تتصاعد وتيرة استهداف المدارس في جنوب لبنان مع اتساع رقعة العمليات العسكرية، الامر الذي يثير قلقا متزايدا من تحول البنية التربوية إلى ضحية رئيسية للتصعيدات الاخيرة.
وبينما تدعي إسرائيل وجود "أهداف عسكرية" داخل المنشآت المدنية، تؤكد الدولة اللبنانية خلو هذه المواقع من أي أنشطة قتالية، الامر الذي يربطه مراقبون بمساعي فرض "منطقة عازلة" على الأرض.
اتهامات إسرائيلية واستنكار لبناني
واعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن قوات اللواء عثرت داخل مدرسة في جنوب لبنان على أكثر من 130 قطعة سلاح.
واوضحت أن العمليات البرية تستهدف تدمير البنية التحتية، مشيرة إلى أن الأسلحة المضبوطة تشمل بنادق كلاشنيكوف ومسدسات وأسلحة أخرى، إضافة إلى أعلام ورموز تابعة لحزب الله.
واضافت أن القوات الإسرائيلية صادرت الوسائل القتالية وتواصل عمليات التمشيط، متهمة حزب الله باستغلال السكان المدنيين لتنفيذ مخططات عسكرية.
وتوازى ذلك مع إعلان إسرائيلي سابق عن تدمير مدرسة في بلدة الشهابية، حيث زعم الجيش الإسرائيلي أنه رصد منصات لإطلاق الصواريخ داخل حرم المدرسة، معتبرا أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية يمثل انتهاكا للقانون الدولي.
تنديد رسمي بتدمير مدرسة مروحين
وفي المقابل، برزت بلدة مروحين في قلب الأحداث بعد تداول مقاطع فيديو تظهر تدمير مبنى ثانوية مروحين الرسمية إثر انفجار عنيف أدى إلى انهياره.
ولم تتضح ملابسات الضربة على الفور، وسط تباين في الروايات، غير أن وزيرة التربية والتعليم العالي، ريما كرامي، دانت ما جرى، ووصفت تفجير المدرسة بأنه عدوان سافر على البنى التربوية.
واكدت في بيان أن المبنى كان خالياً من أي وجود عسكري أو مدني، داعية المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى التحرك العاجل لتحييد المؤسسات التربوية والتلاميذ.
ولا تبدو مروحين حالة منفصلة، اذ جرى تداول مشاهد لتدمير مبنى مدرسي في بلدة طورا القريبة من الحدود، الامر الذي يعزز مؤشرات على اتساع نطاق استهداف المنشآت التعليمية في القرى الواقعة ضمن مسرح العمليات.
وياتي ذلك في ظل استمرار التباين بين الروايتين، حيث يؤكد الجانب الإسرائيلي على وجود استخدام عسكري لهذه المواقع، بينما ينفي الجانب اللبناني ذلك، ويؤكد أنها ضمن الأعيان المدنية المحمية، الامر الذي تضعه أوساط جنوبية في إطار استهداف ممنهج للبنية المدنية في الجنوب، ولا سيما المؤسسات التربوية لمنع عودة أي مظهر من مظاهر الحياة إلى القرى الحدودية.
دعاية كاذبة لتبرير الاعتداءات
ويرى العميد المتقاعد بسام ياسين أن الحديث عن استهداف مدارس في جنوب لبنان بذريعة احتوائها على وسائل قتالية يندرج في إطار دعاية كاذبة تستخدم لتبرير الاعتداءات، في ظل غياب أدلة ميدانية موثوقة تثبت هذه المزاعم.
واشار ياسين إلى أن ما نشرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بشأن العثور على أسلحة داخل أحد المواقع في بنت جبيل لا يخرج عن كونه عرضا لبنادق صيد، وهي موجودة بشكل طبيعي لدى عدد كبير من الأهالي في المناطق الريفية، ولا يمكن تصنيفها ضمن ترسانة عسكرية.
وشدد على أن استهداف المدارس والمنشآت المدنية لا يمكن تبريره عسكريا تحت أي ذريعة، مؤكدا أن ما يجري يتجاوز البعد العسكري المباشر، ويعكس محاولة فرض وقائع ميدانية تحت غطاء إعلامي يفتقر إلى المصداقية.
وفي موازاة ذلك، يربط العميد المتقاعد بسام ياسين هذه التطورات بمسار ميداني أوسع، معتبرا أن الحديث عن وقف قريب لإطلاق النار غير واقعي.
وقال إنه لا شيء اسمه وقف إطلاق نار قبل أن ينتهي الإسرائيلي من موضوع المنطقة العازلة، موضحا أن العمليات الجارية تندرج ضمن خطة لفرض وقائع ميدانية جديدة، لافتا إلى أن التحركات الإسرائيلية تهدف إلى الوصول إلى عمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع احتمال توسيع الضغط باتجاه البقاع الغربي لقطع التواصل مع الجنوب.
البنية التربوية في مرمى النيران
وتعكس التطورات إدخال البنية التربوية في صلب المعركة، سواء كهدف عسكري وفق الرواية الإسرائيلية، أو كضحية مباشرة وفق الموقف اللبناني.
وتشير أوساط جنوبية إلى أن استهداف المدارس والمنشآت التعليمية لا يبدو معزولا أو ظرفيا، بل يندرج ضمن مسار ممنهج يطول البنية التربوية، بما يعكس توجها لضرب مقومات الاستقرار المجتمعي في القرى الحدودية.
وبين هذين المسارين تتقاطع العمليات الميدانية مع أهداف أبعد من الاشتباك المباشر، لتطول مقومات الحياة اليومية، في ظل مسار يسعى إلى إعادة رسم الجغرافيا والسكان معا ضمن إطار المنطقة العازلة.
-
-
-
عون وترامب يبحثان وقف اطلاق النار بلبنان2026-04-16 -
-
