تتجه أنظار الاقتصاديين والمراقبين إلى مصر، حيث تواجه البلاد استحقاقات لسداد ديون تقدر بنحو 38 مليار دولار في عام 2026، وفقاً لتقديرات البنك الدولي، وهو رقم يراه البعض "ثقيلاً".
إلا أن خبيراً مصرفياً أكد لـ"الشرق الأوسط" أن مصر قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية في الموعد المحدد، كما فعلت دائماً.
واضاف الخبير أن جزءاً كبيراً من هذه الديون يتمثل في ودائع خليجية تتجاوز 12 مليار دولار، والتي من المتوقع تجديدها تلقائياً، مشيراً إلى أن مصر سددت مبالغ أكبر في الماضي ولم تتأخر أبداً عن سداد ديونها.
وبينت بيانات البنك الدولي أن الالتزامات الخارجية لمصر تتوزع على مدى تسعة أشهر، بدءاً من أبريل وحتى نهاية عام 2026، وتشمل أقساط القروض وفوائدها، وتتضمن هذه الالتزامات نحو 12.7 مليار دولار كودائع لدول الخليج لدى البنك المركزي المصري.
واوضحت البيانات أن التزامات الديون الخارجية تتضمن نحو 34 مليار دولار كأقساط ونحو 4.64 مليار دولار كفوائد مستحقة.
ومن المقرر أن تسدد مصر نحو 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، وحوالي 10.6 مليار دولار في الربع الثالث، بالإضافة إلى 12 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام نفسه.
وكشفت البيانات عن تراجع الدين الخارجي للبنك المركزي بنحو 300 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليصل إلى 36.96 مليار دولار مقارنة بـ37.29 مليار دولار.
وفي ديسمبر، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي التزام مصر بسداد التزاماتها الدولية، لافتاً إلى أن مصر سددت نحو 38.7 مليار دولار من الديون الخارجية خلال عام 2024.
وقال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن مصر لم تتأخر قط عن سداد أي قسط أو فائدة مستحقة، وأن مبلغ الـ38.6 مليار دولار الذي أعلنه البنك الدولي يمثل الجزء المتبقي من التزامات مصر خلال عام 2026.
واشار إلى أن هذا المبلغ ليس مطلوباً دفعه دفعة واحدة، بل هو موزع على مدار شهور العام، وأن التخطيط المالي يضمن توفير المبالغ المطلوبة قبل موعد استحقاقها.
وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت دعوات من إعلاميين وبرلمانيين مصريين للتبرع أو تخصيص صندوق لمواجهة ديون البلاد، ودعا الإعلامي مصطفى بكري إلى فتح حساب بنكي حكومي لجمع التبرعات من المواطنين لسداد ديون الدولة.
وجاءت هذه الدعوات بعد تداول أخبار حول انتهاء أمد الودائع الخليجية في مصر وإمكانية استردادها.
ورد السفير الكويتي بالقاهرة غانم صقر الغانم بأن الودائع مستمرة وقائمة منذ 13 عاماً وتجدد تلقائياً، وأن الهدف منها دعم الاقتصاد المصري، منوهاً إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر إلى استثمارات، وهو قيد الدراسة.
وارتفع الدين العام للحكومة إلى نحو 15 تريليون جنيه بنهاية العام المالي الماضي، فيما ارتفع الدين الخارجي إلى 161 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري.
وبشأن السداد المتوقع، أوضح عبد العال أن الدولة تعتمد على مصادر مثل حصيلة الصادرات وعوائد السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، لافتاً إلى وجود فائض في صافي أصول النقد الأجنبي لدى الجهاز المصرفي يقدر بنحو 27 مليار دولار.
ونبه إلى أن جزءاً من المبالغ المقررة لسداد الديون يمثل ودائع خليجية تجدد باستمرار، مما يقلل من القيمة الإجمالية للمبالغ المطلوب سدادها نقداً.
واكد أنه في حال لم تكف المصادر التقليدية، فإن مصر قادرة على إصدار سندات في الأسواق الدولية أو صكوك سيادية لتوفير السيولة اللازمة، بالإضافة إلى الاحتياطي النقدي.
واشار إلى أن مصر تمتلك احتياطياً نقدياً يبلغ 53 مليار دولار مخصص لحالات الطوارئ، وأن الدولة تتبع استراتيجية واضحة لتقليل الاقتراض والتحول إلى القروض طويلة الأجل.
-
زلزال بقوة 7.4 درجات يضرب شمال اليابان2026-04-20 -
-
-
-
