في تطور لافت بعالم الروبوتات، كشف باحثون عن تقنية جديدة تمكن الروبوتات من تعلم مهارات مختلفة دون الحاجة إلى إعادة كتابة الأكواد البرمجية من البداية، ما يفتح الباب أمام مستقبل أكثر مرونة واستدامة في قطاع الصناعة والخدمات.
واضاف الباحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان "إي بي إف إل" (EPFL) أن هذا الابتكار يحل معضلة "الارتباط المورفولوجي" التي كانت تعيق انتشار الروبوتات المرنة لعقود.
وكشف الباحثون من مختبر "كرييت" في المعهد، في دراسة نشرت في دورية ساينس روبوتيكس، أن النظام الجديد يمنح الآلات ما وصفوه بـ"الذكاء الحركي".
المهارة كفكرة مستقلة
لطالما عانى قطاع الروبوتات من مشكلة "الهشاشة البرمجية"، فالحركة التي يتعلمها روبوت ما تعتمد كليا على ترتيب مفاصله وحدود حركته ومتطلبات اتزانه، وهذا الارتباط يجعل تحديث أسطول الروبوتات في المصانع عملية مكلفة ومعقدة.
وبين الباحثون في دراستهم أن الحل يكمن في فصل فكرة المهارة عن خصائص الروبوت الفردي، وبدلا من نسخ المسار الحركي بدقة، يقوم النظام بتحويل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى إستراتيجية حركة عامة يمكن لأي روبوت تفسيرها وفقا لحدوده الميكانيكية الخاصة.
كيف يعمل النظام؟
اعتمد الفريق البحثي الذي تقوده البروفيسورة اود بيلار منهجية ثلاثية الابعاد لبناء هذا الاطار:
التسجيل والتحليل: استخدم الباحثون تقنيات التقاط الحركة لتسجيل مهام بشرية مثل وضع الاشياء ودفعها ورميها.
التجريد الرياضي: تم تحويل هذه الحركات إلى إستراتيجيات رياضية عامة لا ترتبط بهيكل روبوت معين.
التكييف الميكانيكي: وضع الفريق تصنيفا للمحيط الفيزيائي لكل روبوت، من مدى المفاصل ونقاط الاستقرار، وهنا لا يقوم الروبوت بالتقليد الاعمى بل يكيف المهارة مهما كانت لتناسب تصميم جسده.
واظهرت التجربة التي تمت باختبار عملي ان ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماما تمكنت من تنفيذ تسلسل معقد وهي دفع كتلة خشبية ووضعها على طاولة ثم رميها بامان تام، بل وظل النظام يعمل بكفاءة حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات.
اتمتة مستدامة وامان غير مسبوق
واكدت البروفيسورة اود بيلار ان القيمة الحقيقية لهذا النظام تكمن في "السلوك المتوقع"، فبينما تنجح انظمة التعلم الروبوتية الاخرى في المختبر، غالبا ما تفشل عند نقلها للواقع، اما اطار "الذكاء الحركي" فيضمن ان ينفذ كل روبوت المهمة ضمن "حدوده الامنة" مما يقلل المخاطر في بيئات التشغيل فعليا.
واوضحت أن هذا الأمر سيترك أثره الأكبر على قطاع التصنيع بحيث تقل التكلفة والزمن، فاستبدال الروبوتات أو تحديثها لن يتطلب فترات تعطيل طويلة لإعادة البرمجة، إضافة لديمقراطية الأتمتة، فتقليل الحاجة لفرق برمجة متخصصة لكل منصة يسهل على الشركات الصغيرة تبني الروبوتات.
وبينت أن هذا الأمر سيؤدي لاستدامة العتاد، حيث مع تطور العتاد المتسارع تضمن هذه التقنية انتقال المهارات بسلاسة من جيل إلى جيل.
لغة عالمية للحركة
وبحسب الباحثين العاملين على الدراسة فإن طموحهم لا يتوقف عند المصانع، بل يرون في هذا الإطار حجر زاوية لمستقبل التفاعل بين الإنسان والروبوت عبر اللغة الطبيعية، ففي المستقبل قد يكفي أن تعطي أمرا بسيطا للروبوت ليتولى "ذكاؤه الحركي" ترجمة هذا الأمر إلى حركة فيزيائية تناسب طول ذراعه وقوة محركاته.
واضاف الباحثون أن العالم اليوم ينتقل من عصر "برمجة الآلات" إلى عصر "تلقين المهارات"، حيث تصبح المهارة ملكية فكرية قابلة للنقل والنمو تماما كما تنتقل الخبرة بين البشر، وهذا الأمر من شأنه أن يساهم في تبسيط العمل وديمومته وأن لا تمحى الجهود بمجرد التطور وإنما يبنى عليها.
وشددوا على أن الروبوت الذي يعمل كآلة كاتبة تنفذ أوامر محددة هو أقرب الآن إلى "المتدرب البشري" الذي يراقب ويقلد ثم يطور مهارته مع التكرار، وهذا يفتح الباب لاستخدام الروبوتات في بيئات غير منظمة مثل المنازل والمستشفيات وليس فقط في خطوط الإنتاج المغلقة.
-
-
تعيين رئيس تنفيذي جديد لـ"أبل"2026-04-21 -
-
-
