على الرغم من التقلبات التي شهدها سعر الذهب في مصر خلال الأشهر الأخيرة، لم يتردد محمد أحمد (37 عاما) في زيادة استثماراته في المعدن النفيس، حيث قام بشراء سبائك ذهبية بأحجام متنوعة ومجوهرات قديمة ذات مصنعية منخفضة، وذلك بهدف التحوط المالي، في تحول ملحوظ من الاستثمار في العقارات إلى الذهب، مؤكدا أن الذهب يعتبر أكثر أمانا للاستثمار على المدى الطويل، حتى في ظل ارتفاع أسعاره.
وتشهد سوق الذهب في مصر حالة من التذبذب، متأثرة بالأوضاع الإقليمية والعالمية، وبعد فترة من التراجع في بداية العام، عاود الارتفاع بشكل ملحوظ قبل أن يشهد انخفاضا طفيفا.
ويبلغ سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر اليوم الجمعة 7943 جنيها، وهو نفس السعر الذي سجله أمس الخميس، ويتزامن ذلك مع تقلبات يشهدها سعر الدولار أيضا.
ووصف هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب في غرفة القاهرة التجارية، الوضع الحالي في سوق الذهب بالهدوء الحذر، موضحا أن الأسعار تشهد تراجعا نسبيا، متأثرة بقرار الفيدرالي الأميركي بتثبيت سعر الفائدة، لكنه أكد أن السوق ما زال يترقب التطورات الإقليمية.
وقال ميلاد إن سلوك العملاء تجاه الذهب يشهد تباينا، فالبعض يشتري والبعض الآخر يبيع، في حين يفضل البعض الترقب، وناصحا الراغبين في الشراء بعدم التأخير، متوقعا ارتفاع الأسعار في الربع الأخير من العام الحالي.
وشهدت سوق الذهب في مصر إقبالا كبيرا على شراء السبائك الذهبية، التي تعتبر الوعاء الادخاري الأمثل نظرا لانخفاض مصنعيتها مقارنة بالمجوهرات، وقامت شركات الذهب بطرح فئات مختلفة من السبائك، بما في ذلك سبائك ربع ونصف غرام.
ويرى ميلاد أن شراء المجوهرات الذهبية، حتى لو كان الهدف هو الادخار، يعتبر خيارا جيدا، موضحا أن الذهب يعتبر وعاء تحوطيا مضمونا على المدى الطويل، حيث يمكن بيعه بعد عدة سنوات من شرائه، والمجوهرات يمكن الاستفادة منها خلال هذه الفترة قبل بيعها، على عكس السبائك.
ويترقب محمد أحمد، وهو شاب في الثلاثينيات من عمره، انخفاضا أكبر في سوق الذهب لشراء المزيد، بأموال ادخرها من راتبه خلال الأشهر الماضية، مبينا أنه كان يدخر في العقارات في السابق، لكنه اتجه إلى الذهب نظرا لارتفاع أسعار العقارات بشكل كبير.
ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن الذهب لا يزال الوعاء الادخاري الأفضل، نظرا لقدرته على الاحتفاظ بقيمته وسهولة تحويله إلى سيولة نقدية، كما حدث في بداية الأزمات الاقتصادية العالمية.
وأضاف الإدريسي أن التحوط بالذهب من التقلبات في الأسعار والأوضاع الاقتصادية يجب أن يكون بغرض الادخار طويل الأجل وليس بهدف المضاربة، مؤكدا أن المضاربة قد تؤدي إلى الخسارة في ظل تذبذب الأسعار.
وينصح الخبير الاقتصادي بالاستثمار في البورصة، سواء في صناديق الذهب أو أسهم الشركات، معتبرا إياها من طرق الاستثمار الجيدة، مشيرا إلى أن العقارات تأتي في المرتبة الثالثة، نظرا لتباطؤ وتيرة ارتفاعها منذ التعويم وزيادة العرض عن الطلب.
واتجهت هناء محمود، وهي ربة منزل في الخمسينيات من عمرها، إلى شراء مجوهرات ذهبية بدلا من ادخار الأموال، موضحة أن أبناءها نصحوها بشراء الذهب في ظل تراجع قيمة العملة، لافتة إلى أنها اشترت في منتصف مارس الماضي سوارا ذهبيا بهدف الزينة والادخار في الوقت نفسه، وتنتظر انخفاض سعره لشراء المزيد.





