوى العام ويحيى السنوار على مستوى القطاع وحضور لافت للمستوى العسكري داخله.
واوضح المصدر «ايران كان لديها مصلحة في استمرار العلاقة مع (حماس) باعتبارها اكبر حركة اسلامية سنية داخل فلسطين ولديها امتدادات وقدرات اكبر من اي فصيل اخر ولذلك بقيت (شعرة معاوية) في العلاقة وبعد صعود العسكر توطدت العلاقة اكثر بما يحفظ لكل طرفه اهدافه».
وبقيت هذه العلاقة تتحسن وتدخل «حزب الله» وكذلك جهات ايرانية لمحاولة اعادة العلاقات حتى مع النظام السوري لكنها لم تكتمل بعد ان انهار النظام.
واستعادت «حماس» الدعم وشكلت ايران محورا اصبحت الحركة احد اعمدته واقنعت الجميع بوحدة الساحات مما دفع السنوار للاعتقاد ان طهران قد تقف الى جانبه بعد هجوم السابع من اكتوبر وهو امر لم يحدث.
ولم تتدخل ايران التي نفت علمها بالهجوم قبل وقوعه مثيرة الكثير من الشكوك حول «المحور» و«وحدة الساحات» و«مدى التنسيق».
ولم تكن «الجهاد الاسلامي» ايضا على علم بالهجوم وهي الحركة التي تتلقى الى جانب «حماس» الدعم الايراني وكانت بمثابة الجهة التي تسيطر عليها طهران بشكل اكبر او على الاقل كانت تلبي رغبات الجمهورية الاسلامية في الكثير من المواقف.
انعطافة 7 اكتوبر
ولم تسلم حركة الجهاد من طلبات ايرانية تتجاوز «دعم المقاومة» ففي عام 2015 دخل الطرفان في ازمة كبيرة لكنها لم تدم طويلا بسبب الوضع في اليمن ورفض الحركة الفلسطينية اصدار بيان يعلن دعمه للحوثيين وسيطرتهم على مناطق عدة منها العاصمة صنعاء.
وقطعت ايران دعم «الجهاد» مثلما فعلت مع «حماس» وراحت تمول حركة «الصابرين» التي انشق قيادات من «الجهاد» لانشائها بدعم ايراني.
وقال مصدر من «الجهاد الاسلامي» لـ«الشرق الاوسط» ان تلك الفترة التي تراجع فيها الدعم الايراني بشكل كبير جدا كانت من اصعب المراحل التي مرت على الحركة.
وفي نهاية الامر لم تستطع ايران الهرب من دفع الثمن ووجدت نفسها في مواجهة حرب اميركية اسرائيلية بعد ان طالت قبلها «حماس» و«حزب الله» في سلسلة حروب واحداث جرها هجوم السابع من اكتوبر الذي غير وجه المحور وكل الشرق الاوسط.
مالات الحرب
ولم تنته الحرب بعد وليس معروفا ما اذا كانت ايران ستتخلى عن «حماس» و«الجهاد» و«حزب الله» و«الحوثيين» لانقاذ نفسها لكنها لا تزال تؤكد للحركتين انها ستستمر في دعمهما رغم توقف هذا الدعم في الاشهر الاخيرة لاسباب خارجة عن ارادتها بسبب الحرب والوضع الامني والسياسي في المنطقة والملاحقات الاسرائيلية والاميركية المتعلقة بمصادر المال وغيرها.
واغتالت اسرائيل العديد من الشخصيات الايرانية المسؤولة عن الملف الفلسطيني والتواصل مع الفصائل الفلسطينية بينما تشترط الولايات المتحدة على ايران وقف دعم الوكلاء.
السلطة تقطع شعرة معاوية
وخلال الحرب وقفت «حماس» و«الجهاد الاسلامي» مع ايران اعلاميا وبدا انهما معنيتان باستمرار العلاقة من دون ان يتضح اذا كانت تملكان قرارهما بهذا الشان اصلا وما هو مصير هذه العلاقة وايران و«حماس» و«الجهاد» في نهاية المطاف.
لكن على الاقل فان السلطة الفلسطينية حسمت اكثر امرها باتجاه قطع شعرة معاوية هذه المرة مع ايران.
ولم تكتف السلطة اثناء الحرب على قطاع غزة بمهاجمة المرشد الاعلى للجمهورية الايرانية الذي اغتيل لاحقا اية الله علي خامنئي والذي هنأ «حماس» بهجوم الطوفان قائلة انه يريد تدمير الارض الفلسطينية والتضحية بالدم الفلسطيني وبالاف الاطفال والنساء والشيوخ ومهاجمة «حماس» قائلة انها تخدم اجندة ايرانية وليس وطنية بل امتنعت السلطة عن ادانة الهجوم الاميركي الاسرائيلي على ايران ثم ادانت الهجمات الايرانية على دول عربية.
وعززت السلطة الفلسطينية موقعها اكثر ضمن «المحور العربي المعتدل» في مواجهة «المحور الايراني» متخلصة في هذه الحرب من التحفظات التي طالما ميزت سياستها بشكل عام.
وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الاوسط» ان السلطة الفلسطينية اوضحت نفسها اكثر وليس اكثر من ذلك موقفها ليس جديدا لكنه ربما اكثر وضوحا انها تعزز حضورها في المحور المعتدل في مواجهة المحور الايراني.
وتدرك السلطة الفلسطينية ان كل شيء تغير منذ السابع من اكتوبر لكنها تعتقد ان سلسلة الحروب التي بدات معه ستنصف سياستها في نهاية المطاف وتضعف اجندات الايرانيين ووكلائهم.





