نقابة الصحافيين السودانيين تحصد جائزة اليونسكو لحرية الصحافة وسط ترحيب واسع

نقابة الصحافيين السودانيين تحصد جائزة اليونسكو لحرية الصحافة وسط ترحيب واسع

توالت ردود الفعل المرحبة بفوز نقابة الصحافيين السودانيين بجائزة غيرمو كانو العالمية لحرية الصحافة، التي تمنحها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، بوصفها واحدة من أرفع الجوائز الدولية في مجال حرية الصحافة.

واعتبرت قوى سياسية ونقابية وحقوقية أن هذا التتويج يمثل اعترافا عالميا بالدور الذي اضطلعت به الصحافة السودانية في توثيق الحرب والانتهاكات، والدفاع عن المدنيين، كما يكتسب أهمية خاصة باعتبار النقابة الجهة الصحافية الوحيدة المنتخبة ديمقراطيا في السودان عقب ثورة ديسمبر.

وقال حزب الامة القومي إن الفوز يجسد المكانة المستحقة للنقابة، ويعكس صمود الصحافيين السودانيين في مواجهة القمع والاستبداد، وتمسكهم برسالة الصحافة بوصفها صوتا لمن لا صوت له وسلطة رقابية حرة.

من جهتها، رات مجموعة محامو الطوارئ، وهي منظمة حقوقية مدنية، أن الجائزة تمثل إقرارا دوليا بالدور الحيوي للصحافة في توثيق الانتهاكات، في ظل انهيار مؤسسات الرقابة الرسمية، مؤكدة أن العمل الصحافي أصبح جزءا محوريا من حفظ الذاكرة العامة، وعنصرا أساسيا في أي مسار مستقبلي للعدالة.

اما لجنة المعلمين السودانيين الهيئة التاسيسية لنقابة المعلمين، فوصفت الجائزة بانها تكريم لكل التشكيلات النقابية الحرة التي تناضل من اجل واقع افضل رغم قسوة الظروف، مشيرة الى ان دلالات هذا التتويج تتجاوز الوسط الصحافي الى الفضاء النقابي والمدني الاوسع.

وكانت اليونسكو قد أعلنت الخميس، منح نقابة الصحافيين السودانيين جائزة غيرمو كانو العالمية لحرية الصحافة، تقديرا لدورها في فضح الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الصحافيون والاعلاميون خلال الحرب المستمرة في السودان.

وقالت المنظمة في بيان نشرته على منصاتها الرسمية، إن الجائزة تاتي تقديرا لادانة النقابة للاستهداف المتعمد للصحافيين، مشيدة بما وصفته بالشجاعة الاستثنائية والتفاني اللذين ابداهما اعضاؤها في ظروف بالغة التعقيد والخطورة.

بدوره، قال المدير العام لليونسكو خالد العناني إن الصحافيين السودانيين لم تثنهم التحديات الجسيمة عن مواصلة عملهم الدؤوب لتقديم معلومات دقيقة ومنقذة للحياة، مضيفا أن التزامهم يمثل خدمة أساسية للحقيقة والمساءلة والسلام.

وبحسب بيانات اليونسكو، وثقت نقابة الصحافيين السودانيين، منذ اندلاع الحرب في ابريل، مقتل 32 صحافيا، الى جانب تسجيل 556 انتهاكا ضد العاملين في وسائل الاعلام، فضلا عن توقف عدد كبير من الصحف ومحطات الاذاعة، ما جعل السودان واحدا من اخطر البلدان على العمل الصحافي.

كما اظهر التقرير السنوي للنقابة، الصادر في يناير الماضي، مقتل 14 صحافيا خلال عام واحد، الى جانب رصد حالات اخفاء قسري واعتقالات واحتجازات تعسفية وملاحقات قضائية.

وقال نقيب الصحافيين السودانيين عبد المنعم ابو ادريس ان الجائزة ليست مجرد اعتراف بالنقابة، بل تكريم لكل الصحافيين السودانيين الذين يواصلون الدفاع عن الحقيقة وحرية الصحافة في ظروف بالغة الصعوبة والخطر.

واضاف ابو ادريس ان هذا التتويج الدولي يسلط الضوء على ما يواجهه الصحافيون من تضييق وتشريد، وقد يسهم في اعادة الاهتمام الدولي بقطاع الاعلام السوداني، ويفتح الباب امام استعادة المؤسسات التي دمرتها الحرب، كما يعزز الدعوات الى وقف القتال.

وتعد جائزة غيرمو كانو، التي انشئت عام 1997، الارفع ضمن منظومة الامم المتحدة في مجال حرية الصحافة، وتحمل اسم الصحافي الكولومبي غيرمو كانو ايسازا، الذي اغتيل امام مقر صحيفته الإسبكتادور عام 1986.

ويرى صحافيون سودانيون ان توقيت هذا التكريم يحمل دلالة خاصة، في ظل تحول الصحافة الى احدى ابرز ادوات توثيق الحرب، مع تراجع مؤسسات الدولة وتفكك البنية الاعلامية، حيث بات الصحافيون يؤدون دورا محوريا في نقل المعلومات، وكشف الانتهاكات، والحفاظ على الاهتمام الدولي بالازمة السودانية.

واعتبر هؤلاء ان فوز نقابتهم بهذه الجائزة الرفيعة يشكل اعترافا دوليا بان الصحافة في السودان لم تعد مجرد مهنة، بل اصبحت جزءا من معركة اوسع من اجل الحقيقة والعدالة.