يشهد مضيق هرمز توترا متصاعدا في ظل محاولات كل من الولايات المتحدة وإيران لفرض سيطرتها على الممر المائي الحيوي، حيث اكد وزير الدفاع الامريكي بيت هيغسيث أن القوات الامريكية ستُبقي على حصار مضيق هرمز، بينما أعلن مسؤول ايراني أن مقاتليه يختبئون في كهوف بحرية داخل المضيق.
وتسعى كل من الولايات المتحدة وإيران إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز منذ اتفاقهما على وقف إطلاق النار، وتقول إيران إن السفن التي تحصل فقط على إذن من الحرس الثوري سيكون مسموحا لها بالمرور، بينما تقول البحرية الامريكية إنها تعترض جميع السفن المقبلة من الموانئ الايرانية أو المتجهة إليها.
وفي خضم هذه التوترات، يبرز مصير المضيق كقضية حاسمة لتسوية الصراع بين إيران والولايات المتحدة، وأيضا للاقتصاد العالمي.
حركة السفن في المضيق
واعلنت القوات الايرانية أنها استولت على سفينتي شحن قرب المضيق، بينما ذكر الجيش الامريكي أنه أوقف وأعاد توجيه 34 سفينة منذ بدء فرض الحصار على الموانئ الايرانية.
وتخشى شركات الشحن وشركات التأمين من أن تكون إيران قد زرعت ألغاما في القنوات الرئيسية، وقد تهاجم السفن التجارية، وقد ردع ذلك معظم السفن المحتجزة في الخليج العربي عن محاولة المغادرة.
ومع ذلك، سمحت إيران لبعض السفن بالمرور عبر المضيق باستخدام مسار يمر بالقرب من ساحلها، وقد مرّت ما لا يقل عن 150 سفينة عبر المضيق منذ الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار في 7 أبريل، وفقا لبيانات شركة كبلر العالمية لتتبع السفن.
ولا يزال حجم الحركة اليومية في المضيق أقل بكثير من مستوياته قبل الحرب، ففي الأوقات العادية، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وحصة كبيرة من الغاز الطبيعي تمر عبر المضيق على متن السفن، وقد أدت التوترات في هذا الممر المائي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، مع تداول النفط مجدداً بالقرب من 100 دولار للبرميل.
واظهرت بيانات كبلر أنه بين الأربعاء والخميس، عبرت 17 سفينة الممر المائي.
القدرات العسكرية الإيرانية في المضيق
وعلى الرغم من أن جزءا كبيرا من البحرية الايرانية النظامية دُمِّر نتيجة الهجمات الاسرائيلية والامريكية في وقت مبكر من الصراع، فإن الحرس الثوري لا يزال ينشر قوارب صغيرة وسريعة لتعطيل حركة الشحن، وتُعرَف هذه القوة باسم أسطول البعوض، وقد صُمِّمت لمضايقة السفن، عبر الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وبينت ايران أنها زرعت ألغاما بحرية في الجزء من المضيق الذي كان يضم ممرّين محددين لعبور السفن، وقد أجبر ذلك السفن على استخدام ممر أقرب إلى إيران يسهل على قواتها السيطرة عليه.
وفرضت طهران قواعد للعبور عبر الممر المائي، بما في ذلك الحصول على تصاريح لمسارات محددة مسبقا، كما قدّم مسؤولون ايرانيون تشريعات في البرلمان لفرض رسوم عبور على السفن الراغبة في المرور عبر المضيق.
الرد الامريكي والتحركات المضادة
وفي المقابل، اكد الرئيس الامريكي دونالد ترمب أن البحرية الامريكية ستبقي على الحصار حتى تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق سلام دائم، وقد جعلت إيران رفع الحصار شرطاً لاستئناف المحادثات.
وبدعم جوي كبير وأسطول من السفن الحربية التي تجوب خليج عُمان وبحر العرب جنوب شرقي المضيق، تتعقب البحرية الامريكية السفن التجارية المغادرة من الموانئ الايرانية، وتواجه تلك التي تنجح في العبور، وتجبرها على العودة أو مواجهة خطر الصعود إليها.
واوضح هيغسيث أن 34 سفينة تم اعتراضها وإجبارها على العودة، كما تم تعطيل سفينة شحن واحدة، هي توسكا التي ترفع العلم الايراني، بعدما حاولت تفادي الحصار الامريكي، وتم احتجازها مع طاقمها في 19 أبريل في بحر العرب، ونددت إيران بالاستيلاء على السفينة وعدّته قرصنة.
ورغم أن الجيش الامريكي قال إنه لم تتمكَّن أي سفينة إيرانية من اختراق شبكته، فإن محللي لويدز ليست يقولون إن ما لا يقل عن 7 سفن مرتبطة بإيران تمكَّنت من المرور عبر مضيق هرمز والحصار الأوسع منذ 13 أبريل.
وقد تمكَّنت بعض السفن من تفادي الحصار عبر إدخال بيانات منشأ أو وجهة زائفة، والتظاهر بأنها تقود سفينة أخرى بالكامل، كما يمكن للسفن إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بها مؤقتاً، فتبدو كأنها تختفي في مكان وتظهر في آخر.





