أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن فرض حصار بحري على مضيق هرمز، وذلك عقب انتهاء محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق، ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات في المنطقة وتأثيرها على حركة الملاحة العالمية.
وقال ترامب في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي إن البحرية الاميركية ستبدأ عملية حصار على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز او الخروج منه، وأضاف ان الهدف هو الوصول الى وضع يسمح للجميع بالدخول والخروج بحرية.
وبين ترامب ان هذا القرار جاء في ظل توقف شبه كامل لحركة المرور في المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز الطبيعي المنقول بحرا في العالم، وذلك نتيجة للهجمات التي تشنها إيران على السفن التجارية في المنطقة.
واكدت القيادة المركزية الاميركية (سنتكوم) ان الحصار سيفرض بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل او تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الايرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الايرانية على الخليج العربي وخليج عمان.
كيف سيتم فرض الحصار؟
أوضحت سنتكوم ان القوات الاميركية لن تعوق حرية الملاحة للسفن العابرة للمضيق من والى الموانئ غير الايرانية، واضافت ان الحصار سيبدأ في تمام الساعة العاشرة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
وقال جيمس كراسكا استاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الاميركية ان الاطراف المتحاربة يمكنها ممارسة حق الزيارة والتفتيش، مما يعني انها تستطيع ايقاف وتفتيش حتى السفن الخاصة في المياه غير المحايدة، وتقرير ما اذا كان يسمح لها بالمرور ام لا.
واضاف كراسكا ان فرض حصار اميركي على مضيق هرمز يعني ان اي سفينة تحاول عبور الممر المائي سيتعين عليها الخضوع للتفتيش اذا طلب منها ذلك، وان القوات الاميركية ستكون قادرة على تحديد ما اذا كانت ستسمح لها بالمرور ام لا.
واشار كراسكا الى ان مثل هذا الحصار قد يلحق اضرارا اقتصادية بايران من شانها ان تقوض قدرتها على مواصلة القتال على المدى الطويل، وذلك بحرمانها من القدرة على تصدير النفط وتحقيق الايرادات، لكنه اضاف ان ذلك قد يضع ايضا الدول التي تعتمد على النفط الايراني في مازق.
وبين كراسكا انه قد لا تزال هناك الغام في المضيق، وان ايران تحتفظ بالقدرة على اطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
تداعيات الحصار على إيران والعالم
من المرجح ان يعني الحصار الاميركي على الموانئ الايرانية ان السفن الايرانية التي تمكنت من عبور مضيق هرمز في اثناء الحرب لن تتمكن بعد الان من القيام بذلك، وان السفن الاخرى التي كانت عالقة في الميناء او في البحر قد تبدأ نقل الامدادات من هذا الطريق واليه.
وفي الشهر الماضي، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت ان الولايات المتحدة تسمح لناقلات النفط الايرانية بعبور المضيق للحفاظ على الامدادات العالمية، كما رفعت مؤقتا العقوبات المفروضة على النفط الايراني في البحر، مما سمح ببيعه الى معظم الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، لمدة شهر.
ودعا بعض المحللين الاقتصاديين الولايات المتحدة الى وقف تدفق النفط الايراني بوصفه وسيلة لانهاء سيطرة طهران الفعلية على المضيق.
وجادل روبن ج بروكس الزميل البارز في معهد بروكينغز بان اعتماد ايران على صادرات النفط يعني انها لن تكون قادرة على تحمل تكلفة الاستمرار في مهاجمة السفن بمجرد ان يتضرر اقتصادها، وقال يوم الاحد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي ان الحصار يؤدي الى انهيار نموذج الاعمال الايراني.
لكن المسؤولين الايرانيين الذين يدركون تماما الضغط الذي يتعرض له ترامب نتيجة الارتفاع الحاد في اسعار الطاقة يبدون غير مكترثين.
وكتب رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاحد استمتعوا بارقام اسعار الوقود الحالية مع ما يسمى (الحصار) ستشتاقون قريبا الى سعر الغالون الذي يتراوح بين 4 و 5 دولارات.
العواقب المحتملة على الاقتصاد العالمي
عادة ما يمر نحو 150 سفينة عبر مضيق هرمز يوميا، وفي مارس عبرت ما يزيد قليلا على 150 سفينة الممر المائي طوال الشهر وفقا لبيانات اس اند بي غلوبال ماركت انتليجنس.
وافادت شركات معلومات الشحن بان السفن التي عبرت كانت قد اتفقت مع السلطات الايرانية، وربما دفعت رسوما او اجور عبور.
وأدى توقف حركة المرور الى ارتفاع حاد في اسعار النفط، واذا ادى الحصار الاميركي على السفن المتجهة من ايران واليها الى ضمان حرية الملاحة للسفن التي تعبر الممر المائي محملة بالنفط من دول الخليج العربي فقد يعني ذلك انخفاض الاسعار، رغم ان سرعة حدوث ذلك لا تزال غير واضحة.
وقال ترامب يوم الاحد اي ايراني يطلق النار علينا او على سفن مسالمة سيتم تدميره بالكامل.
لكن كثيرا من الامور لا تزال غير واضحة، فقد يعتمد ما اذا كان مشغلو السفن سيخاطرون بالعبور عبر المضيق في هذه المرحلة على كيفية استجابة ايران للحصار، كما ان مسالة ما اذا كانت الولايات المتحدة ستتمكن من التحكم في مرور السفن تظل ايضا مسالة مفتوحة.
وبعد ان اعلنت سنتكوم انها لن تعوق حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من والى الموانئ غير الايرانية اعربت شركات تتبع السفن عن شكوكها بشان تطبيق هذا القرار مشيرة الى الحيل التي استخدمتها السفن مثل تغيير بيانات تعريفها للتهرب من المراقبة.
وقالت شركة تانكر تراكرز لتتبع ناقلات النفط في اشارة الى انظمة التعريف الالي سيكون هذا معقدا اذ تقوم ناقلات عدة مرتبطة بايران بزيارات وهمية للموانئ في المنطقة بمساعدة التلاعب بانظمة التعريف، واضافت حظا سعيدا في ذلك يا (سنتكوم).
ورحب الادميرال المتقاعد في البحرية الاميركية جيمس ستافريديس باعلان الحصار في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاحد وكتب في الايام الاخيرة كان الايرانيون وحدهم هم المستفيدون من العبور عبر الخليج، واضاف ان الولايات المتحدة وحلفاءها ليسوا في وضع اسوأ مما كانوا عليه بعد ان بدأ الايرانيون احتجاز المضيق رهينة.





