باول يحافظ على استقلالية الفيدرالي رغم تسليم الراية لوارش

باول يحافظ على استقلالية الفيدرالي رغم تسليم الراية لوارش

بعد ثماني سنوات قضاها على راس اقوى بنك مركزي في العالم، يستعد جيروم باول لتسليم مهام منصبه كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، لكنه يرفض المغادرة الكاملة للمشهد.

واضاف باول انه سيبقى في مجلس المحافظين حتى عام 2028، في خطوة تهدف الى حماية استقلالية المؤسسة من الضغوط السياسية والبيانات الاقتصادية المتغيرة.

من رئيس الى حارس

وفي قرار غير مسبوق، قرر باول استغلال حقه القانوني بالبقاء عضوا في مجلس المحافظين، مؤكدا انه لن يغادر المجلس حتى يتم اغلاق ملف تحقيقات تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي بشفافية تامة.

وبين ان الدوافع تتجاوز الاجراءات الادارية، اذ ان بقاء باول في المجلس يحد من قدرة الادارة على اعادة تشكيل هوية المجلس وتوجيهه نحو خفض الفائدة بضغوط سياسية.

وكشفت مصادر ان الادارة وصفت خطوة باول بانها انتهاك للاعراف، بينما سخر ترمب قائلا انه بقي لانه لا يستطيع العثور على وظيفة اخرى.

واوضحت المصادر ان هذا الهجوم يبرز قلق الادارة من وجود باول كعقبة امام تنفيذ اجندة اقتصادية قد تضحي باستقلالية القرار النقدي.

الخطر الوجودي والمعركة القانونية

ويرى خبراء القانون الدستوري ان بقاء باول يمنحه حصانة اجرائية وهالة مؤسسية تجعل من محاولات اقالته معركة قانونية خاسرة.

وبعبارة اخرى، اختار باول ان يقاتل من داخل الحصن لمواجهة ما يصفه بالخطر الوجودي الذي يهدد استقلالية القرار النقدي.

ثنائية وارش باول

ومع اقتراب الموعد المرتقب لتثبيت كيفن وارش رئيسا جديدا للاحتياطي الفيدرالي، يسود اعتقاد بان السياسة النقدية لن تشهد انقلابا فوريا.

واكد محللون ان وجود باول في مقعد المحافظين يمثل صمام امان يضمن انتقالا سلسا للسلطة.

وسنكون امام مشهد فريد، حيث يمسك وارش بمطرقة الرئاسة ويدير دفة النقاش، بينما يحتفظ باول بحقه في التصويت، مما يخلق توازنا نادرا بين طموح القيادة الجديدة وارث الحقبة السابقة.

هذه القيادة المزدوجة تبعث برسالة استقرار حاسمة الى الاسواق المالية، فبقاء باول يمنح المستثمرين ثقة في ان النهج المؤسسي للبنك سيظل قائما على مبدا الاستمرارية.

وفي محاولة لتبديد الشكوك، حرص وارش على رسم خطوط فاصلة واضحة، مؤكدا التزامه بكونه فاعلا مستقلا.

وصرح وارش بانه ملتزم بضمان بقاء مسار السياسة النقدية مستقلا تماما عن اي ضغوط خارجية.

الا ان نجاح هذه الثنائية سيعتمد على قدرة وارش على ترجمة هذا الالتزام الى واقع ملموس.

تحدي التضخم حقل الالغام الاول

كذلك، يكتسب بقاء باول اهمية استراتيجية مع ترقب بيانات التضخم، وتشير التوقعات الى ارتفاع مؤشر اسعار المستهلكين.

ويعد وجود باول في هذه المرحلة بمثابة صمام امان ضد اي رضوخ للضغوط السياسية المطالبة بخفض الفائدة.

واضاف محللون ان الاحتياطي الفيدرالي عدل نبرته بوصف التضخم بانه مرتفع بدلا من مرتفع نوعا ما، في اشارة واضحة الى الميل نحو التشدد.

هذا الواقع الرقمي سيجعل الاسواق تراقب بحذر، فالمستثمرون يفضلون السياسات التي تقودها البيانات الجافة لا الاملاءات الخارجية.

رحيل الحارس نهاية الازمة ام بداية التسييس؟

يضع بقاء باول الاسواق امام مفارقة شائكة، فمن جهة، يمثل رحيله المستقبلي مخاطرة مؤسسية، ومن جهة اخرى، يرى المحللون ان لحظة تقاعد باول ستكون هي المقياس الحقيقي لقياس سلامة المؤسسة.

واختتم المحللون بان باول لن يترجل الا اذا اطمان الى ان عاصفة التسييس قد انقشعت، وان القيادة الجديدة اصبحت قادرة على الصمود وحدها.

وحتى تلك اللحظة، يبقى الاحتياطي الفيدرالي في حالة استقرار مع وقف التنفيذ، بانتظار ما ستسفر عنه مواجهة الارادات بين الحصن والبيت الابيض.