في تطور لافت، تواصل إيران إحكام قبضتها على مضيق هرمز الحيوي، إذ أصدر الحرس الثوري الإيراني توجيهات جديدة للسفن، تلزمها بالالتزام بمسار محدد قرب جزيرة لارك، وذلك رغم وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وتهدف هذه الخطوة إلى تأكيد سيطرة طهران على الممر المائي الاستراتيجي، وإبقاء أسواق الطاقة وشركات الشحن في حالة ترقب مستمر.
واضاف مسؤولون إيرانيون أن إيران تستخدم ورقة المضيق كورقة ضغط في المفاوضات مع واشنطن خلال الهدنة الحالية، وقبيل المحادثات المرتقبة، في محاولة للحصول على تنازلات أوسع، تشمل الرفع الكامل للعقوبات المالية الأميركية والدولية، والاعتراف بسيطرتها على الممر.
وبين مسؤولون إيرانيون أنهم يعتزمون فرض قواعد جديدة على المرور عبر المضيق، ومنها رسوم محتملة، على غرار الرسوم التي تفرضها الدول المشغلة لقنوات مائية تقع في أراضيها.
واكد المسؤولون أن إيران تصر على فرض رسوم عبور على السفن، وقدرت بعض هذه الرسوم بنحو مليوني دولار للناقلة الواحدة، الأمر الذي يرفضه زعماء غربيون، معتبرين أن الممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أحادية.
تحذيرات من الالغام البحرية
واصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرا جديدا بشأن عبور السفن في مضيق هرمز، مشيرا إلى وجود ألغام بحرية في الممرات التقليدية، وطالب السفن بسلوك مسار محدد عبر المياه الإيرانية المحيطة بجزيرة لارك.
ونقلت وكالة تسنيم التابعة للحرس الثوري أن السفن يتعين عليها دخول المضيق من شمال جزيرة لارك والخروج من جنوبها، بالتنسيق مع البحرية التابعة للحرس الثوري، وذلك حتى إشعار آخر.
وقالت شركة أمبري البريطانية للأمن البحري إن هناك احتمالا واقعيا لاستمرار المخاطر التي تهدد عمليات العبور غير المصرح بها في مضيق هرمز، إضافة إلى السفن التابعة لإسرائيل والولايات المتحدة التي تحاول العبور.
واضافت الشركة أن حتى السفن التي بدا أنها حصلت على موافقة، دفعت خلال الأسابيع الماضية، وفي أثناء عبورها للمضيق، إلى العودة من حيث أتت.
الملاحة شبه معطلة
واظهر تحليل لبيانات منصات تتبع السفن أن ست سفن فقط عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مقارنة بمتوسط بلغ 140 سفينة يوميا قبل 28 فبراير، وأشارت البيانات الواردة من كيبلر ولويدز ليست إنتلجنس وسيغنال أوشن إلى أن ناقلة واحدة للمنتجات النفطية وخمس سفن لنقل البضائع الجافة عبرت المضيق.
كما أظهرت بيانات تتبع السفن على منصتي مارين ترافيك وبول ستار غلوبال أن ناقلة مواد كيميائية كانت على وشك العبور متجهة إلى الهند، ويعكس هذا التراجع الحاد أن حركة الملاحة لا تزال أقل من عشرة في المائة من مستواها المعتاد، رغم سريان وقف إطلاق النار.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة ميتسوي أو إس كيه لاينز جوتارو تامورا إن الأمر يتطلب التأكد من أن المخاطر الأمنية منخفضة بما يكفي، وأضاف أن الشركة نجحت أخيرا في إخراج ثلاث ناقلات من المضيق، إحداها محملة بالغاز الطبيعي المسال واثنتان محملتان بغاز البترول المسال، وأشار إلى أن الشركة تنتظر توجيهات من الحكومة اليابانية بشأن كيفية المضي قدما خلال فترة وقف إطلاق النار.
