استقرار الخدمات والتعليم يبقي السودانيين في مصر رغم التحديات

استقرار الخدمات والتعليم يبقي السودانيين في مصر رغم التحديات

وسط موجات العودة الطوعية المتزايدة إلى السودان، تجد غادة حسن، السودانية الأربعينية، نفسها مترددة في اتخاذ قرار مماثل، فالظروف المعيشية الصعبة في الخرطوم، ورحلة علاج ابنها المصاب، تجعل البقاء في مصر خيارا أكثر جاذبية.

وكشفت تقارير المنظمة الدولية للهجرة عن عودة ما يزيد على 538 ألف شخص من مصر إلى السودان في الفترة بين يناير 2024 وفبراير 2026، وهو ما يمثل نحو 87 في المائة من إجمالي العائدين إلى السودان من دول الجوار.

الخدمات تحدد قرار العودة

وقالت غادة، التي تعمل مدرسة في القاهرة، إن أغلب السودانيين الذين قدموا إلى مصر بعد الحرب ينوون العودة في نهاية المطاف، لكن الظروف الحالية تجعل القرار صعبا، وبينت أن غياب الخدمات الأساسية في السودان، مثل الكهرباء والمياه، يعيق عودة الكثيرين.

واضاف الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، أن الوضع الأمني المتدهور يضاف إلى قائمة الأسباب التي تعرقل عودة الأسر السودانية، وأوضح أن استخدام قوات الدعم السريع للطائرات المسيرة يزيد من الشعور بالقلق، فضلا عن عدم قدرة الحكومة على توفير الخدمات التعليمية والصحية الضرورية.

واكد تورشين أن استمرار هذه الأوضاع يدفع الكثير من السودانيين المرتبطين بمصر، سواء للدراسة أو الاستثمار أو العلاج، إلى تفضيل البقاء، مشيرا إلى جودة الخدمات المتوفرة والعلاقات القوية بين الشعبين.

وتستذكر غادة كيف غادرت الخرطوم بعد إصابة ابنها برصاصات، مبينة أنها وزوجها الدبلوماسي اضطرا إلى الفرار إلى القاهرة بعد نصيحة الطبيب بضرورة إجراء عملية عاجلة.

واشارت إلى أن عائلتها تشتت بين مصر وقطر ومدن سودانية أخرى، وأنها تتلقى أخبارا مقلقة عن تفشي الأمراض ونقص الخدمات في السودان، ما يعزز قرارها بالبقاء في مصر، لافتة إلى أن إقامتها وأبنائها، بموجب الكارت الأصفر لمفوضية اللاجئين، مستمرة لعام آخر.

حملات الترحيل وتأثيرها

وبينت أن العائدين إلى السودان حاليا إما ممن نفدت مدخراتهم، أو ليس لديهم إقامات، أو يرغبون في لم شملهم مع عائلاتهم.

وتشهد مصر حملات أمنية مكثفة لترحيل مخالفي الإقامة، ما دفع البعض للعودة الطوعية.

ومثل غادة، يفضل المهندس السوداني نبيل عباس البقاء في مصر، مبينا أن استقراره في العمل وإقامته القانونية، بالإضافة إلى توافر الخدمات، تجعل الحياة في القاهرة أفضل من العودة إلى السودان.

ووصل عباس إلى مصر قبل عامين بعد إصابته برصاصة، واستقر في منطقة التجمع الخامس.

وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود نحو مليون سوداني في مصر بعد الحرب.

وقالت نون عبد المجيد، 28 عاما، إنها قدمت إلى مصر مع أسرتها قبل الحرب بسبب الأوضاع غير المستقرة ونقص الخدمات في السودان، وأضافت أنها شعرت بالألفة والأمان في مصر، ما جعلها مكانا مناسبا للعيش.

واوضحت نون أنها تدرس الإعلام في مصر بعد تعثر دراستها في السودان، وأنها لا تواجه مشكلة في الإقامة، لكنها تفكر في السفر إلى الخليج بعد التخرج، بينما ستبقى أسرتها في مصر على أمل تجديد إقامتهم السياحية.