رسائل ترمب المتضاربة وضربات ايران تعزل الاكراد عن الحرب

رسائل ترمب المتضاربة وضربات ايران تعزل الاكراد عن الحرب

في اليوم السادس من حرب الولايات المتحدة واسرائيل على ايران، رد الرئيس الاميركي دونالد ترمب على اسئلة حول تقارير تحدثت عن غزو بري وشيك تنفذه قوات كردية، قائلا انه يعتقد ان هجوما يشنه اكراد ايرانيون يتمركزون في العراق سيكون «امرا رائعا».

لكن بحلول اليوم الثامن من الحرب، غير ترمب موقفه، وقال خلال سفره في طائرة الرئاسة: «نحن لا نتطلع الى دخول الاكراد... لقد استبعدت ذلك».

وتظهر تقارير لوكالة «رويترز» من الحدود الايرانية العراقية كيف انهارت امال الولايات المتحدة واسرائيل في ان يهرع المقاتلون الاكراد لمساعدتهما تحت ضغط عاملين رئيسيين: الاشارات المتضاربة من اميركا واسرائيل، وحملة ضربات عسكرية متواصلة وتهديدات من «الحرس الثوري» الايراني للاكراد على جانبي الحدود.

واعلن ترمب، الثلاثاء، وقفا لاطلاق النار لمدة اسبوعين، مما فتح نافذة للمفاوضات واثار احتمال انهاء الحرب، لكن ذلك لن ينهي حملة الاكراد الايرانيين الذين لجاوا الى العراق وكرسوا سنوات من حياتهم للاطاحة بحكومتهم.

وفي الايام الاولى للحرب، اغرقت اجهزة الاستخبارات الايرانية الاكراد في الداخل برسائل نصية تحذرهم من التعاون مع المرتزقة الذين ترسلهم الولايات المتحدة واسرائيل، وتوعدت موجة ثانية من الرسائل الاكراد الايرانيين الذين دخلوا الى مواقع الكترونية اجنبية.

وبحلول اواخر مارس، قال سكان ان سيارات حكومية مزودة باجهزة مسح جابت شوارع المدن بحثا عن اشارات من اتصالات غير قانونية بالاقمار الاصطناعية، واعقبت هذه الحملات بالبلدات والمدن ذات الاغلبية الكردية مداهمات للمنازل نفذها عناصر من ​«الحرس الثوري».

وفي العراق المجاور، بدا «الحرس الثوري» حملة ضغط بمكالمة هاتفية الى حكومة اقليم كردستان الذي يقوده الاكراد ويتمتع بالحكم الذاتي، والذي يمتلك قواته الخاصة ويستضيف فصائل كردية ايرانية مسلحة، وذكر مسؤولان كرديان ان المتصلين من «الحرس الثوري» هددوا بمهاجمة القوات الكردية العراقية بالقرب من الحدود اذا لم تنسحب في غضون ساعة واحدة.

وانسحب الاكراد العراقيون من الحدود، واعلنوا صراحة انهم لا يريدون الانجرار الى الحرب، لكنهم تعرضوا رغم ذلك لهجمات ايرانية مميتة بطائرات مسيرة، وفي الوقت نفسه، قال مسلحون ان طائرات وصواريخ «الحرس الثوري» استهدفت المقاتلين الاكراد الايرانيين في العراق، مما اسفر عن مقتل خمسة منهم وتدمير قواعد كان يعتقد انها امنة.

وامضت «رويترز» ثمانية اسابيع في اقليم كردستان العراق، حيث تحدثت الى مقاتلين اكراد ايرانيين بالمنفى ومسؤولين عراقيين كبار، وحللت الضربات الاميركية الاسرائيلية على ايران والهجمات الايرانية على الاكراد، وتحدثت عبر الهاتف الى سكان المناطق ذات الاغلبية الكردية في ايران.

وكان لكل مجموعة اجندتها الخاصة وتجربتها الخاصة في الحرب، فقد اراد المقاتلون الاكراد الايرانيون في المنفى الاطاحة بالحكومة في طهران، واراد الاكراد العراقيون الحفاظ على الاستقرار وحكمهم الذاتي، وكان كثيرون داخل ايران ياملون ببساطة في تجنب السجن.

وحتى اعلان وقف اطلاق النار، نجحت ايران في منع القوات الكردية في العراق من الانضمام الى الحرب، وشملت اساليبها استخدام المخبرين والاستهداف الدقيق للمكاتب والمجمعات الكردية الايرانية في العراق، وكان اخرها يوم الاثنين، وقال قادة من اكراد العراق ان معظم الهجمات التي تعرضوا لها جاءت من فصائل من داخل العراق مدعومة من ايران، وعلى الجانب الايراني من الحدود، قال سكان لـ«رويترز» ان «الحرس الثوري» ارسل تعزيزات في حافلات لمنع اندلاع انتفاضة.

وقال امير كريمي، وهو قائد كردي ايراني في العراق، ان معلوماته اشارت الى ان «الحرس الثوري» نشر رجالا في الغابات والمساجد والمدارس وحتى في مستشفى، وقام قائد في «الحرس الثوري» بزيارة علنية للمنطقة في 22 مارس.

وقال كريمي، اواخر مارس، انه لم يكن واضحا له في ذلك الوقت ما الذي «يحاول الاميركيون فعله».

هجمات من الجانبين

الاكراد شعب له لغة وثقافة مميزة منتشر في تركيا وسوريا وايران والعراق، وهم احدى اكبر الجماعات العرقية التي ليس لها دولة في العالم، وتعرض الاكراد للاضطهاد من حكومات على مر التاريخ، ولم يحصلوا على الحكم الذاتي الرسمي الا في العراق، ولجا عدد من اكراد ايران، حيث يشكلون نحو 10 في المائة من سكان ايران البالغ عددهم نحو 90 مليون نسمة، الى اشقائهم في شمال العراق.

وفي العراق، كما في سوريا، تحالف الاكراد مع الولايات المتحدة على مر السنوات، ليجدوا فقط ان امالهم في وطن حقيقي تتحطم مرارا، وتعمل حكومة اقليم كردستان بشكل مستقل عن الحكومة المركزية في بغداد، ويرغب الاكراد العراقيون في الحفاظ على هذا الاستقلال، ووجدت مجموعة من الاكراد الايرانيين، الذين يسعون بنشاط الى ازاحة الحكومة، ملاذا في العراق المجاور، حيث يعيش بعضهم منذ عقود.

كما يامل كثيرون من الاكراد في ايران في الحصول على الحكم الذاتي، وهم هدف متكرر لقمع الحكومة، وخلال الحرب، كان ينظر اليهم على انهم اقرب حلفاء عسكريين محتملين لاسرائيل واميركا داخل ايران.

ومنذ بداية الحرب وحتى نهاية مارس، اطلقت ايران وحلفاؤها ما لا يقل عن 388 صاروخا وطائرة مسيرة على كردستان العراق، وذلك وفقا لتحليل اجرته «رويترز» للبيانات الصادرة عن منظمة «اكليد» المعنية بمراقبة النزاعات.

واستهدفت ما يقرب من نصف هذه الضربات الجماعات السياسية الكردية والمقاتلين الاكراد، ووفقا لتحليل لـ«رويترز»، شنت اميركا واسرائيل 140 هجوما على المناطق التي يسيطر عليها الاكراد في شمال غربي ايران.

ويعد هذا التحليل تقديرا متحفظا لعدد الضربات التي اكدتها منظمة «اكليد»، والتي تستند الى مراجعة المصادر المحلية والدولية.

ولم تعلق الحكومة الاسرائيلية على خطتها ازاء القوات الكردية، لكن في اليوم الاول من الحرب، دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الايرانيين الى الثورة، وقال في ذلك اليوم: «مواطنو ايران: الفرس والاكراد والاذريون والابخاز والبلوش، حان وقتكم لتوحيد الصفوف والاطاحة بالنظام وتامين مستقبلكم».

واحجم البيت الابيض والحكومة الاسرائيلية عن التعليق على خططهما بشان الاكراد، واحالت وزارة الحرب الاميركية (البنتاغون) طلبات التعليق على القيادة المركزية الاميركية، التي احجمت عن التعليق، ولم ترد الحكومة الايرانية على طلبات للتعليق على معاملتها للمواطنين في المناطق ذات الاغلبية الكردية او هجماتها في العراق.

وفي بيان صدر قبل وقف اطلاق النار، اوضحت حكومة اقليم كردستان العراق انها لا تنوي الانجرار الى الحرب، وقالت: «لن يسمح تحت اي ظرف من الظروف باستخدام اراضي اقليم كردستان كنقطة انطلاق لشن هجمات او تهديدات او اعمال عدائية ضد اي دولة مجاورة».

ومع ذلك، قال المقاتلون الاكراد الايرانيون، الذين قابلتهم «رويترز» قبل وقف اطلاق النار، انهم ينتظرون اللحظة المناسبة للعودة الى شمال غربي ايران، وفي ذلك الوقت، كان بعضهم في انفاق محفورة في الجبال بالمناطق الحدودية.

الاكراد يستعدون وايران تشن حملة قمع

امضى ريباز شريفي، وهو قائد بفصيل كردي ايراني مسلح، الاشهر الاولى من الشتاء على منحدرات موحلة بشمال العراق، حيث كان يدرب مقاتلين شبانا، ويبني شبكة من المخبرين والنشطاء والمهربين عبر الحدود مع شمال غربي ايران.

والفصيل الذي ساهم في قيادته، والمعروف باسم حزب «الحرية» الكردستاني، هو واحد من عدة فصائل كردية ايرانية مقرها في العراق وتسعى للاطاحة بالحكومة الايرانية التي يقودها رجال الدين وانشاء منطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي.

ويبلغ مجموع مقاتلي حزب «الحرية» الكردستاني بضعة الاف، ويقيم شريفي، البالغ من العمر 38 عاما، وهو حليق الذقن ويرتدي ملابس قتالية في معظم الاوقات، في العراق منذ 22 عاما، ويعيش الرجل في المنفى منذ انضمامه للمعارضة، وقد شجعته المقاومة الداخلية المتزايدة والتي بلغت ذروتها في احتجاجات حاشدة في يناير (كانون الثاني).

وقال شريفي في مقابلة مع «رويترز» في فبراير (شباط)، قبل بدء الحرب: «في السابق، كان علينا ان نبحث عن مجندين، الان هم ياتون الينا»، واضاف ان الحزب كان يدفع 300 دولار للمهربين وحرس الحدود الايرانيين مقابل كل مقاتل يتم تهريبه الى العراق.

كما شجع شريفي استعداد ترمب لاتخاذ اجراءات عسكرية ضد ايران بعدما هاجمتها الولايات المتحدة واسرائيل جوا في يونيو (حزيران) الماضي، واُعجب الرجل بالتعليقات التي ادلى بها ترمب لتشجيع انتفاضة داخلية ايرانية، سواء خلال احتجاجات يناير او في بداية الحرب.

لكن شريفي كان قلقا من استهانة اميركا بقوة الحكومة الايرانية، فقد تعرضت جماعته لهجمات جوية ايرانية عبر الحدود على مر السنين، ويقول انهم تعرضوا لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة في يوليو (تموز) الماضي وفي يناير خلال الاحتجاجات.

وقال: «عندما طلب ترمب من الايرانيين السيطرة على مؤسساتهم، اعتقد الجميع ان النظام قد اصبح ضعيفا بالفعل، لكن ايران لديها قوات كبيرة مستعدة للقتل»، اما بالنسبة لتشجيع اسرائيل لانتفاضة في يناير، فقد اضاف انه عندما قالت المخابرات الاسرائيلية (الموساد) على «اكس» انها في الشوارع مع الايرانيين ومستعدة لمساعدتهم، «لم نر اي دليل على ذلك».

ومما زاد من الارتباك، قال ترمب، الاحد، ان الولايات المتحدة قدمت اسلحة عبر الاكراد كانت موجهة للمتظاهرين المناهضين للحكومة، وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «اعتقد ان الاكراد اخذوا الاسلحة»، وقال قادة اكبر فصيلين ان مقاتليهم لم يتلقوا اسلحة اميركية.

