خيمت اجواء من القلق على الشارع الايراني بعد تعثر محادثات السلام بين ايران والولايات المتحدة في اسلام اباد، اذ تباينت ردود الفعل بين خيبة امل وتحد وسط مخاوف من عودة التصعيد العسكري.
واضافت وكالات انباء عالمية ان المفاوضات الماراثونية التي استمرت 21 ساعة لم تسفر عن اتفاق، مما اعاد المخاوف بشان مستقبل وقف اطلاق النار واحتمالات تجدد المواجهات المسلحة.
وقال مسؤولون اميركيون ان سبب فشل المحادثات يعود الى رفض ايران التخلي عن برنامجها النووي، بينما حمل مسؤولون ايرانيون الولايات المتحدة مسؤولية الفشل، دون تحديد واضح لنقاط الخلاف.
وبينما بددت النتيجة امالا واسعة بإنهاء الحرب المستمرة منذ اسابيع، يضع هذا الفشل مستقبل الهدنة المؤقتة موضع شك، مع اقتراب موعد انتهائها، وسط غياب مؤشرات على استئناف سريع للمفاوضات واستمرار حالة الترقب في الشارع الايراني.
ورغم استمرار وقف اطلاق النار حتى الان، فان اجواء القلق وعدم اليقين تخيم على طهران، حيث يتردد بعض السكان في التحدث علنا، فيما يعبر اخرون عن مزيج من الاحباط والتمسك بالموقف الوطني في مواجهة الضغوط.
وبعد اسابيع من الحرب، علق العديد من الايرانيين امالهم على مفاوضات اسلام اباد كفرصة لإنهاء القتال، لكن فشلها اعاد المخاوف من مواجهة طويلة الامد، في ظل استمرار التوترات العسكرية بالمنطقة.
وقالت مهسا، وهي موظفة في الثلاثينات، انها كانت تامل التوصل الى اتفاق، مضيفة ان التوتر واضح في عيون الناس وان الوضع سيئ.
صدمة الانتظار
ياتي هذا في وقت يعيش فيه الايرانيون تحت انقطاع رقمي مستمر منذ اكثر من شهر، بعد حجب الانترنت مع بداية الحرب، مما جعل السكان يعتمدون على وسائل الاعلام الرسمية مع وصول محدود الى مصادر خارجية للحصول على المعلومات.
وقال فرهاد سيميا، انه كان يامل نجاح المفاوضات وإنهاء القتال، لكنه اكد وقوفه الى جانب بلاده رغم فشل المحادثات، مضيفا انه ضد الحرب ويرى ان التفاوض هو الطريق الافضل.
وحمل سيميا ما وصفها بالمطالب غير المناسبة من جانب الولايات المتحدة مسؤولية التعثر، في موقف يعكس اتجاها لدى شريحة من الراي العام ترى ان المفاوضات لم تمنح فرصة كافية للوصول الى نتيجة.
وفي المقابل، يرى مهدي حسيني ان نتائج المفاوضات يجب ان تقرا في سياق موازين القوى، قائلا ان هناك خشية من ان تؤدي التنازلات الى خسارة ما تحقق ميدانيا.
واضاف ان الحفاظ على تلك المكاسب دون تراجع امر يمنح سببا للامل، مشيرا الى ان مسار التفاوض لا ينفصل عن واقع المواجهة على الارض.
ويعكس هذا التباين في المواقف حالة انقسام حذرة بين من يفضل انهاء الحرب باي ثمن ومن يرى ان الصمود في التفاوض جزء من معادلة اوسع.
شوارع تحت الضغط
في الاحياء والشوارع، تبدو مظاهر التعبئة الرمزية، حيث تنتشر الاعلام الايرانية واللوحات التي تمجد القيادة والقدرات العسكرية، في مشهد يعكس محاولة لابراز التماسك الداخلي رغم الضغوط.
وتظهر احدى اللوحات رجالا بزي عسكري يرفعون شبكة صيد تضم طائرات وسفنا حربية اميركية مصغرة، مع عبارة المضيق لا يزال مغلقا، في اشارة الى استمرار السيطرة الايرانية على مضيق هرمز.
