ثغرات روبلوكس.. كيف يخترق الذكاء الاصطناعي لحماية الاطفال؟

ثغرات روبلوكس.. كيف يخترق الذكاء الاصطناعي لحماية الاطفال؟

كشفت تقارير حديثة عن وجود ثغرات في آلية التحقق من عمر اللاعبين في لعبة "روبلوكس"، والتي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث تمكن بعض المستخدمين من خداع النظام بطرق مختلفة.

وأظهر مقطع فيديو انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، قيام أحد المستخدمين برسم وجه على إصبعه وعرضه أمام الكاميرا، ليقرر النظام أن هذا الوجه لطفل يبلغ من العمر ما بين 13 و15 عاما، ما يتيح له المحادثات مع الأطفال الآخرين في هذا السن.

ويعكس هذا المقطع تحديا كبيرا لمنظومة التحقق من العمر التي تستخدمها الشركة، والهدف منها هو منع المحادثات غير اللائقة بين البالغين والصغار على المنصة.

ومن جهتها، رفضت شركة "روبلوكس" محتوى هذا المقطع، وأكدت أن شركة "بيرسونا" المسؤولة عن آلية التحقق من العمر هي شريك موثوق به، وأضافت أن المقطع قد يكون مولدا باستخدام الذكاء الاصطناعي ولا يعكس جودة منظومة "بيرسونا".

وبينما يمثل هذا المقطع أحدث التحديات التي تواجه منظومة التحقق من أعمار المستخدمين، إلا أنه ليس الوحيد، إذ يكشف تقرير نشره موقع "وايرد" التقني عن وجود أزمات متتالية تواجه هذه المنظومة.

آليات متنوعة لخداع المنظومة

واوضح تقرير "وايرد" أن هناك عدة آليات تمكن المستخدمين من خداع منظومة التحقق من العمر في لعبة "روبلوكس"، من بينها رسم شعر في وجه الطفل ليوحي بأن عمره أكبر من عمره الحقيقي.

واضاف التقرير أن الطرق تتضمن أيضا استخدام صور لممثلين وشخصيات عامة شهيرة أو حتى مقاطع فيديو تظهر أشخاصا بالغين.

وكشف التقرير عن وجود بعض الحسابات التي تبيع خدمات توثيق العمر في "روبلوكس" مقابل 4 دولارات على منصات مثل "إيباي" ومتجر "فيسبوك".

وبين التقرير أنه بينما لا تذكر هذه الحسابات الآلية التي تستخدمها لخداع منظومة الذكاء الاصطناعي في "بيرسونا"، إلا أنها حققت العديد من المبيعات.

أخطاء من النظام

كما أشار التقرير إلى وجود منشورات لمستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي تكشف عن أخطاء في تقييم العمر في منظومة الذكاء الاصطناعي الجديدة، إذ أخطأت المنظومة في تقدير عمر المستخدمين ووضعت بالغين في فئة الأطفال الصغار، والعكس صحيح.

وبين الباحث المستقل في مجال التطرف عبر الإنترنت راي تيران، أثناء حديثه مع موقع "وايرد"، أن الخطر الأكبر من أخطاء منظومة التعرف على العمر يأتي من الحسابات التي تم تصنيفها بشكل خاطئ ضمن فئة عمرية خاطئة، إذ تضع هذه الحسابات حملا إضافيا على الآباء والمشرفين داخل اللعبة للتحقق من أعمار المستخدمين.

وتبرر "روبلوكس" الأخطاء الموجودة في النظام بعدد المستخدمين الكبير في اللعبة، ما يجعل مثل هذه الأخطاء متوقعة، بحسب ما ذكره رئيس قسم السلامة في اللعبة مات كوفمان لموقع "وايرد".

كيف تعمل منظومة التحقق من العمر؟

ومن ناحيته، يشير موقع شركة "بيرسونا" المسؤولة عن خدمات التحقق من العمر في لعبة "روبلوكس"، إلى أنه يعتمد على مجموعة من الأدوات للتحقق من عمر المستخدم ووضعه في الفئة العمرية المناسبة له.

وتشمل هذه الأدوات تقدير العمر والاستدلال عليه من خلال ملامح الوجه والتفاصيل الموجودة فيه والتي تدل على الوصول إلى مراحل عمرية بعينها، فضلا عن التحقق من العمر باستخدام المستندات الحكومية والأدوات الأخرى.

ويثير تقرير نشره موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي مجموعة من الأسئلة المحورية حول خصوصية البيانات التي تجمعها هذه الشركات وآليات حمايتها من السرقة.

يذكر ان روبلوكس قد لجأت إلى استخدام آلية التحقق من العمر من أجل تقييد المحادثات التي تتم داخل اللعبة، وذلك حتى لا يتمكن أحد من الاعتداء على الأطفال أو استدراجهم خارج المنصة.

ويطرح هذا تساؤلا محوريا حول جدوى هذه الآلية واستخدامها إذا كانت ستفشل وستواجه تحديات تقنية، سواء بوضع المستخدمين في فئات عمرية غير صحيحة أو حتى إن انطلت عليها الخدع التي يقوم بها البعض.

ويبدو أن "روبلوكس" ستظل بيئة غير آمنة للأطفال حتى بعد الجهود والمحاولات التي بذلتها لتطبيق آليات التحقق من العمر.