تداعيات الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على القطاع الخاص المصري

تداعيات الحرب الإيرانية تلقي بظلالها على القطاع الخاص المصري

تسببت التوترات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها ما يشار إليه بـ"الحرب الإيرانية"، في تفاقم الأوضاع الاقتصادية للقطاع الخاص في مصر، حيث ظهرت بوادر ذلك في تراجع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي، الذي يعكس أداء القطاع الخاص غير النفطي، خلال شهر أبريل الماضي.

وزاد من حدة الأزمة، تزامنها مع مطالبات بزيادة الأجور، على غرار ما تم للعاملين في القطاع الحكومي، ما أثار جدلاً واسعاً.

وكشفت البيانات عن انخفاض مؤشر مديري المشتريات في مصر إلى 46.6 نقطة، بعد أن كان 48 نقطة في مارس، مسجلاً بذلك تراجعاً ملحوظاً دون مستوى الـ50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، ما يعكس تباطؤاً في أداء القطاع الخاص غير النفطي، الذي شهد انكماشاً هو الأسرع منذ يناير 2023، وفقاً لـ"رويترز".

وبين المسح الذي أجرته مجموعة ستاندرد آند بورز جلوبال، أن هذا الانكماش الحاد يعزى إلى ضغوط الأسعار الناتجة عن الصراعات في الشرق الأوسط، والتي أثرت سلباً على كل من الطلب والإنتاج.

ارتفاع تكاليف الإنتاج وتأثيره

واضافت تداعيات التوترات الإقليمية إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وعلى رأسها الوقود، حيث أفادت نحو 27% من الشركات المشاركة في المسح بزيادة أسعار مستلزمات الإنتاج لديها منذ مارس، ما أدى إلى ارتفاع التكاليف الإجمالية بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وبينت الحكومة المصرية بعد أيام من اندلاع التوترات، أنها رفعت أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تراوحت بين 14 و30%، مبررة ذلك بـ"الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة".

واظهر مؤشر مديري المشتريات انكماشاً في حجم المبيعات، مع تراجع الأعمال الجديدة بوتيرة متسارعة للشهر الثالث على التوالي في أبريل، وكان تراجع معدلات الطلب واضحاً في جميع القطاعات المشمولة بالمسح، مع تسجيل قطاعات التصنيع وتجارة الجملة والتجزئة أكبر انخفاض.

ووصف الخبير الاقتصادي كريم العمدة المؤشر الأخير بأنه "سلبي"، مشيراً إلى أن التوترات ضاعفت من متاعب القطاع الخاص في مصر نتيجة انخفاض الإنتاج، وهو ما يترتب عليه مباشرة انخفاض معدلات التشغيل، وقد تتجه بعض المصانع التي تكبدت خسائر إلى تسريح جزء من العمالة.

وأوضح العمدة أن أسباب انكماش القطاع الخاص غير النفطي يرجع إلى أزمات سلاسل الإمداد والتوريد وارتفاع أسعار المواد الخام، وكذلك ارتفاع تكلفة الوقود، مشيراً إلى أن مؤشر مديري المشتريات تبقى نتائجه أقرب إلى الدقة، لأنه يعتمد على استطلاعات رأي مديري المشتريات في عدد من الشركات.

ورأى أن تداعيات التوترات الإقليمية، نتيجة ارتفاع أسعار الشحن وأزمات سلاسل الإمداد، تقود إلى خفض الإنتاج، وقد يكون لذلك تأثير سلبي على معدلات نمو الاقتصاد المصري، وستكون الحكومة مطالبة بمزيد من الدعم للقطاع الخاص عبر تقديم تسهيلات ضريبية وتيسيرات للحصول على المواد الخام بأسعار مناسبة، وتوفير السلع الأولية التي تحتاج إليها الشركات المحلية، وكذلك خفض أسعار الطاقة التي تستهلكها المصانع والشركات.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد خلال اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية، أن الحكومة تمضي بنجاح في تنفيذ مستهدفات برنامج الإصلاح الاقتصادي، لا سيما ما يتعلق بزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى استمرار جميع السياسات الداعمة لتمكين القطاع الخاص.

مطالبات بزيادة الأجور وتحديات تواجه القطاع الخاص

وتزامنت مؤشرات مديري المشتريات لشهر أبريل مع مطالبات بزيادة أجور العاملين في القطاع الخاص، بعد أن أقرت الحكومة الشهر الماضي زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الحكومي بنسبة 14.2% وبواقع 1000 جنيه ليصل إلى 8000 جنيه، بدءاً من يوليو المقبل.

واكد وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري، النائب إيهاب منصور، أن مطالبات زيادة أجور العاملين بالقطاع الخاص تزايدت مؤخراً مع ارتفاع معدلات التضخم ومع زيادة أجور العاملين بجهاز الدولة الحكومي، مشيراً إلى أنه تقدم بالعديد من طلبات الإحاطة بشأن إلزام القطاع الخاص بالحد الأدنى المقرر حالياً بـ7000 جنيه، مع وجود شكاوى بمنح رواتب لا تتجاوز 1200 جنيه في بعض الشركات.

واضاف منصور أن المجلس القومي للأجور لم يتم إعادة تشكيله مع بدء تطبيق قانون العمل الجديد في سبتمبر الماضي، وسنكون بحاجة إلى إعادة تشكيله أولاً ثم النظر في أجور القطاع الخاص، وقد يتم إقرار الزيادة أو لا وفقاً لأسباب قد يستعرضها المجلس في ذلك الحين، لافتاً إلى أن إحصاءات مديري المشتريات لا يمكن فصلها عن بيئة عمل صعبة يعانيها العمال وتنعكس سلباً على الإنتاج.

وكان علاء السقطي، عضو المجلس القومي للأجور في مصر، قد أشار في تصريحات سابقة، إلى أنه "ليس شرطاً أن يتم تطبيق زيادة مماثلة بالقطاع الخاص حال اتخاذ الحكومة"، مشيراً إلى أن "هناك تفهماً للتداعيات الاقتصادية والأعباء المعيشية للعمال بسبب الآثار الاقتصادية للصراع الدائر بالمنطقة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات تواجهها شركات القطاع الخاص في عملية الإنتاج، قد تصعب عملية الزيادة في الأجور في القريب".

وتشير وزارة العمل المصرية إلى أن حملاتها التفتيشية على منشآت العمل الخاصة في الفترة ما بين 1 وحتى 27 يناير الماضي أسفرت عن توجيه 919 إنذاراً و361 محضراً لمنشآت لم تلتزم بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وذلك من بين 2323 قامت بالتفتيش عليهم.