توقعات بتسارع التضخم الامريكي وسط ارتفاع اسعار البنزين

توقعات بتسارع التضخم الامريكي وسط ارتفاع اسعار البنزين

تتجه انظار الاسواق العالمية نحو سلسلة من البيانات الاقتصادية الامريكية الحاسمة، التي يتوقع ان تؤكد زيادة معاناة المستهلكين من موجة تضخمية جديدة، مدفوعة بشكل اساسي بالاضطرابات الحادة في تدفقات النفط من الشرق الاوسط.

ويتوقع المحللون والاقتصاديون تسارعا حادا في مؤشر اسعار المستهلكين لشهر ابريل بنسبة 0.6 في المائة، وفقا لمتوسط تقديرات مسح بلومبرغ، وتاتي هذه التوقعات عقب الزيادة الكبيرة التي شهدها شهر مارس، والتي كانت الاكبر منذ عام 2022، ومن المرجح ان يؤدي هذا المزيج غير المريح من التضخم المرتفع والتباطؤ الطفيف في النمو الى ابقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسته المتشددة تجاه اسعار الفائدة لفترة اطول.

البنزين المحرك الاول للازمة

ومنذ اندلاع الصراع قفزت اسعار البنزين في المحطات الامريكية باكثر من 50 في المائة، متجاوزة حاجز 4.50 دولار للغالون، ووفقا لبنك جولدمان ساكس، فان وصول سعر خام برنت الى مستويات 100 دولار للبرميل بدا يلقي بظلال ثقيلة على محافظ المستهلكين.

وتشير تقديرات جولدمان ساكس الى ان الاسر ذات الدخل المنخفض هي الاكثر تضررا، حيث تنفق هذه الفئة نحو اربعة اضعاف ما تنفقه الاسر الغنية على الوقود كنسبة من دخلها بعد الضرائب، ونتيجة لذلك خفض البنك توقعاته لنمو النقد المتاح للانفاق الاختياري للمستهلك الامريكي من 5.1 في المائة الى 3.7 في المائة لهذا العام، ويعزو البنك هذا التراجع بشكل مباشر الى الارتفاع الحاد في اسعار البنزين منذ اندلاع الصراع، حيث قفزت اسعار الطاقة بنحو 14 في المائة، مما ادى الى تاكل الفائض النقدي الذي كان مخصصا للسلع غير الاساسية والخدمات.

تاكل القوة الشرائية والقلق الاستهلاكي

وقد اظهر مسح جامعة ميشيغان تراجعا قياسيا في معنويات المستهلكين، الذين ابدوا قلقا عميقا حيال تاكل اوضاعهم المالية، وبدا هذا القلق يترجم فعليا الى سلوكيات استهلاكية اكثر تحفظا، حيث بدات شركات كبرى مثل ماكدونالدز وكرافت هاينز تلمس توجها لدى المتسوقين نحو البدائل الارخص او تقليص الانفاق على السلع غير الاساسية.

ماذا ننتظر الاسبوع المقبل؟

سيكون جدول البيانات الاقتصادية مزدحما وحافلا بالمؤشرات:

  • الثلاثاء صدور تقرير مكتب احصاءات العمل حول مؤشر اسعار المستهلكين.
  • الاربعاء صدور مؤشر اسعار المنتجين الجملة المتوقع زيادته بنسبة 0.5 في المائة.
  • الخميس بيانات مبيعات التجزئة التي ستكشف مدى قدرة المستهلك على الصمود امام ارتفاع اسعار الوقود.

لا خفض للفائدة قريبا

ويرى خبراء بلومبرغ ان هذا المشهد لا يخلق اي حاجة ملحة لدى الاحتياطي الفيدرالي لخفض اسعار الفائدة في وقت قريب، فبينما يتباطا الاقتصاد بشكل طفيف يظل التضخم بعيدا عن المستهدفات، مما يضع البنك المركزي في حالة ترقب شديد.

ورغم هذه الضغوط يرى الرؤساء التنفيذيون لشركات السلع الاستهلاكية الكبرى ملامح مرونة لدى الطبقات المتوسطة والعليا، وهو ما يفسر عدم حديثهم الصريح عن ركود وشيك حتى الان، رغم اعترافهم بان البيئة الاقتصادية اصبحت اكثر تعقيدا وحذرا.