تصعيد خطير: اسرائيل تكثف تدمير القرى اللبنانية قبيل محادثات واشنطن

تصعيد خطير: اسرائيل تكثف تدمير القرى اللبنانية قبيل محادثات واشنطن

كثف الجيش الاسرائيلي وتيرة التدمير في قرى جنوب لبنان، وذلك قبل ساعات من انعقاد اول جلسة مباشرة بين سفيري لبنان واسرائيل في واشنطن، في محاولة لاستغلال اي فرصة ميدانية لتحقيق اهداف اعلن عنها الجيش الاسرائيلي مسبقا، تسبق اي احتمال للتوصل الى وقف اطلاق النار.

وتواصلت الاشتباكات في بنت جبيل، حيث اعلن الجيش الاسرائيلي انه خلال نشاط لقوات لواء المظليين الليلة الماضية في بنت جبيل، اشتبكت القوات وجها لوجه مع خلية مكونة من ثلاثة مقاتلين اطلقوا النار نحوها، وقال انه في اغلاق دائرة سريع تمكنت القوات بمساندة جوية من تصفية مخربين اثنين، واستهداف المبنى الذي تحصنا داخله، فيما تمت ملاحقة ثالث، بينما اصيب ثلاثة من جنود الجيش الاسرائيلي بجروح خطيرة وجندي بجروح متوسطة، وستة جنود اخرين بجروح طفيفة.

وتصاعدت العمليات العسكرية بوتيرة كثيفة، اذ ترافقت التفجيرات في القرى مع استهدافات وغارات جوية لقرى محيطة بمناطق التوغل، تمثل منصات للاسناد الناري لمقاتلي حزب الله في بنت جبيل او جبهة الخيام او الطيبة وغيرها، وفي هذا السياق، تداولت وسائل اعلام اسرائيلية مقطع فيديو قالت انه يوثق لحظة انقضاض طائرة مسيرة على عنصر من حزب الله ومقتله في جنوب لبنان، في موازاة نشر حزب الله بدوره تقريرا مصورا بعنوان اشتباكات من مسافة صفر في بنت جبيل، واستهداف لتجمعات للعدو، في دلالة على تصاعد الحرب الاعلامية المرافقة للمعركة الميدانية.

رسائل ميدانية

على الارض، لم يقتصر التصعيد على القصف، بل ترافق مع مؤشرات واضحة الى تثبيت وقائع ميدانية، فقد نشر الجيش الاسرائيلي صورة لقائد لواء غيفعاتي من داخل بنت جبيل، امام جدار يحمل صور قتلى من حزب الله، في خطوة تحمل ابعادا تتجاوز التوثيق العسكري الى الرسائل الرمزية.

وتزامن ذلك مع تقارير اسرائيلية تحدثت عن انتشار القوات داخل جنوب لبنان بعمق يتراوح بين 7 و10 كيلومترات من الحدود، ما يعكس محاولة لاقامة نطاق امني ميداني متقدم، او على الاقل فرض معادلة انتشار جديدة عشية التفاوض.

وفي المقابل، شهدت محاور بنت جبيل وحاريص ومحيطهما قصفا مدفعيا كثيفا، بالتوازي مع اشتباكات متقطعة في مدينة بنت جبيل، ما يشير الى ان التوغل لا يزال محكوما بمواجهة مباشرة تمنع تثبيت سيطرة كاملة، وهو ما يعززه حديث حزب الله عن اشتباكات قريبة المسافة داخل هذه المحاور.

من الحافة الحدودية الى العمق

اتسعت رقعة الضربات الجوية لتشمل طيفا واسعا من البلدات الجنوبية، من زوطر الشرقية وجويا وقبريخا، الى كفردونين والقليلة وشمع، وصولا الى اطراف شبعا وبرعشيت وصديقين، كما استهدفت مسيرات طرقات داخلية، بينها طريق محرونة ومنطقة العاصي بين صديقين وكفرا، ما ادى الى سقوط قتلى وجرحى.

وامتد القصف نحو منطقة جزين، حيث استهدف منزل في بلدة الريحان، فيما طالت غارة سيارة على طريق العباسية صور، في مؤشر الى تركيز متزايد على الاهداف المتحركة.

ولم تغب الحرب النفسية عن المشهد، مع القاء مناشير في بلدة شبعا، في محاولة للتاثير على السكان في المناطق الحدودية.

استهداف البنية المدنية

تظهر طبيعة الاهداف ان الضربات لم تعد تقتصر على مواقع عسكرية، بل طالت بنى مدنية بشكل مباشر، فقد استهدفت بلدات عين بعال، عيتيت، المجادل، ارنون، الحوش وقلويه.

وفي الحوش صور، ادى قصف مبان سكنية الى دمار واسع في المنازل والبنية التحتية، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمحال التجارية، كما اسفر استهداف منزل في عربصاليم عن سقوط قتيلين واصابة امراة، مع تدمير كامل للمبنى.

وامتد القصف الى منشات عامة، ابرزها مبنى البلدية القديم في عدلون، فيما طالت غارة اخرى منزلا في دير انطار، حيث تواصل فرق الانقاذ عمليات البحث بين الانقاض.

وفجرا، اصيبت بلدة تبنين بضربة عنيفة ادت الى اضرار جسيمة في المستشفى الحكومي، ما يرفع منسوب القلق حيال استهداف المرافق الحيوية، كما ادى استهداف سيارة على طريق المصيلح الى احتراقها وسقوط قتيلين.

وفي بافليه، تسببت غارة بدمار واسع، فيما تواصل فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين، بينما ادى استهداف منزل في الشبريحا الى سقوط قتيل وثلاثة جرحى.

وامتد القصف الى نطاق جغرافي اوسع شمل جبال البطم، المنصوري، الشهابية، البيسارية، عربصاليم، انصارية، المحمودية ومحيط النبطية الفوقا، في حين اطلقت قنابل مضيئة فوق صور وساحلها.

البقاع يدخل المعادلة

في تطور نوعي، لم يعد التصعيد محصورا في الجنوب، اذ استهدفت غارة فجرا بلدة سحمر في البقاع الغربي، ما ادى الى مقتل ثلاثة افراد من عائلة واحدة واصابة رابع، اضافة الى دمار كبير، في مؤشر الى اتساع نطاق العمليات.

وفي هذا السياق، اعلن حزب الله ان مقاتليه تصدوا، الاثنين، لطائرة حربية اسرائيلية في اجواء البقاع الغربي بصاروخ ارض جو، في خطوة تعكس محاولة ادخال عنصر الاشتباك الجوي المباشر الى المعركة.

رد حزب الله

في المقابل، اعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع اسرائيلية، مستخدما الصواريخ والمسيرات الانقضاضية، وشملت العمليات استهداف ثكنة ليمان شمال نهاريا، وغرفة ادارة نار قرب كفرجلعادي، اضافة الى مرابض مدفعية في بلدة البياضة.

كما اعلن استهداف تجمعات للجيش الاسرائيلي في مواقع حانيتا والمالكية، وتجمعات للجنود والاليات جنوب مركبا، وفي عين ابل وشرق بنت جبيل وبلدة رشاف.

وامتدت العمليات الى عمق اضافي، مع استهداف مستوطنة مسكاف عام، ومحطة الاتصالات في ثكنة العليقة في الجولان السوري، الى جانب مواقع في مستوطنة كابري وموقع نافه اطيب.