في ظل الجهود المصرية الرامية إلى تحقيق تهدئة بين حركة حماس والفصائل الفلسطينية، وممثل غزة في مجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، يلوح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باستئناف العمليات العسكرية في قطاع غزة، مهددا بشن حرب جديدة إذا لم يتم نزع سلاح القطاع.
واعتبر خبراء أن تهديدات نتنياهو تهدف إلى التأثير سلبا على المفاوضات الجارية في القاهرة، وتعقيد مسار التوصل إلى أي تفاهمات، وأكدوا أهمية استمرار المحادثات والضغوط الأميركية لدفع الاتفاق الذي تعثر بسبب حرب إيران التي اندلعت نهاية شهر فبراير الماضي.
وبالتزامن مع انطلاق المفاوضات في القاهرة، قال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرك أن أي ائتلاف أجنبي لن ينجح في نزع سلاح حركة حماس، وأضاف أن إسرائيل ستضطر إلى القيام بذلك بنفسها، وذلك وفقا لما أوردته القناتان الإسرائيليتان "14" و"آي نيوز 24".
وكانت حكومة نتنياهو قد أعلنت في منتصف شهر فبراير الماضي، عبر سكرتيرها يوسي فوكس، منح حماس مهلة لمدة 60 يوما لنزع سلاحها، وحذرت من العودة إلى العمليات العسكرية إذا لم تستجب الحركة.
ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أحمد فؤاد أنور، أن تصريحات نتنياهو تهدف إلى التأثير سلبا على محادثات القاهرة، مما يعقد مسار المفاوضات ويحرج الوسطاء ويضيف المزيد من الضغوط على المحادثات، ولفت إلى أن إسرائيل سبق وأن جربت مثل هذه التهديدات والتصعيدات ولم تحقق أهدافها إلا عبر المفاوضات وعقد اتفاقيات لم تلتزم بها حتى الآن، وأوضح أن ما يحدث حاليا هو محاولة للبحث عن صورة نصر بعد خسائر حرب إيران.
ويقول المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن نتنياهو يعود مجددا للاشتباك مع الوضع في غزة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية، ويشير إلى أن أنصاف الحروب التي يخوضها يريد أن يكملها معنويا بهذا التلويح، وبين أنه يضع اتفاق غزة على المحك ويعقد محادثات القاهرة بشأن نزع السلاح.
وتبحث مفاوضات القاهرة ملفات عدة، من بينها نزع سلاح حماس، وحتى مساء الاثنين، لم يصدر عن القاهرة أو حركة حماس أي بيانات بشأن نتائج المفاوضات، غير أن مصدرا فلسطينيا أكد أن وفد الحركة اجتمع مع السلطات المصرية والفصائل الفلسطينية وينتظر عقد لقاء مع ميلادينوف.
ويعتبر نزع سلاح حماس أبرز بنود خطة ميلادينوف التي أعلنها في مجلس الأمن في شهر مارس الماضي، وتتضمن موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح، وتؤكد إسرائيل أنها لن تنسحب من غزة ما لم يتم نزع سلاح حماس أولا.
ويتوقع نزال أن يتجه نتنياهو لاستئناف الحرب في غزة مهما كانت نتائج محادثات القاهرة أو مفاوضات إيران والولايات المتحدة، خصوصا أنه يرفض دفع أثمان سياسية بالانسحاب من غزة حاليا، لافتا إلى أن السيناريو الأقرب هو استمرار الاتفاق في حالة الجمود والمفاوضات بلا نتائج ومهددة بأي تصعيد إسرائيلي محتمل، فيما يؤكد الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أحمد فؤاد أنور، أن مصر حريصة على إنجاح المفاوضات رغم هذه التصريحات السلبية، وإبقاء اتفاق غزة تحت دائرة الأضواء الدولية، ويشير إلى أهمية الدفع بلجنة إدارة غزة للعمل من داخل القطاع سريعا، لتفادي أي تهديد للاتفاق مع أخذ ضمانات من واشنطن ومجلس السلام بتنفيذ إسرائيل التزاماتها كاملة.