وقال غاريث ستانسفيلد، استاذ سياسة الشرق الاوسط في جامعة اكستر البريطانية، ان المقاتلين في المنفى قلة ولا يمكنهم الاستيلاء على مساحات واسعة من الاراضي والاحتفاظ بها، لكنه اوضح انهم يتمتعون بمهارات كافية تخولهم، في حال حصولهم على دعم خارجي، لاقتطاع رقعة من الاراضي داخل ايران تكفي لعمل معارضة ايرانية اوسع، مما قد يخلق «نوعا من تاثير كرة الثلج».

اشارات وضربات

عندما سقطت القنابل الاسرائيلية والاميركية على المدن الايرانية في اليوم الاول من الحرب، ارسل شريفي رسالة مفعمة بالحماسة قال فيها: «سنذهب الى ايران»، لكنه اضاف: «لكن ليس بعد، نحتاج الى معرفة ما هي الخطة، وما هو ​تاثير الضربات الجوية الاميركية».

ومن واشنطن في اليوم الاول، اتصل ترمب بمسعود بارزاني، زعيم الحزب الذي يسيطر على كردستان العراق، وفقا لمصدر مطلع على المكالمة.

وقال مسؤولان كرديان عراقيان اخران على علم بالمكالمة ان ترمب اشاد بالقوات المسلحة الكردية العراقية، محاولا كسب تاييدها للحرب، وقال المسؤولان الكرديان العراقيان ومسؤول اميركي ان بارزاني اوضح انه يريد البقاء بعيدا عن الامر، على الرغم من ان احدا لم يعرف ما اذا كان ترمب قد قدم طلبا محددا او كيف رد على عدم رغبة بارزاني في الانضمام الى القتال.

وفي المناطق الكردية بايران، عرض التلفزيون الحكومي رسائل في البث المحلي تحذر الناس من التواطؤ مع «المرتزقة» الاكراد او اميركا واسرائيل، وذلك وفقا لما قاله اشخاص لا يزالون في المنطقة.

وخلال تلك الايام القليلة الاولى، شنت القوات الاميركية والاسرائيلية ما لا يقل عن 20 غارة جوية في المناطق الكردية في ايران، مستهدفة ما لا يقل عن 12 مركزا لـ«الحرس الثوري» ومراكز شرطة ومراكز حراسة حدودية ومنشات امنية محلية اخرى، وبدا ان الهجمات تهدف الى اضعاف قبضة الحكومة الايرانية على المنطقة.

وكتب شريفي في رسالة لـ«رويترز» في اليوم الثالث «لا يزال الوقت مبكرا».

وفي ذلك الوقت، قدم مسؤولون في الولايات المتحدة واسرائيل والعراق ومن جماعات كردية ايرانية روايات متباينة حول مدى قرب هجوم كردي على ايران، ومن سيشارك فيه، ومقدار الدعم الذي تقدمه وكالة الاستخبارات المركزية واسرائيل للاكراد للاستعداد.

وقال مسؤول كردي وقائد كردي كبير ان حكومة اقليم كردستان العراق، التي تعمل بشكل شبه مستقل عن الحكومة في بغداد، سارعت في اليوم الرابع الى ارسال قوات الى الحدود الايرانية العراقية، وذلك في مسعى لمنع الاكراد الايرانيين من التوغل من العراق الى ايران.

وسرعان ما وردت مكالمات هاتفية من «الحرس الثوري» في ايران تحمل رسالة صريحة: «انسحبوا في غضون ساعة، والا فستنهال عليكم الصواريخ».

وقالت المصادر التي كانت على علم مباشر باحداث ذلك اليوم ان حكومة كردستان العراق احتجت، مشيرة الى ان القوات نشرت لوقف اي نشاط عبر الحدود، وليس لتهديد ايران، وقال المصدران الكرديان ان «الحرس الثوري» لم يكترث، وقال قادة ايران انه لن يتم التسامح مع اي وجود مسلح على الحدود، وتراجع الاكراد العراقيون.

