يسود الحذر المشهد السياسي والامني في بغداد اليوم، وذلك على خلفية تهديدات اطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد اسرائيل، وجاء هذا التطور بعد ساعات من انحسار نسبي للتداعيات المباشرة للحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران، وما رافقها من اجراءات امنية مشددة عطلت عمل مؤسسات حيوية في البلاد.
وشهدت بغداد خلال الساعات الماضية خطوات لاحتواء اثار التصعيد، وتمثلت هذه الخطوات باعادة فتح بعض الطرق الرئيسية، وتخفيف القيود التي فرضت على محيط المنطقة الخضراء، الى جانب استئناف العمل التدريجي في مرافق تاثرت بالحرب، من بينها مطار بغداد الدولي وبعض منشات النفط والغاز.
ومع ذلك، تواصل طائرات يعتقد انها اميركية التحليق في سماء العاصمة العراقية ومدن اخرى، وفق مصادر وشهود عيان، وسط انباء عن استمرار عمليات مراقبة تفرضها الولايات المتحدة.
وفي المقابل، القت التهديدات الجديدة بظلالها على الاستحقاقات السياسية الداخلية، في وقت لا يزال البرلمان العراقي متمسكا بعقد جلسة استثنائية السبت المقبل لانتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للوزراء، وسط استمرار الانقسامات الحادة بين القوى السياسية.
وكانت اطراف عدة قد راهنت، خلال الاسابيع الماضية، على ان استمرار التوتر الاقليمي قد يوفر مبررا لتاجيل الاستحقاقات الدستورية.
ورغم انتهاء المهلة التي كانت قد منحتها بعض الفصائل بشان استئناف استهداف المصالح الاميركية، لم تسجل حتى الان هجمات جديدة على السفارة الاميركية في بغداد، كما توقفت الضربات التي استهدفت ليلا مواقع كانت تستخدم من القوات الاميركية، من بينها موقع للدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد الدولي.
وفي هذا السياق، توعد اكرم الكعبي، الامين العام لـ«حركة النجباء»، بعودة «جبهة المقاومة» الى العمل ضد اسرائيل، على خلفية القصف الاسرائيلي الذي استهدف لبنان.
وقال الكعبي في بيان ان «جبهة المقاومة ستعود لتؤدبها بقوة»، في اشارة الى اسرائيل، معتبرا ان التطورات الاخيرة تستدعي ردا منسقا.
وفي الاتجاه نفسه، دعا ابو الاء الولائي، امين «كتائب سيد الشهداء»، ما سماها «قيادة محور المقاومة الاسلامية» الى تنفيذ رد عسكري على اسرائيل، مؤكدا ان «المعركة ستبقى مفتوحة» ليس فقط ضد اسرائيل، بل ايضا ضد الدول التي تمضي في مسار التطبيع معها.
وتعكس هذه التصريحات حجم الارتباك الذي يواجهه العراق بين ضغوط الاستحقاقات الداخلية والتوترات الاقليمية، خصوصا مع سعي الحكومة الى تثبيت مسار التهدئة ومنع انزلاق البلاد الى مواجهة اوسع.
ماكرون والسوداني
في موازاة ذلك، اعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ان القوات الامنية تمكنت من القاء القبض على المتورطين في الهجوم بطائرة مسيرة استهدفت موقعا قرب اربيل، كان يضم عناصر من التحالف الدولي، واسفر عن مقتل ضابط فرنسي.
وقال المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، ان السوداني اكد خلال الاتصال «اهمية العمل على ادامة وقف اطلاق النار بما يسهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة والعالم»، مشيرا الى ان عملية الاعتقال «تؤكد التزام الدولة بتعزيز قوة انفاذ القانون في كل ارجاء العراق».
كما تناول الاتصال تطورات الوضع الاقليمي، ولا سيما تداعيات الهجمات التي تعرض لها لبنان، وضرورة حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة التصعيد.
وفي هذا الاطار، برزت مطالبات سياسية وشعبية متزايدة، من قوى وفعاليات مختلفة، بينها اطراف في اقليم كردستان، تدعو الحكومة الاتحادية الى المضي ابعد في كشف الجهات التي تقف وراء الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت مدنا ومواقع مدنية في الاقليم خلال الاشهر الماضية، واودت بحياة مدنيين ابرياء، وترى هذه الاطراف ان حصر الاعلان الرسمي بحادثة مقتل الضابط الفرنسي لا يكفي، ما لم يترافق مع نتائج واضحة بشان الهجمات الاخرى التي طالت السكان والمنشات المدنية، في اطار تاكيد مبدا سيادة القانون ومحاسبة جميع المتورطين، بصرف النظر عن طبيعة الضحايا او مواقع الاستهداف.
هجمات الميليشيات
وبحث رئيس اقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مع الفريق اول كيفن لامبرت، القائد العام لقوات التحالف في العراق وسوريا خلال لقاء جمعهما، الخميس، اخر التطورات الامنية في المنطقة.
وذكر بيان صادر عن رئاسة الاقليم ان الجانبين اكدا خلال اللقاء «اهمية» استمرار التنسيق والتعاون بين «قوات البيشمركة» والجيش العراقي وقوات الامن وقوات التحالف، ولا سيما في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة، للحفاظ على الاستقرار وتجاوز التحديات.
في غضون ذلك، اعلنت السفارة الاميركية في بغداد، الخميس، عن مكافاة 3 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الجهات التي تقوم باستهدافها.
وذكرت السفارة في بيان، انها «تطلب المساعدة على وقف الهجمات الارهابية ضد سفارة الولايات المتحدة الاميركية في بغداد او اي مكان اخر».
وتابعت انه «اذا كان لديكم اي معلومات عن الميليشيات الارهابية المتحالفة مع ايران او عن الافراد المسؤولين عن هذه الهجمات، فارسلوها الينا».





