يشهد عالم التكنولوجيا اليوم تحولا مهما في قيادة شركة ابل، اذ اعلنت الشركة عن تنحي تيم كوك عن منصب الرئيس التنفيذي، بعد مسيرة استمرت اكثر من 15 عاما، شهدت خلالها الشركة نموا هائلا وتوسعا في الاسواق العالمية.
وخلف كوك في هذا المنصب جون تيرنوس، الذي كان يشغل منصب رئيس قسم هندسة الاجهزة في الشركة، ويتولى تيرنوس مهام منصبه الجديد في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا تحديات كبيرة، ابرزها التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي، والمنافسة الشديدة بين الشركات الكبرى.
واكدت صحيفة نيويورك تايمز ان عصر كوك شهد تحقيق ارباح مضاعفة للشركة لتصل الى 110 مليارات دولار، مع قفزة في تقييمها تجاوزت 4 تريليونات دولار.
تيرنوس: مسيرة مهنية حافلة في ابل
وبين موقع ابل انسايدر ان جون تيرنوس انضم الى صفوف مهندسي ابل في عام 2001، وتدرج في المناصب بسرعة، حتى اصبح مشرفا على تطوير اجهزة ماك المختلفة واجهزة ايباد.
واضاف انه في عام 2013، انتقل تيرينوس ليصبح نائب رئيس قطاع هندسة الاجهزة في الشركة، ثم رئيسا للقسم في عام 2021.
واوضح ان تيرنوس لعب دورا بارزا في تطوير حواسيب ايباد والانتقال من معالجات انتل الى المعالجات التي تصنعها ابل بنفسها.
واشار البعض الى ان تيرنوس يعتبر رجل تقني من الطراز الاول، اذ عمل بالقرب من فرق الهندسة وصناعة الاجهزة داخل ابل.
واكد تيرنوس انه متفائل للغاية بشأن ما يمكن تحقيقه خلال السنوات المقبلة، مضيفا انه سيقود الشركة وفقا للقيم والرؤية التي ميزتها.
تحديات تواجه تيرنوس في قيادة ابل
وسيتولى تيرنوس قيادة ابل في فترة تشهد نجاحا كبيرا للشركة، الا انه سيواجه العديد من التحديات، ابرزها دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في اجهزتها، ومواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال.
واضاف ان مساعي ابل في قطاع الذكاء الاصطناعي لم تكلل بعد بالنجاح المطلوب، اذ لم تكشف بعد عن النسخة النهائية من سيري المعززة بالذكاء الاصطناعي.
واوضح ان الشركة خسرت جزءا من ادارتها التنفيذية خلال الشهور الماضية، مما يثير قلق المستثمرين بشأن مستقبل الشركة.
وبين ان ابل تواجه تحديات سياسية متمثلة في الضرائب التي تفرضها الادارة الامريكية على الواردات من الصين، والتوترات السياسية مع الصين.
اسباب تنحي تيم كوك عن منصبه
وفي المقابل، يتخلى تيم كوك عن منصبه في وقت حرج بالنسبة للشركة، بسبب الترقب الكبير لمنتجاتها وخدماتها المستقبلية، مثل الهواتف القابلة للطي والذكرى العشرين لاطلاق اجهزة ايفون، وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
واضاف ان كوك امضى 15 عاما تقريبا رئيسا تنفيذيا لشركة ابل، واتبع نهج ستيف جوبز بشكل مكثف.
واوضح ان فترة كوك شهدت مجموعة من الاخفاقات في العتاد والبرمجيات، مثل ازمة الذكاء الاصطناعي والاستقبال الضعيف لخوذ الواقع الافتراضي فيجن برو.
واشار تقرير صحيفة غارديان الى ان كوك عمل جاهدا لتعظيم ارباح الشركة والحفاظ عليها من التضخم والتقلبات السوقية.
وكشف تقرير رويترز عن الضغط الكبير الذي تخضع له ادارة ابل من قبل المستثمرين بسبب التاخر في طرح تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبين تقرير بي بي سي ان ابل اصبحت شركة تقليدية تفتقر للابداع الذي كان حاضرا في عصر جوبز، وان اختيار تيرنوس يمثل محاولة للعودة الى هذا الابداع.
واكد بيان ابل ان تيم كوك سيتولى منصبا شرفيا كجزء من الخطة الانتقالية.
وذكر موقع ماك رومرز ان كوك صرح سابقا بانه لن يستمر في قيادة ابل لمدة 10 سنوات اخرى.
تيرنوس والذكاء الاصطناعي: هل ينجح حيث فشل كوك؟
واوضح ان تيم كوك لم يستطع تقديم تقنية الذكاء الاصطناعي بالشكل الذي وعد به، وهي عقبة يجب على تيرنوس تخطيها.
واشار تقرير سي ان بي سي الى ان اثر تيرنوس الاكبر في ابل سيظهر في تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة.
ويرى تيموثي هوبارد من جامعة نوتردام ان اختيار تيرنوس يعكس ايمان ابل باهمية العتاد المغلق في تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.
واضاف ان ابل تقف على اعتاب حقبة جديدة في اجهزتها الموجهة للمستخدمين، مثل ايفون القابل للطي وحاسوب ماك بوك نيو الاقتصادي.
وفي النهاية، يقع على عاتق تيرنوس اختيار المسار الذي تسير فيه خدمات الشركة ومنتجاتها المستقبلية، وتحديد ما اذا كانت ابل سترخي قبضتها وتترك المجال لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ام ستتبع النهج ذاته وتقوض الذكاء الاصطناعي بسبب مخاوف الخصوصية.
-
-
-
تعيين رئيس تنفيذي جديد لـ"أبل"2026-04-21 -
-
