مصر تطلق مشروعات تنمية ضخمة بسيناء لتعزيز الاستقرار الامني

مصر تطلق مشروعات تنمية ضخمة بسيناء لتعزيز الاستقرار الامني

تزامنا مع الذكرى ال44 لتحرير سيناء، تضاعف الحكومة المصرية جهودها في تنفيذ مشروعات تنموية واسعة النطاق في شبه جزيرة سيناء، بهدف تعزيز الاستقرار الأمني وحماية الحدود الشرقية للبلاد.

وتحتفل مصر في 25 ابريل من كل عام بذكرى تحرير سيناء، وهو اليوم الذي رفع فيه العلم المصري فوق كامل أراضيها بعد استعادتها من إسرائيل عام 1982، في أعقاب انسحاب اخر جندي إسرائيلي تنفيذا لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت اليوم الى معركة البناء والتنمية، مبينا أنه كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإنها تصونها وتشيدها بالعرق والعمل.

وافتتح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الأسبوع الماضي عددا من المشروعات التنموية والخدمية في محافظة شمال سيناء، موضحا أن رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصدا للاستثمار ومركزا عمرانيا وصناعيا وزراعيا وسياحيا كبيرا لمصر.

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية، ونوه حينها إلى أن المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات.

وأعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي 2026-2027 تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت أن 59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان.

ووفق الخبير العسكري المصري اللواء محمد قشقوش، تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي، ويشير إلى أن الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة.

ويرى قشقوش أن زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية، ويقول إن الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة.

وأعلنت الحكومة العام الماضي عن استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء، التي شهدت مشروعات طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبار عديدة.

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في اكتوبر الماضي إن بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا قطعة واحدة.

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب حاتم صابر إلى أن الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها.

والشهر الماضي تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلا إن مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب.

ويرى صابر أن الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية، وعد ذلك يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء.

وتشدد مصر بشكل متكرر على رفض تهجير الفلسطيني من غزة، وتقول إن ذلك يعد خطا أحمر بالنسبة لها.

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

وبعد اخر تحدث عنه صابر، إن هناك حرصا على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق.

وأكد رئيس الوزراء المصري الأسبوع الماضي أن التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم.