قال صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت، إن حضرموت تسعى لاستعادة قرارها السياسي بعد عقود من التهميش، مبينا أن القضية الحضرمية أصبحت اليوم أكثر وضوحا ونضجا من أي وقت مضى.
واضاف مخاشن في حديث لـ «الشرق الأوسط بودكاست»، أن الأحداث التي شهدتها حضرموت مطلع عام 2025 وقبل رمضان، تمثل امتدادا لمسار تاريخي طويل.
ويتطرق بن مخاشن إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة، من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.
ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي.
إرث التهميش وبداية التحول
ويعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس الحلف عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بتصاعد الظلم في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيرا إلى أن الحلف كيان قبلي حقوقي اجتماعي قاد تحركا مسلحا أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.
ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساسا بقدرتهم على انتزاع حقوقهم، بعد سنوات من التهميش واختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت.
وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهودا لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكونا في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس مؤتمر حضرموت الجامع، الذي وصفه بأنه أكبر مكون سياسي في المحافظة.
لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل
على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت لا تمتلك حتى الآن مشروعا سياسيا نهائيا، نافيا تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في مشروع تشاركي يقوم على مبدأ السيادة المحلية.
ويقول: نحن لا نرفض الشراكة، لكن نرفض الضم والإلحاق، مبينا أن المشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في الاستحواذ وغياب العدالة.
ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم، ويعلل ذلك بأن 50 عاما من الفشل تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.
واكد أن أي صيغة مقبلة وفقا لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة، مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن ندية حقيقية بين الأطراف، وليس تبعية.
ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيرا إلى وجود كيانات مثل مجلس حضرموت الوطني والعصبة الحضرمية، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على توحيد الصف عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.
علاقة خاصة مع السعودية
وفي حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها علاقة تاريخية واستثنائية، لافتا إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد وطنهم الثاني، نظرا للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.
ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكدا أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.
ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها لن تترك حضرموت وحيدة، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.
تجربة شخصية مكلفة
على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانبا من تجربته، مشيرا إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقا على خلفية كتاباته.
ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل قضايا الناس، مضيفا أن الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة.
ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز استعادة القرار، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيدا عن أي هيمنة أو إقصاء.





