أثار لقاء وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بالودي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع، التساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين.
وبحسب خبراء، فإن العلاقات المصرية السورية شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، وقد يدفعها اللقاء خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر، وأشار الخبراء إلى وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات.
وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق بان حديثا وديا جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري في قمة قبرص، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.
وذكر الإعلامي المصري عمرو أديب عبر برنامجه على قناة إم بي سي مصر، ان الأمور جرت بشكل طبيعي، وتحدث الرئيسان معا، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية.
ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، انه في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيرا دقيقا عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجا إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة.
وبحسب حجازي، فإن الانتقال من صورة يفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجابا نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوما، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيدا عن الأضواء.
ويتابع قائلا: قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف، لكنه بالتأكيد ليس تفصيلا هامشيا، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم، ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي.
ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري عبد القادر عزوز، فإن الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيرا عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت عبر التاريخ بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء.
ويوضح أن التنسيق السوري المصري يلعب دورا كبيرا في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حاليا، ويتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين.
ومنذ سقوط بشار الاسد، بدت العلاقات المصرية السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.
وفي يناير الماضي، استضافت دمشق ملتقى اقتصاديا واستثماريا مشتركا بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء.
كما التقى السيسي الشرع على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.
ويرى حجازي أن هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود.
غير أن هذا المسار، وفق حجازي، يظل محكوما بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصرا حاسما في أي انفتاح مصري أعمق، إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني.
ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضا لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلا عمليا للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات.
وبحسب عزوز، فإنه لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران.
ودعا إلى تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية.
-
-
ترامب: مطلق النار "ذئب منفرد" ولا صلة لإيران2026-04-26 -
-
-