وفي صباح اليوم التالي، ارسل شريفي رسالة يائسة من مكان قريب، وقال لـ«رويترز»: «لقد تعرضنا للتو لقصف بصواريخ باليستية ايرانية، ولقي مقاتل واحد حتفه، واصيب ثلاثة اخرون».

وكان الهجوم دقيقا، اذ اصاب المنزل الذي كانت جماعته تستخدمه كمكتب، وحيث كان شريفي قد تحدث الى مراسلي «رويترز» قبل اسبوعين.

وفي الايام التالية، استهدفت قوات شريفي وعشرات من فصائل اخرى في انحاء شمال العراق، واسفرت الضربات، في مجملها، عن مقتل ما لا يقل عن خمسة مقاتلين من فصائل كردية مختلفة على مدى عدة ايام، والحقت اضرارا بالقواعد التي كانوا يعتقدون انها مموهة جيدا في بلدات صغيرة وعلى سفوح الجبال النائية.

وقال كريم برويزي، القائد بفصيل اخر وهو الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الايراني: «كان الايرانيون يعرفون اين تقع قواعدنا، لديهم مخبرون يتتبعون تحركاتنا».

عالقون بين ترمب وايران

لم تتوقف التهديدات الايرانية ضد الاكراد العراقيين عند هذا الحد.

وقال مصدران مقيمان في الولايات المتحدة على دراية بالاتصالات مع الاكراد لـ«رويترز» ان اسرائيل كانت تعمل منذ فترة على توطيد العلاقات مع الفصائل الكردية الايرانية في المنفى، وقال المصدران ان الاسرائيليين لم يحددوا للقوات الكردية ما سيكون دورها.

وفي اليوم السادس من الحرب، رد ترمب على اسئلة «رويترز» حول تقارير تفيد بغزو بري وشيك ينفذه اكراد ايرانيون.

وقال ترمب: «اعتقد ان من الرائع انهم يريدون القيام بذلك، وانا اؤيد ذلك تماما»، واضاف ان هدف الاكراد يجب ان يكون «الانتصار».

وفي ذلك اليوم، وجه الايرانيون تحذيرا شخصيا الى الحكومة في كردستان العراق.

وقال الزعيم الكردي العراقي البارز: «زارنا احد كبار المسؤولين» في ايران، رافضا الكشف عن هوية المبعوث، والرسالة الجديدة هي: «تغيرت هيكلية القيادة والسيطرة في ايران».

واوضح الزعيم الكردي العراقي انه بدلا من ذلك، اصبح قادة «الحرس الثوري» في الميدان وحلفاؤهم من الفصائل بالعراق يعملون بمفردهم، وهذا يعني انه في حالة وقوع هجوم ايراني، فان اي نداءات من قادة الاكراد العراقيين الى «الحرس الثوري» في طهران من اجل ضبط النفس قد لا يكون لها اي تاثير، ولم يذكر المسؤول كيف رد الاكراد العراقيون، لكنه قال ان الزيارة كشفت عن مدى ضعفهم.

وخلال الايام القليلة التالية، شن الايرانيون هجمات واسعة النطاق.

وضرب الايرانيون مجمعا قال مسؤولون محليون ودبلوماسي غربي انه كان يضم موظفين من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) في شرق العراق، ورفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق.

واصابت ضربة اخرى دار ضيافة سابقة تابعة للامم المتحدة في السليمانية، واستهدفت هجمات اخرى قاعدة عسكرية تضم قوات اميركية في اربيل، عاصمة اقليم كردستان، مما اسفر عن مقتل جندي فرنسي، واصابت قوات الامن التابعة للاقليم شبه المستقل، واعلنت حكومة اربيل في 24 مارس ان رشقة من ستة صواريخ باليستية ايرانية قتلت ستة مقاتلين اكراد عراقيين واصابت 30 اخرين.

وقال الزعيم الكردي العراقي رفيع المستوى وعدد من المسؤولين الامنيين الاخرين ان معظم الضربات التي استهدفت كردستان العراق خلال الحرب كانت هجمات بطائرات مسيرة شنتها فصائل عراقية مدعومة من «الحرس الثوري»، وقالوا ان هذه القوات كانت تعمل في اطار هيكل قيادة وسيطرة لا مركزي يضم قادة من «الحرس الثوري» متمركزين في العراق ويتصرفون بمبادراتهم الخاصة.

