غروندبرغ يحذر من تصعيد إقليمي في اليمن ويدعو للحفاظ على السلام

غروندبرغ يحذر من تصعيد إقليمي في اليمن ويدعو للحفاظ على السلام

حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ من انجرار اليمن نحو تصعيد إقليمي وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة المؤقتة عدن والتي ركزت على بحث مساري السلام والاستقرار في ظل التعقيدات الإقليمية والداخلية.

وشدد غروندبرغ على ضرورة تجنيب اليمن الانزلاق إلى دوامة التصعيد الإقليمي مع التأكيد على الحفاظ على زخم العملية السياسية ودعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وتمثل هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن.

وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين الذي يعد من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل لجهود الأمم المتحدة مشددا على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها وفي مقدمتها المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي لا سيما القرار 2216.

كما عبر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم للدور الإقليمي والدولي خصوصا من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصاديا حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين حيث التقى وزير المالية مروان بن غانم ووزير النفط والمعادن محمد بامقاء إلى جانب محافظ البنك المركزي أحمد غالب.

وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026 وتحسين الإيرادات وتعزيز كفاءة الإنفاق.

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

واكد رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني حرص الحكومة على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة بما يعالج اختلالات المالية العامة ويعزز الاستقرار النقدي ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني.

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة عهد جعسوس حيث جرى التأكيد على أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام بوصفها عنصرا أساسيا في تحقيق سلام مستدام كما ناقش اللقاء سبل التمكين الاقتصادي للمرأة وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة.

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ حيث جرى بحث الديناميكيات المحلية والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار في المدينة التي تمثل مركزا سياسيا واقتصاديا مهما.

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية.

وفي ختام زيارته شدد غروندبرغ على ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي مؤكدا أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.