وقال توربيورن سولتفيت من شركة فيريسك مابلكروفت لتحليل المخاطر إن معظم خطوط الشحن ستبقى على الأرجح حذرة، مضيفا أن أسبوعين لن يكونا كافيين لتصريف الشحنات المتراكمة حتى مع أي زيادة ملموسة في حركة الملاحة، ووفقا لبيانات كيبلر، لا تزال أكثر من 180 ناقلة تحمل ما يقارب 172 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة عالقة في الخليج.
كما قال المتحدث باسم شركة الشحن الألمانية هاباغ لويد إن الوضع في مضيق هرمز لم يشهد تغيرا يذكر، مضيفا أن الافتقار إلى ضمانات أمنية موثوقة يجعل من غير الواضح ما إذا كان بإمكان السفن العبور في الوقت الحالي.
وقال سوهان لال كبير أفراد طاقم ناقلة غاز البترول المسال باين غاز إنهم لم يدفعوا لإيران أي رسوم، وإن أفراد الحرس الثوري لم يصعدوا إلى متن السفينة عند خروجها من الخليج عبر هذا المسار.
إمدادات تحت الضغط
وفي سياق متصل، قال مسؤولان مطلعان لوكالة رويترز إن الهند منحت أخيرا استثناءات سمحت بدخول شحنتين إيرانيتين إلى موانئها، إحداهما على متن ناقلة قديمة والأخرى على متن سفينة خاضعة لعقوبات دولية، في محاولة لتسريع وصول إمدادات الطاقة من الخليج.
وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال المستخدم في الطهي في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود، إذ خفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للقطاعات الصناعية في محاولة لحماية الأسر من أي نقص محتمل في غاز الطهي.
استعدادات دولية
وسياسيا قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إن الحلف سيكون مستعدا للاضطلاع بدور في أي مهمة محتملة في مضيق هرمز إذا أتيحت له الفرصة.
واضاف في تصريحات أدلى بها في واشنطن أنه إذا كان بوسع الحلف تقديم المساعدة فلا يوجد سبب لعدم فعل ذلك.
وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين إن روته أبلغ بعض الدول الأعضاء بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد الحصول على التزامات ملموسة خلال الأيام القليلة المقبلة للمساعدة في تأمين المضيق.
واكدت المتحدثة باسم الحلف أليسون هارت أن الأمين العام على تواصل مع الحلفاء بشأن مناقشاته في واشنطن، مضيفة أن الولايات المتحدة تتوقع التزامات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وفي السياق نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن نحو 15 دولة تخطط للمساعدة في استئناف حركة المرور عبر المضيق، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إنه لا يمكن فتح المضيق بالكامل إلا بعد التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران.
كما قالت بريطانيا وإيطاليا إن موقف طهران الساعي إلى فرض رسوم على عبور المضيق غير مقبول.
عقبات ما بعد الهدنة
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان يفترض أن تعيد فتح مضيق هرمز، تحولت إلى أداة ضغط سياسي وميداني بيد طهران، وسط غموض مستمر بشأن شروط العبور ومآلات التفاوض.
واضافت أن هذا المسار أدخل شركات الشحن والسفن العالقة في الخليج في حالة من عدم اليقين، سواء بشأن الحركة الفورية أو بشأن ما إذا كانت الترتيبات الجديدة تمثل تغييرا دائما في قواعد المرور.
ورات الصحيفة أن المضيق لم يعد مجرد ممر بحري ينتظر استئناف الحركة الطبيعية، وإنما ساحة اختبار مباشرة لتوازن القوة بين إيران والولايات المتحدة، وعنوانا رئيسيا للصراع على شروط ما بعد الهدنة.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن وقف إطلاق النار الهش لم يدفع الناقلات إلى العودة، وأن مئات السفن لا تزال تنتظر استئناف المرور الطبيعي في ممر يعبره خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز، وأضافت أن إيران تطالب أيضا بالإشراف على المرور وتنسيقه، من دون أن تحدد بوضوح ما الذي يتعين على مشغلي السفن فعله للحصول على إذن العبور.





