الذكاء الاصطناعي: هل التكلفة الخفية تفوق فوائد وكلاء الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي: هل التكلفة الخفية تفوق فوائد وكلاء الذكاء الاصطناعي؟

مع تزايد اعتماد الشركات التقنية على الذكاء الاصطناعي وظهور وكلاء قادرين على محاكاة البشر، يثار تساؤل حول الجدوى الاقتصادية لهذا التحول.

ودفع هذا التوجه العديد من الشركات الى استبدال الموظفين بنماذج الذكاء الاصطناعي، ما أدى الى تسريحات واسعة النطاق طالت شركات كبرى وناشئة.

وامتدت هذه التسريحات لتشمل شركات مثل اوراكل وميتا ومايكروسوفت، إضافة الى شركات ناشئة مثل بلوك.

وبينما تركز التقارير على جهود الشركات لخفض التكاليف عبر الاستغناء عن الموظفين، يغفل الكثيرون عن التكلفة الخفية للاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وتهمل الشركات الكبرى في حساب تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي نظرا لميزانياتها الضخمة، فضلا عن تطويرها لنماذج خاصة بها.

ولكن الحقيقة، كما كشف تقرير لشبكة سي ان بي سي، هي ان تكلفة التحول الى وكلاء الذكاء الاصطناعي قد تكون اعلى من توظيف البشر.

اقتصاد التوكنز وتكلفته اللانهائية

تقدم شركات الذكاء الاصطناعي اشتراكات مدفوعة، ولكن هناك تكلفة خفية تسمى "التوكنز"، تظهر عند الاستخدام التجاري.

ولتبسيط المفهوم، يمكن اعتبار "التوكنز" عملات معدنية تستخدم في المدن الترفيهية، حيث تحتاج الى انفاق المزيد لزيادة مدة اللعب.

ويستهلك وكيل الذكاء الاصطناعي "التوكنز" بشكل متفاوت بناء على كل عملية، وكل أمر يتم توجيهه اليه.

وبينما تقدم الشركات مجموعة من "التوكنز" عند الاشتراك، فإنها تجبر الشركات على شراء المزيد لإتمام المهام.

واشار تقرير من موقع كوينتيليغراف الى ان تكلفة استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي قد تتجاوز رواتب الموظفين السنوية.

واكد المستثمر التقني مارك كوبان ان كلفة استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي والتوكنز اللازمة لها تزيد عن ضعفي تكلفة الموظف البشري.

ويتفق هذا مع شكاوى مستخدمي نموذج "كلود" الذين يرون انه يستهلك الكثير من التوكنز، وفقا لتقرير بيزنس انسايدر.

وذكر تقرير كوينتيليغراف ان كلفة استخدام "كلود" قد تصل الى 300 دولار يوميا، ما يعني اكثر من 100 الف دولار سنويا.

لا يمكن الاستغناء عن المراجعة البشرية

ورغم قدرات الذكاء الاصطناعي المتزايدة، ما زالت منتجاته تحتاج الى مراجعة بشرية للتأكد من خلوها من الاخطاء.

واكد تقرير لمجلة فوربس ان غالبية الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي تحتاج الى موظفين لمراجعة عمله وتجنب الاخطاء الكارثية.

ويشير هذا الى ان الشركات لن تستطيع الاستغناء عن المراجعة البشرية حتى مع تطور الذكاء الاصطناعي.

كما يزيد هذا من كلفة تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تحتاج الشركات الى توظيف مراجعين بشريين لمراجعة عمل الذكاء الاصطناعي.

الاختيار بين الاتمتة ووكلاء الذكاء الاصطناعي المتطورين

تتحدث الشركات عن وكلاء ذكاء اصطناعي متطورين، ولكنها في الحقيقة تعني خيارات اتمتة متطورة، حسب تقرير لشركة اوراكل.

واكد تقرير اوراكل ان بعض الشركات تدعي تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي، ولكنها تعتمد على اتمتة اطر العمل ودمج الذكاء الاصطناعي بها.

ولا يمكن اعتبار هذا خاطئا طالما تم توضيحه، ولكنه يؤكد اهمية معرفة احتياجات الشركة قبل الانتقال الى وكلاء الذكاء الاصطناعي.

التكلفة الخفية للذكاء الاصطناعي

رغم ان الشركات تبيع اشتراكات الذكاء الاصطناعي باسعار مقبولة، فإن الارباح قد لا تكون كافية لتشغيل كافة الخدمات.

ويظهر هذا مع شركة اوبن ايه اي التي لم تصل الى الربحية حتى اليوم.

واكد تقرير لموقع وايرد ان مبيعات خدمات الذكاء الاصطناعي التقليدية لا تكفي لتشغيل الخوادم وتطويرها، ما ادى الى ظهور مفهوم "التوكنز".

لذلك، لا يمكن اعتبار الاشتراكات في خدمات الذكاء الاصطناعي مربحة للشركات، بل هي اداة لجذب المستخدمين وانفاق المزيد على الادوات الاضافية.

ومن هذا المنطلق، يصعب الحكم على مستقبل الوظائف، ولكن تكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي تخطت كلفة توظيف البشر.

وبالتالي، قد لا يكون استخدام الذكاء الاصطناعي مجديا للشركات التي تحتاج الى مراجعة بشرية وتدقيق.

وفي هذه الحالة، يظل العامل البشري هو الاقوى في اقتصاد تتحكم فيه "التوكنز".