في خطوة تزيد من حدة التوترات الإقليمية، عينت إسرائيل ممثلا دبلوماسيا غير مقيم لدى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، وذلك بعد أربعة أشهر من اعترافها بالإقليم.
وكشفت الخارجية الإسرائيلية في بيان لها، أنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حاليا منصب "السفير الاقتصادي المتنقل" في قارة أفريقيا، و"سفيرا غير مقيم لدى أرض الصومال".
وجاء هذا التعيين بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.
وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية، فان رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعا، إدراكا لما يكتنفها من تحديات.
واضاف الخبير أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.
مخاوف من التغلغل الإسرائيلي
يذكر أن إسرائيل كانت قد اعترفت بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة.
وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم.
وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم بأي اعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عن الصومال، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إداريا وسياسيا وأمنيا.
وتزامن الاعتراف مع حديث عن تخصيص أراض لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.
وكشفت تقارير صحفية أن قاعدة عسكرية تبنى بهدوء في بربرة بـ"أرض الصومال"، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
تهديد للسيادة الصومالية
ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي "يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقا بالغا".
واكد كلني أن تعيين سفير بإقليم انفصالي "يعتبر تحديا مباشرا لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكا واضحا لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي".
واوضح كلني أن "التغلغل الإسرائيلي" لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندة إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة.
واعرب الصومال عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ"أرض الصومال"، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.
واكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية.
ودعا الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.
دعوات للتحرك الفوري
وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجديا في مواجهة تحركات من هذا النوع.
واكد أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية ودولية وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية.
واضاف أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا لمصداقيته، فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساو، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تقوض أسسه.
واستطرد قائلا إن الصمت أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
وداخليا، يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني.
-
-
-
-
عون وترامب يبحثان وقف اطلاق النار بلبنان2026-04-16 -
