أعلن الجيش الأميركي عن بدء فرض حصار بحري على جميع حركة الملاحة المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية ابتداء من اليوم الاثنين.
واضاف الجيش ان السفن التي تقصد وجهات أخرى أو قادمة منها سيسمح لها بالمرور عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي كانت إيران قد أغلقت جزءا منه فعليا ردا على ضربات أميركية إسرائيلية.
وياتي هذا الإجراء بعد فشل المفاوضات بين الطرفين في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).
ما المقصود بالحصار البحري؟
وبحسب موقع «windward» فان الحصار البحري هو أداة عسكرية واقتصادية استراتيجية تستخدم لتقييد الوصول البحري إلى سواحل دولة أو منطقة، بهدف قطع مصادر الدخل والإمدادات الأساسية للخصم.
ويتم ذلك عبر نشر قوة عسكرية مركزة، تشمل عادة حاملات طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ وسفن إنزال، لمراقبة واعتراض جميع السفن الداخلة إلى المنطقة أو الخارجة منها.
وكما يظهر في التصعيدات الجيوسياسية الأخيرة، يمكن للحصار البحري الشامل أن يجمد صادرات النفط لدولة ما، ما يشل ميزانيتها ويدفع نحو تغيير سياسي، وتعد الحصارات الحديثة عمليات استخباراتية متكاملة، إذ يعتمد تنفيذها على اعتراض السفن لمنع تدفق سلع محددة مثل النفط الخاضع للعقوبات أو المخدرات غير المشروعة.
وعلى مر التاريخ، شكلت الحصارات البحرية أدوات قوية في السياسة الدولية والحروب والاستراتيجيات الاقتصادية، وقد كان لاستخدامها أثر كبير في تحديد نتائج صراعات كبرى وإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي، وفيما يلي أبرز الحصارات البحرية التي تركت بصمات عميقة في تاريخ العالم المعاصر (بعد الحرب العالمية الأولى):
الحصار البريطاني على ألمانيا (الحرب العالمية الأولى)
شكل الحصار الذي فرضته البحرية الملكية البريطانية على ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى عاملا حاسما في انتصار الحلفاء.
فمن خلال منع الواردات الحيوية، أدى ذلك إلى نقص حاد في الغذاء والمواد الأساسية وتفاقم سوء التغذية.
وقد أثار هذا الحصار، في إطار «الحرب الشاملة»، نقاشات قانونية وإنسانية واسعة حول معاناة المدنيين خلال النزاعات، كما كانت السيطرة البحرية من أبرز نقاط التفوق البريطانية في تلك الحرب.
الحصار البحري الأميركي على اليابان بواسطة الغواصات
خلال الحرب العالمية الثانية، نفذت الغواصات التابعة للبحرية الأميركية حصارا مدمرا ضد اليابان عبر استهداف طرق الشحن التجاري.
وقد أدت هذه الاستراتيجية إلى قطع الإمدادات الحيوية من الوقود والمواد الأساسية، ما أضعف المجهود الحربي الياباني بشكل كبير.
ولعبت هذه العمليات دورا محوريا في هزيمة اليابان، كما عكست تقدما ملحوظا في تقنيات الحرب تحت الماء.
الحصار السوفياتي على برلين (1948 - 1949)
في عام 1948، فرض الاتحاد السوفياتي حصارا على برلين الغربية، قاطعا جميع طرق الوصول البرية والمائية إلى المدينة، في محاولة لإجبار الحلفاء الغربيين على الانسحاب منها.
وفي واحدة من أولى المواجهات الكبرى في الحرب الباردة، رد الحلفاء بتنظيم جسر جوي إلى برلين، زود المدينة بالإمدادات لمدة تقارب عاما كاملا.
وانتهى الحصار في 12 مايو (أيار) 1949، لكن التوتر بين الشرق والغرب استمر في التصاعد.
الحظر البحري الأميركي خلال أزمة الصواريخ الكوبية (1962)
في أكتوبر (تشرين الأول) 1962، وخلال أزمة الصواريخ الكوبية، فرضت الولايات المتحدة «حظرا بحريا» على كوبا لمنع السفن السوفياتية من إيصال مكونات الصواريخ.
وقد شكل هذا الإجراء أقرب لحظة وصل فيها العالم إلى حافة حرب نووية، إذ كان التحكم بالملاحة البحرية عنصرا محوريا في إدارة الأزمة.
وكان قرار الرئيس الأميركي السابق جون إف كينيدي، استخدام مصطلح «حجر صحي» بدلا من «حصار»، خطوة مدروسة لتفادي التداعيات القانونية التي قد تفسر بوصفها إعلان حرب.
الحصار البحري في الحرب الهندية - الباكستانية (1971)
خلال الحرب الهندية - الباكستانية عام 1971، فرضت البحرية الهندية حصارا شاملا على موانئ باكستان الشرقية، ما أدى إلى قطع الإمدادات وعزل القوات الباكستانية.
وأسهمت هذه الخطوة، إلى جانب الضربات الجوية التي انطلقت من حاملة الطائرات «INS Vikrant»، في إضعاف القدرات العسكرية لباكستان بشكل كبير.
ولعب الحصار دورا حاسما في تسريع نهاية الحرب، مؤكدا أهمية السيطرة البحرية في النزاعات الإقليمية.
الحصار الإسرائيلي على غزة (2007 - حتى اليوم)
في عام 2007، وبعد سيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة، فرضت إسرائيل حصارا شاملا قيد حركة البضائع والأشخاص من وإلى القطاع.
وأدى هذا الحصار إلى تحديات إنسانية كبيرة، شملت نقصا حادا في السلع الأساسية وأزمات اقتصادية وصعوبة في الحصول على الإمدادات الطبية.
وقد أثار الوضع تدقيقا دوليا واسعا وجدلا مستمرا حول قانونية الحصار وتأثيراته الإنسانية.





