وفاة محتجز صوفي تثير أزمة جديدة في شرق ليبيا

وفاة محتجز صوفي تثير أزمة جديدة في شرق ليبيا

أعادت وفاة محتجز من أتباع الطرق الصوفية داخل سجن في شرق ليبيا، السبت، أزمة توقيف الصوفيين إلى الواجهة، وأثارت الواقعة انتقادات حقوقية واسعة.

ولم تصدر السلطات في شرق ليبيا أي تعليق رسمي حول الحادثة، لكن الدكتورة جازية شعيتير، عضوة اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء والسجون، أوضحت أن مهام اللجنة تقتصر على المتابعة الإدارية ولا تشمل التحقيق في الوقائع الجنائية، مؤكدة أن الاختصاص في مثل هذه الملفات يعود إلى النيابة العامة، بوصفها الجهة القضائية المختصة.

وحسب بلاغات حقوقية، توفي جمعة محمد الشريف، البالغ من العمر 65 عاما، داخل سجن الكويفية في مدينة بنغازي، بعد تدهور حالته الصحية نتيجة ما وصف بالإهمال الطبي وحرمانه من العلاج اللازم، إضافة إلى اتهامات بتعرضه للتعذيب خلال فترة احتجازه التي بدأت في سبتمبر 2024، ضمن حملة أوسع طالت عشرات من أتباع الطرق الصوفية.

وتحدثت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن تلقيها بلاغا يفيد بان الشريف كان محتجزا دون محاكمة، وأن حالته الصحية تدهورت بشكل خطير، وصولا إلى إصابته بشلل نصفي قبل وفاته، ورأت المؤسسة أن ما حدث يمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان.

ويشار إلى أن الوفاة الأخيرة تعد الحالة الثامنة المسجلة ضمن وفيات لمحتجزين تابعين للطرق الصوفية، يشتبه بتعرضهم للتعذيب أو الإهمال الطبي داخل أماكن احتجاز مختلفة، وفق المنظمة الحقوقية.

وسبق أن طالب حقوقيون في ديسمبر الماضي، النائب العام الصديق الصور، بفتح تحقيق عاجل في احتجاز عشرات الأشخاص، يقدر عددهم بنحو 70 شخصا من الصوفيين، دون عرضهم على القضاء أو النيابة العامة.

كما سبق أن وثق التقرير السنوي لمنظمة رصد الجرائم في ليبيا، المعنية بحقوق الإنسان، استمرار استهداف أتباع الطرق الصوفية، ضمن سياق أوسع من التضييق على حرية الدين والمعتقد خلال العام الماضي، في ظل ما وصفه بتصاعد الاعتقالات والانتهاكات داخل مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية.

وجدد مصدر في المجلس الأعلى للتصوف الإسلامي في ليبيا، تحفظ على ذكر اسمه، الدعوة إلى وقف ما وصفها بأنها انتهاكات خطيرة ومتكررة بحق أتباع الطرق الصوفية، مطالبا بالإفراج الفوري عن المحتجزين وإحالتهم إلى القضاء.

وكانت المبعوثة الأممية في ليبيا، هانا تيتيه، قد حذرت في إحاطتها أمام مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، من استمرار الاعتداءات على أتباع الطرق الصوفية وأضرحتهم، معتبرة أن ذلك يشكل مؤشرا على مخاطر تهدد حرية الدين والمعتقد والتماسك الاجتماعي.

وتعود جذور التوترات التي تطول الطرق الصوفية في ليبيا إلى ما بعد عام 2011، فإلى جانب الاعتقالات والملاحقات، وثقت تقارير حقوقية تعرض أضرحة وزوايا صوفية لاعتداءات في مدن عدة بينها طرابلس ومصراتة وزليتن ودرنة وبنغازي، في ظل انقسام سياسي وأمني مستمر.