طهران تستعيد الحياة رغم أزمة المعيشة وارتفاع الأسعار

طهران تستعيد الحياة رغم أزمة المعيشة وارتفاع الأسعار

بدات طهران تستعيد ملامح حياة طبيعية بعد فترة من التوترات، مع إعادة فتح المقاهي والمطاعم والنوادي الرياضية، إلا أن هذه الأجواء تخفي وراءها تحديات اقتصادية كبيرة تواجه السكان.

كانت المقاهي العصرية في شمال طهران تشهد إقبالا كبيرا، حيث يقضي الزوار أوقاتهم في تناول المشروبات والتنزه، واضاف ذلك يعكس ظاهريا عودة الحياة إلى طبيعتها.

لكن هذه المشاهد تخفي التضخم والبطالة المتزايدين اللذين تفاقما نتيجة للحرب الأخيرة والحصار الاقتصادي، وبين أن هذه العوامل القت بظلالها على حياة المواطنين.

وقال مهيار، وهو شاب يبلغ من العمر 28 عاما، إن الكثيرين يجدون صعوبة في دفع الإيجار وتأمين احتياجاتهم الأساسية من الطعام، موضحا أن بعض السكان فقدوا كل ما يملكون.

واشار إلى أن الشركة التي كان يعمل بها سرحت عددا كبيرا من الموظفين، في إشارة إلى حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجه الشركات.

واضاف أن الرواتب لم تشهد أي زيادة، بينما ارتفع التضخم إلى مستويات قياسية، وفقا للمركز الوطني للإحصاء، واكد أن هذا التضخم يؤثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين.

وتابع مهيار أن الوضع الطبيعي يقتصر على أولئك الذين يمتلكون عقارات وشركات وثروات كبيرة، مبينا أن الفجوة الاقتصادية تتسع بين فئات المجتمع.

وانخفض الريال الإيراني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار، حيث وصل إلى قرابة 1,8 مليون في السوق السوداء، واظهر ذلك مدى التدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد.

وقال نائب وزير العمل الإيراني إن أعدادا كبيرة من الأشخاص تقدموا بطلبات للحصول على إعانات بطالة بعد فقدان وظائفهم بسبب الحرب، وكشف ذلك عن حجم الخسائر الوظيفية التي نجمت عن الأزمة.

وقال تونكابون، وهو مواطن يبلغ من العمر 49 عاما، إن حتى الأثرياء يشكون من الوضع الاقتصادي الصعب، واوضح أن المستأجرين يكافحون لدفع الإيجار.

واضاف أن الجميع يحاولون إصلاح ما لديهم أو شراء سلع مستعملة، في محاولة للتكيف مع ارتفاع الأسعار.

واكد أن الأسعار ترتفع بشكل مطرد، ما يجعل دفع ثمن الحاجات الأساسية تحديا كبيرا، وبين أن شراء أي شيء ثانوي أصبح أمرا صعبا.

وذكر المجلس الأعلى للعمل أن الحد الأدنى للأجور اليومية في إيران يبلغ قرابة 5,5 ملايين ريال، لكن هذا المبلغ لا يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية.

واظهرت البيانات أن أسعار السلع الأساسية مثل زيت الطهي والبيض واللحوم قد ارتفعت بشكل كبير، ما يزيد من الأعباء على الأسر.

وقالت فاطمة، وهي شابة تبلغ من العمر 29 عاما، إن الأسعار ترتفع كل يوم، حتى مقارنة بفترة الحرب، واضافت أنها تعمل طوال اليوم لكنها لا تستطيع تحمل تكلفة الحليب لطفلها.

وتابعت أنها تؤجل الذهاب إلى طبيب الأسنان بسبب التكاليف الباهظة، مشيرة إلى أن العديد من الأسر لا تستطيع تحمل تكاليف العلاج الطبي.

وقال الطالب شاهين نامبور إنه سئم من التكاليف المتزايدة والأسعار المتغيرة وحالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار، واكد أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر.

كان الاقتصاد الإيراني يعاني أصلا قبل بدء الحرب، وقد أدى الصراع إلى تفاقم الأزمة، واضاف أن العقوبات الغربية تزيد من الضغوط الاقتصادية.

وحظرت إيران تصدير منتجات الصلب بعد تعرض مصانع رئيسة لضربات خلال الحرب، وبين أن هذا الحظر يؤثر على الإيرادات الحكومية.

وتسببت إيران باضطراب التجارة في مضيق هرمز بعد إغلاقه، بينما فرضت واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية، واظهر ذلك حجم التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الاقتصاد.

واعرب بعض الإيرانيين عن قلقهم من تجدد القتال، لكن التركيز الأساسي بالنسبة إلى العديد منهم هو تأمين قوتهم اليومي، واكد أن الأوضاع المعيشية الصعبة هي الشغل الشاغل للمواطنين.

وقال البعض إنهم لم يتمكنوا من العثور على عمل، بينما شهد آخرون انقطاع دخلهم بعدما قيدت السلطات الإنترنت، واوضح أن هذه القيود تؤثر على الشركات والأفراد الذين يعتمدون على الإنترنت في عملهم.

لكن رغم كل ذلك، لم تكن هناك مؤشرات تذكر على احتمال اندلاع تظاهرات، واضاف أن الناس يحاولون التكيف مع الوضع رغم الصعوبات.

واضطر شروين، وهو مصور فوتوغرافي، لدفع الإيجار متأخرا للمرة الأولى بسبب فقدانه لعمله عبر الإنترنت، وبين أنه لم يعد قادرا على تحمل تكاليف اشتراكه في منصة بث الموسيقى.

واشار إلى أنه يذهب إلى المتنزهات والمقاهي بحثا عن بعض مظاهر الحياة الطبيعية، مؤكدا أنه يحاول رؤية الجمال في الحياة والاستمرار رغم كل شيء.