تصعيد جنوب لبنان: اهداف اسرائيلية تتجاوز التدمير الى تغيير ديموغرافي

تصعيد جنوب لبنان: اهداف اسرائيلية تتجاوز التدمير الى تغيير ديموغرافي

تتجه الأنظار نحو جنوب لبنان، حيث تتصاعد المخاوف من معركة طويلة الأمد، مدفوعة بإجراءات عسكرية إسرائيلية تهدف إلى تغيير ديموغرافي وفرض واقع احتلالي مستقبلي، بينما يستعد حزب الله لمواجهة طويلة من خلال تطوير قدراته القتالية، وفقًا لخبراء.

وتكشف النقاشات الإسرائيلية عن نية للتوسع إلى ما بعد جنوب الليطاني لتجنب حرب استنزاف، مع قيود أمريكية على العملية العسكرية الإسرائيلية التي تتوسع إلى قرى في قضائي النبطية وصور، ما يُعتبر في بيروت أداة ضغط على الدولة اللبنانية وبيئة حزب الله.

الخط الاصفر وانسحاب بعيد المدى

وفي قراءة عسكرية للوضع، أكد العميد المتقاعد سعيد قزح أن الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة العازلة المحددة بما يُعرف بالخط الأصفر في جنوب لبنان لن يكون سهلاً أو أحاديًا، مرجحًا أن يكون مرتبطًا بتفاهمات أمنية واضحة قد تشبه اتفاقات سابقة ضمنت ترتيبات ميدانية بين الجانبين على غرار اتفاقية الهدنة.

وقال قزح إن إسرائيل لن تتخلى عن هذه المنطقة دون مقابل، بل ستسعى إلى استخدامها لتكون ورقة ضغط على الحكومة اللبنانية، معتبراً أن الهدف يتجاوز البعد العسكري ليطول إبرام اتفاق نهائي مع الدولة اللبنانية والضغط على حزب الله لتسليم سلاحه.

ورأى أن الوضع الميداني مرشح لمزيد من التصعيد، مضيفاً أن الهدنة النسبية القائمة في بعض المناطق لن تستمر، إذ إن أي مسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل قد يقابله تصعيد ميداني يؤدي إلى انهيارها، كما أن أي حادث أمني ولو محدود يمكن أن يشعل الجبهة مجدداً.

ادوات جديدة في ساحة المعركة

واشار قزح الى ان التطورات التكنولوجية في ساحة القتال، ولا سيما استخدام الطائرات المسيرة، تزيد من تعقيد المشهد، معتبراً أن أي عملية نوعية حتى لو كانت محدودة قد تؤدي إلى تدحرج واسع في المواجهة، خصوصاً إذا أوقعت خسائر بشرية كبيرة، ما قد يدفع إسرائيل إلى رد واسع النطاق.

ولفت قزح إلى أن احتمالات توسع النزاع لا تقتصر على الداخل اللبناني، بل ترتبط أيضاً بالتطورات الإقليمية، قائلاً إن أي مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة يمكن أن تنعكس مباشرة على الجبهة الجنوبية وتدفع نحو إعادة إشعالها أو بالأحرى تعقيدها.

واكد قزح ان مدة بقاء القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة ستبقى رهناً بالتفاهمات السياسية والأمنية، مشدداً على أنه من دون اتفاق واضح يضمن أمن شمال إسرائيل لن يكون هناك انسحاب سريع، ما يفتح الباب أمام مرحلة قد تشبه في بعض وجوهها ما قبل عام 2000.

اهداف تتجاوز التدمير

من جهته، نقل العميد المتقاعد ناجي ملاعب قراءة تفصيلية للأهداف الإسرائيلية، معتبراً أن ما يفعله الإسرائيلي اليوم يكشف بوضوح عن نواياه من خلال مواقف رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو، لا سيما في ظل وجود ضمانة ودعم أمريكيين علنيين يتيحان له استخدام القوة تحت سقف الحماية السياسية.

وقال ملاعب نحن أمام وضع يتجاوز مسألة التدمير بحد ذاته، إذ إن ما يجري داخل ما يُسمّى بالخط الأصفر هو عملية إزالة معالم وتصفية حساب مع حزب الله إضافة إلى استنزافه، لكن الهدف الأساسي يتمثل في ثلاثة أمور: أولاً: تثبيت ما يُعرف بالمنطقة الصفراء التي لا تقتصر على البر بل تمتد إلى البحر قبالة الناقورة بما يؤدي عملياً إلى إسقاط حق لبنان في حقل قانا وإسقاط اتفاقية الترسيم البحري لعام 2022 بحيث تصبح هذه المنطقة تحت السيطرة الإسرائيلية وتتيح لها المباشرة بالتنقيب من دون الالتزام بالاتفاق.

واضاف ملاعب ثانياً: هناك نية لضم مناطق تمتد نحو مجرى نهر الليطاني لا سيما في المناطق القريبة التي لا تبعد أكثر من كيلومترين أو ثلاثة عن الحدود، وهو ما تعكسه التفجيرات التي طالت قرى تقع بعد مجرى النهر وضمن نطاق الخط الأصفر بما يفتح المجال أمام تحقيق هدف قديم لإسرائيل يتمثل في السعي للسيطرة على مياه الليطاني.

وتابع ملاعب ثالثاً: عندما يتحدث نتنياهو عن منطقة تمتد من البحر إلى جبل الشيخ فهو يقصد توسيع نطاق السيطرة ليشمل كامل هذه المساحة بما فيها مناطق لا تُعد من بيئة حزب الله ولم تشهد قتالاً مباشراً في إطار مشروع أمني يقوم على وضع هذه المنطقة الممتدة من الجولان المحتل حتى البحر تحت السيطرة الإسرائيلية.

مخاوف ديموغرافية في الجنوب

واعتبر ملاعب أن التدمير الحاصل لا يحقق هدفاً عسكرياً فعلياً، إذ إن تدمير بضعة كيلومترات لا يؤمن الحماية لشمال إسرائيل لأن مدى الصواريخ والطائرات المسيرة يتجاوز ذلك بكثير، ما يجعل هذا المنطق العسكري ساقطاً.

واضاف ملاعب ما يجري فعلياً هو محاولة لإحداث تغيير ديموغرافي وإزالة قرى تمهيداً لفرض واقع احتلالي مستقبلي إذا ما أتيح لإسرائيل التوسع وتثبيت وجودها.

وفيما يتعلق بالدور الأمريكي، قال ملاعب إن التصريحات الصادرة عن السفارة الأمريكية حول استعادة لبنان سيادته وإعادة الإعمار تبقى مشروطة، إذ إن الموقف الفعلي للإدارة الأمريكية يربط أي نتائج تفاوضية بإنهاء الحرب مع إيران ووقف تدخلها في لبنان عبر حزب الله، ما يعني أن كل الوعود تبقى معلقة على هذا المسار.