دعم امريكي للزيدي يغير موازين القوى في بغداد

دعم امريكي للزيدي يغير موازين القوى في بغداد

أثار الدعم الامريكي لرئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، جدلا واسعا في الاوساط السياسية، حيث لم تكتف الادارة الامريكية بتهنئة السفارة في بغداد ولا بالاتصال الهاتفي من المبعوث الامريكي الى سوريا توم براك، بل تجاوزت ذلك باتصال مباشر من الرئيس الامريكي دونالد ترمب بالزيدي.

ولم يكتف ترمب بهذا الاتصال، الذي كان من الممكن ان يقتصر على بيان رسمي، وسارع الى تاكيد رؤيته للعلاقة مع بغداد عبر تغريدة على منصة «تروث سوشيال»، شدد فيها على «ضرورة تشكيل حكومة جديدة في العراق خالية من الارهاب».

ومضى الرئيس الامريكي في التعبير عن هذه الرؤية، مبينا انه يتطلع الى «علاقة جديدة قوية ومثمرة بين العراق والولايات المتحدة»، معتبرا اياها «بداية فصل جديد ومزدهر بين بلدينا، فصل يزخر بالازدهار والاستقرار والنجاح غير المسبوق»، كما خاطب الزيدي بعبارة «مبروك يا علي»، موجها له دعوة لزيارة واشنطن بعد نيل حكومته الثقة.

وبدا الموقف الامريكي حاسما ومؤثرا في مواقف قوى سياسية عدة، خاصة داخل البيت الشيعي، حيث كان بعض القيادات ينتظر اشارة رفض من ترمب لترشيح الزيدي، بما يعيد الملف الى «الاطار التنسيقي»، بعد ان بدا انه خرج مؤقتا من قبضته مع ترشيح شخصية اقتصادية تحوم حولها تساؤلات تتعلق بقيود امريكية سابقة على تعاملات مصرفه بالدولار.

وأربك التطور الامريكي الفصائل المسلحة، خصوصا بعد ادراج 3 من قادتها على قوائم الارهاب، مع رصد مكافات مالية لمن يدلي بمعلومات عنهم، ومن بين هؤلاء قيادي بارز في «الاطار التنسيقي»، اختفى عن الانظار خلال الاجتماعات الاخيرة، الى جانب قادة فصائل اخرى.

في موازاة ذلك، برزت تعقيدات اضافية تتعلق بمواقف قوى سياسية وشخصيات كانت مرشحة لتولي رئاسة الحكومة، في ظل حديث عن «فيتو» امريكي غير معلن على بعض الاسماء، مقابل دعم واضح للزيدي، ما اعاد خلط الاوراق داخل المشهد السياسي الشيعي.

دعم اقليمي ودولي للزيدي

بالتوازي مع التاييد الامريكي، الذي بدا قويا وان كان مشروطا بتشكيل حكومة «خالية من الارهاب»، حظي الزيدي بدعم اقليمي ودولي واسع، ما وضع القوى السياسية العراقية امام معادلة جديدة.

فعلى المستوى الشيعي، سحب هذا الدعم اي احتمال لكون ترشيح الزيدي مجرد مناورة سياسية، واضعف فرص العودة الى طرح اسماء بديلة من داخل «الاطار التنسيقي»، كما ان بعض القوى، رغم ادراكها لخبرته في الملفات الاقتصادية، كانت تعول على امكانية احتوائه سياسيا، وهو ما بات اكثر تعقيدا في ظل الغطاء الدولي.

أما القوى الكردية والسنية، فكانت تراهن على فرض شروطها في تشكيل الحكومة، خصوصا فيما يتعلق بالحقائب الوزارية، غير ان الدعم الامريكي للزيدي اعاد ترتيب موازين التفاوض، واضعف قدرة خصومه على التعامل معه وفق قواعد الاشتباك التقليدية.

وبرزت مخاوف داخل بعض الاوساط السياسية من ان يتحول الزيدي الى نموذج لرئيس وزراء قوي مدعوم دوليا، بما قد يؤدي الى اعادة صياغة التوازنات الداخلية، وتقليص نفوذ قوى اقليمية، في مقدمتها ايران، التي لم تعلن حتى الان موقفا واضحا من تكليفه، وهو ما يثير تساؤلات داخل الاوساط الشيعية حول طبيعة هذا الصمت ودلالاته.

تحركات داخلية ودعوات خارجية

في سياق متصل، تلقى الزيدي اتصالا هاتفيا من رئيس جمهورية باكستان، اصف علي زرداري، هناه فيه بمناسبة تكليفه تشكيل الحكومة.

وخلال الاتصال، الذي جرى الجمعة، وجه الزيدي دعوة رسمية الى زرداري لزيارة العراق، فيما بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح البلدين، واشاد الزيدي بدور باكستان في تهدئة التوترات الاقليمية، بينما ابدى الرئيس الباكستاني استعداده لتلبية الدعوة بعد تشكيل الحكومة.

وكان «الاطار التنسيقي» قد رشح الزيدي في 26 ابريل (نيسان)، لتشكيل الحكومة الجديدة، في وقت يستعد فيه لتقديم تشكيلته الوزارية الى البرلمان خلال المهلة الدستورية.

وفي موازاة ذلك، يعتزم «الاطار التنسيقي» انشاء هيئات استشارية متخصصة لدعم عمل الحكومة المقبلة، وقال عقيل الرديني، المتحدث باسم «ائتلاف النصر»، ان هذه الهيئات ستشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والاستثمار ومكافحة الفساد، وتهدف الى تقديم المشورة لرئيس الوزراء.

وأوضح الرديني ان نجاح او اخفاق رئيس الوزراء سيكون مسؤولية التحالف، مشيرا الى ان عدد هذه الهيئات لم يحسم بعد، على ان يحدد عقب تشكيل الحكومة، وان تضم خبراء ومستشارين في مختلف المجالات لدعم الاداء الحكومي.