مصر تطلق مونوريل شرق النيل نقلة نوعية في منظومة النقل الجماعي

مصر تطلق مونوريل شرق النيل نقلة نوعية في منظومة النقل الجماعي

في خطوة مهمة لتطوير منظومة النقل الجماعي في مصر، بدأت الحكومة تشغيل المرحلة الأولى من مشروع مونوريل شرق النيل، وهو القطار المعلق الذي يهدف إلى إعادة رسم خريطة النقل في البلاد.

وتشمل المرحلة الأولى 16 محطة، تمتد من محطة المشير طنطاوي في القاهرة الجديدة، وصولا إلى محطة العدالة بالعاصمة الإدارية الجديدة، ويأتي هذا التشغيل في إطار جهود الدولة لتشجيع استخدام وسائل النقل الجماعي، وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، ما يساهم في توفير استهلاك الوقود، وخفض معدلات التلوث البيئي، وتخفيف الازدحام المروري.

ويعد مشروع المونوريل إضافة هامة إلى جانب القطار الكهربائي الخفيف والأوتوبيس الترددي، ضمن منظومة النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يوميا في القاهرة الكبرى، وتأتي هذه المشروعات ضمن خطط تطوير منظومة النقل في مصر.

منظومة النقل المتطورة

وقال وزير النقل كامل الوزير، خلال افتتاحه المشروع، ان المونوريل يمثل مرحلة هامة في تطوير منظومة النقل الجماعي، مبينا ان تنفيذه تم في المناطق التي يصعب فيها إنشاء خطوط المترو ووسائل النقل السككي الأخرى، كما يتميز المونوريل بإمكانية تنفيذه في الشوارع ذات الانحناءات الأفقية الكبيرة.

واضاف الوزير ان الطول الإجمالي لمشروعي المونوريل (شرق/غرب النيل) يبلغ 100 كيلومتر، ويضم 35 محطة، منها 22 محطة في مشروع شرق النيل، الذي تم تنفيذه بالتعاون بين تحالف مصري فرنسي، لافتا إلى أن الطاقة الاستيعابية للمشروع عند اكتماله ستصل إلى 600 ألف راكب يوميا.

واظهرت الصفحة الرسمية لوزارة النقل توافد الركاب على محطات المونوريل، خاصة مع إتاحته مجانا لمدة ثلاثة أيام لتشجيع المواطنين على تجربته، كما عبر عدد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي عن إعجابهم بالمشروع، مشيرين إلى المزايا التي يقدمها، مثل العربات المكيفة وشاشات العرض التي تزود الركاب بمعلومات عن الرحلة.

واشار بعض المستخدمين إلى أن هذه المزايا، بالإضافة إلى التكلفة المناسبة للركوب، ستشجعهم على استخدام المونوريل ووسائل النقل الجماعي الأخرى بدلا من سياراتهم الخاصة، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود.

وانتقد البعض أسعار تذاكر المونوريل المعلنة، والتي تبدأ من 20 جنيها لركوب 5 محطات وتصل إلى 80 جنيها لأكثر من 15 محطة، معتبرين أنها مرتفعة نسبيا مقارنة بأسعار وسائل النقل الأخرى.

وثمن عدد من الإعلاميين تدشين المونوريل، وقال الإعلامي أحمد موسى إن المونوريل سيساهم في تقليل الازدحام المروري ويتيح للركاب تجربة مختلفة لمشاهدة المدينة من الأعلى، مبينا انها المرة الأولى التي يتم فيها تشغيل هذه الشبكة في مصر.

وبين الإعلامي أحمد سالم ان افتتاح المشروع يمثل خبر سعيد جدا، لافتا إلى أن الدولة تبنت منذ عام 2014 ملف تحديث النقل في البلاد.

واوضح أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس حسن مهدي، أن تشغيل المرحلة الأولى من مشروع مونوريل شرق القاهرة يمثل نقلة نوعية في منظومة النقل الجماعي، مشيرا إلى أن هذه الوسيلة الحديثة صديقة للبيئة وقادرة على استيعاب أعداد كبيرة من الركاب.

واكد مهدي أن الطاقة الاستيعابية القصوى للمونوريل ستصل إلى نحو 600 ألف راكب يوميا عند اكتمال تشغيل الخط بكامل محطاته، وهو ما سيخفف بشكل ملموس من الزحام المروري ويقلل من تكلفة وزمن الرحلة مقارنة بوسائل النقل التقليدية، مضيفا أن المونوريل يتميز بانضباط مواعيده وجودة الخدمة المقدمة، فضلا عن كونه وسيلة آمنة وسريعة توفر مستويات راحة عالية للركاب.

ويشير مهدي إلى أن الدولة لا تهدف إلى تحقيق أرباح من قطاع النقل الجماعي، إنما تقدم هذه الخدمة للمواطنين باعتبارها جزءا من استراتيجيتها لتطوير البنية التحتية، مع التأكيد على ضرورة تغطية تكاليف التشغيل والصيانة لضمان استدامة المشروع وعدم تحوله إلى عبء أو مرفق مهمل.

ويوضح أن مشروعات النقل الجماعي الحديثة لا تخدم فقط التنمية العمرانية، بل التنمية الشاملة، مبينا ان السؤال الأساسي الذي يطرحه أي مواطن عند التفكير في الانتقال إلى مدينة جديدة هو كيف سأصل إليها، وهذه المشروعات تقدم الإجابة العملية له، عبر توفير شبكة نقل قوية وفعالة تربط المدن الجديدة بالمراكز الحيوية، بما يعزز فرص العمل والدراسة والسكن ويواكب خطط الدولة للتوسع العمراني.