وقال الزعيم الكردي ومسؤولان كرديان اخران ان معظم الطائرات المسيرة تصنع في العراق.

وفي واشنطن، تلقى المشرعون الاميركيون تحذيرات من وزير خارجية تركيا حيث تقوم حركة انفصالية كردية.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الولايات المتحدة على معارضة اي مشاركة للمقاتلين الاكراد في عملية عبر الحدود، وذكر مصدر مطلع ان فيدان حذر من ان هذا قد يثير اضطرابات جديدة ليس فقط في ايران، بل ايضا في تركيا وحتى سوريا، ولم ترد تركيا على طلب للتعليق.

بعد ايام قليلة من تغيير ترمب موقفه، غادر شريفي الجبال لقضاء عطلة وتوجه بسيارة مصفحة الى اربيل، عاصمة كردستان العراق، وجلس في احد المقاهي، لكنه لم يسترخ لفترة طويلة، فسرعان ما رن هاتفه بخبر مفاده ان مقاتليه استهدفوا بطائرة مسيرة اخرى، على الرغم من ان هذه الطائرة لم تنفجر.

بدلا من التخطيط لعمل عسكري في ايران، كان شريفي يمضي وقته في تجنب الغارات الجوية، بما في ذلك غارتان في الاسبوع الاول من ابريل (نيسان)، ومحاولة تجاوز الحجب شبه الكامل للانترنت في ايران للحصول على اخر المستجدات من داخل البلاد.

وقال ان نقل المقاتلين بين ايران والعراق اصبح مستحيلا، حتى عند عرض اجر اعلى قدره 500 دولار للمهربين وحرس الحدود، فقد ادى تزايد وجود «الحرس الثوري» الايراني في المناطق الكردية بايران الى اغلاق الحدود.

وقال شريفي ان المسلحين الاكراد تمكنوا قبل الحرب من ارسال اجهزة ستارلينك الى نشطاء داخل ايران، الذين كانوا ينقلون المعلومات بشكل دوري عبر الحدود حول تحركات «الحرس الثوري» وقوات الامن المحلية، وقال انه في احدى الوقائع، نبه احد العناصر المحلية القوات الكردية المتمركزة في العراق بقدوم صاروخ، مما اتاح الوقت الكافي لهم للاحتماء.

ووفقا لشريفي وبرويزي وسكان المنطقة ذات الاغلبية الكردية بايران، فقد تعرض الايرانيون ايضا لضربات على جانبهم من الحدود.

وقالوا ان الغارات الجوية دمرت عددا من مراكز «الحرس الثوري» والشرطة المحلية في المنطقة، وادت الهجمات الى نزوح قوات الامن الايرانية المحلية، حيث فر بعضهم الى مناطق جبلية نائية، بينما نام اخرون في سياراتهم لتجنب الاستهداف، وقالوا ان عائلات اعضاء «الحرس الثوري» غادرت منازلها.

وقال قادة الاكراد الايرانيين في المنفى ان الدلائل تشير الى ضعف الحكومة الايرانية، لكنهم اضافوا انه حتى الحكومة الضعيفة يمكنها قتل المتظاهرين، مما يخيف معظم الناس من اتخاذ اي اجراء.

وقال شهود في قرية خارج مدينة بانه الايرانية، بالقرب من الحدود الايرانية العراقية، لـ«رويترز» انهم شاهدوا قافلة من 50 حافلة مليئة برجال من «الحرس الثوري» تتحرك في 22 مارس، متجهة نحو الحدود.

وقال القادة الاكراد الايرانيون انه دون اندلاع انتفاضة في ايران، فان الغزو سيكون مخاطرة كبيرة، لذا فهم ينتظرون على الجانب العراقي من الحدود، مستعدين لفرصة جديدة.

ولم يمنح وقف اطلاق النار شريفي سببا كبيرا للامل.

وقال شريفي: «ما زلنا تحت احتلال الجمهورية الاسلامية، اذا تم التوصل الى اتفاق بين الولايات المتحدة وايران، فسوف نقتل ونعدم».