في المقابل، تتصاعد المخاوف من عودة القتال، اذ يقول حامد ان غياب الاتفاق يعني عمليا استئناف المواجهة، مضيفا انه كان يفضل السلام لكن يبدو انه لا يوجد خيار اخر سوى الحرب.
ويضيف ان المؤشرات الحالية توحي باتجاه الصراع نحو مرحلة اطول، في ظل غياب اي مسار تفاوضي واضح واستمرار التوترات الميدانية.
اما ناهيد، فتصف احتمال العودة الى الحرب بانه كابوس، مشيرة الى ان الاثر النفسي للصراع بات يفوق الاضرار المادية.
وتقول انها تشعر بياس كامل وملت من هذه الضبابية، في تعبير عن حالة انهاك متصاعدة داخل المجتمع بعد اسابيع من التوتر المستمر.
خسائر ممتدة
وامتدت تداعيات الحرب الى ما هو ابعد من الاهداف العسكرية، حيث طالت الضربات مدارس وجامعات ومناطق سكنية، مما عمق الشعور بالقلق داخل المجتمع وزاد من الضغوط على الحياة اليومية للسكان.
ووفق ارقام رسمية، فقد قتل 3375 شخصا منذ اندلاع الحرب، فيما تشير تقديرات منظمات ايرانية في الخارج الى ان العدد تجاوز 3600 قتيل، نحو نصفهم من المدنيين مما يعكس حجم الخسائر البشرية المرتفعة.
وكانت تصريحات الرئيس الاميركي قد اثارت حالة واسعة من الذعر، بعد تهديده بضرب البنية التحتية الايرانية والتلويح بتصعيد واسع.
وتقول مهسا انها بقيت مستيقظة حتى ساعات الفجر خلال احدى الليالي مع تصاعد التهديدات، مضيفة انه لم ينم احد وكانوا ينتظرون ما سيحدث.
وفي المقابل، عبر فرهاد عن خيبة امله، لكنه اشار الى انه لم يكن يتوقع نتيجة مختلفة، قائلا ان الطرف الاخر لا يبدو انه يريد التوصل الى اتفاق.
ترقب حذر
في ظل هذا المشهد، يواصل الشارع الايراني متابعة التطورات بحذر، مع غياب مؤشرات واضحة على استئناف المسار التفاوضي او تثبيت وقف اطلاق النار على المدى الاطول، مما يعزز حالة الترقب والقلق بين السكان.
ويقول عدد من المواطنين ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الازمة، سواء اكان نحو تهدئة جديدة ام عودة المواجهات، خصوصا مع اقتراب انتهاء الهدنة الحالية دون اعلان ترتيبات بديلة.
وتبرز المخاوف بشكل خاص في ظل استمرار القيود على تدفق المعلومات، حيث يعتمد كثيرون على الروايات الرسمية، في وقت تبقى فيه الصورة الكاملة للتطورات الميدانية والسياسية غير واضحة بالنسبة الى قطاع واسع من السكان.
ويؤكد بعض السكان ان الغموض المحيط بمصير المفاوضات ينعكس مباشرة على الحياة اليومية، من حيث القلق على الامن الشخصي والاستقرار الاقتصادي، اضافة الى التخوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية.
وفي هذا السياق، يرى اخرون ان استمرار التوتر دون افق سياسي واضح قد يطيل امد الازمة، خصوصا مع استمرار الخلافات الاساسية بين الطرفين وعدم التوصل الى ارضية مشتركة خلال جولة اسلام اباد.
وبين هذه المخاوف، يتمسك جزء من الشارع بالامل في امكانية استئناف الحوار خلال مرحلة لاحقة رغم فشل الجولة الحالية، في حين يعبر اخرون عن قناعة بان المواجهة لا تزال خيارا قائما في ظل المعطيات الحالية.
وتعكس هذه المواقف حالة من التوازن بين القلق والانتظار، في وقت يظل فيه المشهد مفتوحا على احتمالات متعددة دون حسم واضح لمسار الاحداث في المرحلة المقبلة.





