في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على السيارات الأوروبية، تتجه عواصم الاتحاد الأوروبي لإعادة تقييم المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، وسط تحذيرات فرنسية من الرد على أي تهديدات تطال قطاعات استراتيجية.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن دول الاتحاد تظهر موقفا موحدا ظاهريا، لكنها تتساءل في نقاشات مغلقة حول جدوى المضي قدما في التصديق على الاتفاق التجاري بين الطرفين.
وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قد توصلا إلى اتفاق تجاري الصيف الماضي، ووافق عليه البرلمان الأوروبي بعد تعديلات، إلا أنه يحتاج الآن إلى تفاوض وإقرار من الدول الأعضاء.
وتوعد ترمب بفرض رسوم بنسبة 25% على واردات السيارات الأوروبية، مدعيا عدم التزام الاتحاد الأوروبي بالاتفاق، وهو ما دفع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى التشاور مع العواصم الأوروبية بشأن كيفية الرد.
قلق أوروبي
نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ذكر أن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن يتعجل إنهاء الاتفاق، في حين قال دبلوماسي أوروبي إن ترمب جعل الأمور أكثر صعوبة، وإن بعض الأطراف تتساءل عما إذا كان من المجدي المضي قدما في ظل هذه الديناميكيات.
واضاف الدبلوماسي أن عددا كبيرا من عواصم الاتحاد يرى ضرورة المضي قدما لإظهار الموثوقية، مشيرا إلى أن المفاوضات ما زالت مقررة.
وحسب فايننشال تايمز، عكس اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو هذا الاتجاه، إذ قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن لدى الطرفين اتفاقا يجري التفاوض بشأنه مع البرلمان الأوروبي، مضيفا أن الاتحاد مستعد للمضي فيه بحسن نية، ويأمل أن يكون الجميع في الإطار نفسه.
وقال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل إن أوروبا لا تريد أي تصعيد، وتريد مسارا مشتركا إلى الأمام مع الأمريكيين.
ومن المقرر أن يلتقي مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير في باريس، قبل اجتماع بين المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي لحسم تشريع تنفيذ الاتفاق التجاري.
بنود وقائية
من المتوقع وفق فايننشال تايمز أن تركز المحادثات على بندين رئيسيين:
- أولهما بند يتيح للاتحاد الأوروبي خفض الرسوم على الصادرات الأمريكية فقط بعد أن تخفض واشنطن رسومها إلى سقف 15%.
- ثانيهما بند يتيح إنهاء الاتفاق إذا فرض ترمب رسوما جديدة بحلول 31 مارس دون الحاجة إلى تصويت جديد.
ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسي الأوروبي قوله إن هذه البنود قد تثير غضب واشنطن، وكانت دول منها ألمانيا عارضتها حتى الآن، لكن تجدد تهديدات رسوم السيارات جعل الاتجاه أقرب إلى موقف البرلمان الأوروبي.
في السياق ذاته، نقلت وكالة بلومبيرغ عن وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه قوله إن الاتحاد الأوروبي يملك أدوات يمكنه استخدامها إذا وجه ترمب تهديدات مفرطة إلى صناعات إستراتيجية مثل الصلب.
واضاف الوزير الفرنسي أن أوروبا ستستخدم أدواتها، خصوصا إذا كثرت التهديدات على اقتصادها أو مصالحها الصناعية والإستراتيجية، قائلا إن الاتحاد لن يكون ساذجا بعد الآن.
وذكرت الوكالة أن المسؤولين الأوروبيين أكدوا أن كل الخيارات ستكون مطروحة إذا مضى ترمب في تهديده، في وقت يعمل فيه الجانبان على تنفيذ الاتفاق الموقع في يوليو الماضي، والذي وافق بموجبه الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية مقابل سقف 15% لمعظم المنتجات الأوروبية.
وتقول بروكسل إن واشنطن لم تلتزم ببعض أجزاء الاتفاق، مشيرة إلى توسيع الولايات المتحدة رسوما بنسبة 50% على الصلب والألمنيوم الأوروبيين لتشمل مئات المنتجات الجديدة.
وقالت فون دير لاين في أرمينيا إن الاتحاد في المراحل النهائية من تنفيذ الالتزامات الجمركية المتبقية، مشيرة في الوقت نفسه إلى وجود التزامات أمريكية ما زالت بحاجة إلى مواءمة مع السقف المتفق عليه.
أما فوريسييه فقال إن أحدث تهديدات ترمب تزيد حالة عدم اليقين لدى الشركات والاقتصادات، لكنه أكد أن عملية التصديق على اتفاق يوليو تتحرك بالوتيرة الطبيعية، مضيفا أن أوروبا ستنفذ ما ورد في الاتفاق، وإن إعلان ترمب لا يساعد على هذا.





