يشهد قطاع مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي نموا هائلا، اذ تحول الى احد اكثر القطاعات التقنية ربحية في الفترة الاخيرة، وذلك بفضل الاقبال الكبير على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وحاجة هذه التقنيات الضرورية الى مراكز بيانات قوية لضمان عملها بكفاءة، الا ان هذا القطاع يواجه تحديات كبيرة تهدد استقراره.
وكشف تقرير نشرته وكالة رويترز في نهاية العام الماضي، ان ارباح هذا القطاع بلغت مستويات قياسية في نوفمبر، وذلك نتيجة الصفقات الضخمة التي ابرمتها الشركات لبناء اكثر من 100 مركز بيانات مختلف، بتكلفة اجمالية تجاوزت 61 مليار دولار.
واضاف التقرير ان هذا النمو يمنح قطاع مراكز البيانات اهمية استثنائية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، وبالتالي الاقتصاد العالمي الذي يعتمد عليه بشكل متزايد.
وبين التقرير انه على الرغم من هذه الاهمية الكبيرة، اثبتت الاحداث الاخيرة هشاشة هذا القطاع الاقتصادي، وسهولة تعطيله نتيجة للهجمات العسكرية، سواء كانت تستهدف المراكز مباشرة، او البنية التحتية المحيطة بها، مثل كابلات الانترنت وشبكات الكهرباء وازمات الطاقة بشكل عام.
واوضح التقرير ان الحرب الجارية تسببت في تعطيل العديد من مشاريع بناء مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة وخارجها، ومن بينها مشروع ستارغيت الامريكي، وهو تحالف تقني ومالي ضخم تقوده شركات خاصة بدعم سياسي من الحكومة الامريكية، ويستهدف استثمارات تصل الى 500 مليار دولار، ومشروع ستارغيت الاماراتي الذي يتم تمويله محليا في ابوظبي عبر اذرع استثمارية سيادية وتقنية.
وتابع التقرير ان هذا الوضع يثير تساؤلات حول التطور التقني في قطاع مراكز البيانات، وما اذا كان يحتاج الى تطوير تقنيات جديدة تجعله اكثر استدامة وصلابة في مواجهة الازمات الجيوسياسية التي تهدد بالقضاء عليه تماما.
نقاط ضعف اصيلة
ويمكن القول ان الية بناء وتشغيل مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي تمنحها مجموعة من نقاط الضعف الاصيلة التي لا يمكن التغلب عليها بشكل مباشر، ومن بينها بالطبع وجود هذه المراكز في مواقع جغرافية يمكن استهدافها بسهولة عبر المسيرات والهجمات الصاروخية المختلفة.
وربما كان استهداف مراكز البيانات التابعة لشركة امازون الامريكية في البحرين والامارات مثالا بارزا على هشاشة هذا القطاع، اذ تسبب الهجوم في تاثر مجموعة من خدمات الانترنت عالميا وليس فقط في المنطقة العربية، وذلك حسب تقرير نشره المعهد الملكي للخدمات المتحدة البريطاني.
واكد التقرير ان مراكز البيانات تحتاج الى امداد مستمر من الطاقة الكهربائية كونها تستهلكها بشكل كبير، لذلك فان اي تاثر في شبكات امداد الكهرباء يؤثر بشكل مباشر على الية عمل هذه المراكز ويجعلها عرضة للتوقف بشكل كامل.
واشار التقرير الى ان الشركات تحاول جاهدة تفادي نقاط الضعف هذه لحماية اعمالها، ورغم ادراكها لوجود هذه النقاط، فان الاستثمارات الموجهة لايجاد تقنيات جديدة لتشغيل هذه المراكز لا توازي الانفاق على بناء المراكز الجديدة التي تضم نقاط الضعف ذاتها.
واضاف التقرير ان الشركات تسير في اتجاهات مختلفة لمحاولة التخلص من نقاط الضعف هذه وتقويض اثرها على اعمالها، وذلك عبر ابتكار تقنيات جديدة لتشغيل وادارة مراكز البيانات.
الاعتماد على مصادر طاقة مبتكرة
وبدات مجموعة من الشركات في البحث عن حلول مبتكرة لتزويد مراكز البيانات بالطاقة التي تحتاجها، وذلك للهروب من ازمة الطاقة واستهلاك الكهرباء الموجودة في مراكز البيانات.
واوضح التقرير ان عملية تطوير تقنيات جديدة لتزويد مراكز البيانات بالطاقة لا تقترن مع الاحداث الجارية رغم تاثرها المباشر بها، ولكن ازمة استهلاك الكهرباء والطاقة من الازمات المستمرة المحيطة بمراكز البيانات.
وللهروب من هذه الازمة، اتجهت بعض الشركات مثل جوجل الامريكية لتطوير مفاعلات نووية مصغرة املا في منح مراكز البيانات التابعة لها الطاقة اللازمة دون الاحتياج الى شبكات الكهرباء التقليدية، ويشير تقرير نشرته هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) الى صفقة ابرمتها الشركة مع شركة كايروس باور الامريكية لتطوير هذه المفاعلات النووية المصغرة واستخدامها بحلول عام 2035.
كما دخلت شركة رولز رويس البريطانية الشهيرة لصناعة السيارات في هذا القطاع ايضا، اذ طورت تقنية المفاعلات المعيارية المصغرة بكلفة وصلت الى 24 مليون دولار املا في تزويد مراكز البيانات بالطاقة اللازمة لها، حسب بيان الشركة في موقعها الرسمي.
ومن جانبها، اختارت شركة مايكروسوفت الامريكية ان تولد الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات الخاصة بها من خلال توربينات مائية ضخمة، فتستخدم المياه في توليد الكهرباء وتبريد مراكز البيانات في ان واحد، وفق تقرير سابق نشرته نيويورك تايمز الامريكية.
التوجه لاماكن غير معهودة لبناء مراكز البيانات
وتعد ازمة تبريد مراكز البيانات احدى الازمات الاصيلة في اليات بناء وعمل مراكز البيانات، اذ تعتمد الشركات في الوقت الحالي على المياه لتبريد منشات مراكز البيانات بعد معالجتها بمواد خاصة.
ويكشف تقرير نشره موقع تومز هاردوير التقني الامريكي ان نحو 7 الاف مراكز بيانات تم بناؤها في مناطق غير مناسبة مناخيا، مع كون 600 مركز بيانات مبنية في اماكن تعد حارة.
ويدفع هذا الامر الشركات للتوجه الى اماكن مبتكرة لبناء مراكز البيانات، ومن بينها القطب الجنوبي، اذ يشير تقرير نشره مركز ارتكيدا الامريكي المختص بمتابعة التغيرات في القارة المتجمدة الى تفكير العديد من الشركات في بناء مراكز البيانات في القارة المتجمدة للاستفادة من درجات الحرارة المنخفضة.
كما يحاول ايلون ماسك رجل الاعمال الامريكي ومالك شركة سبيس اكس بناء مراكز بيانات فضائية تعتمد على شبكة ستارلينك لتزويدها بالانترنت، وذلك املا في الهروب من درجات الحرارة المرتفعة في الارض والازمات الاخرى المتعلقة بها.
وتظل هذه المشاريع مستقبلية حتى الان، الا انها تعد بالتخلص من ازمة استهلاك المياه وتبريد مراكز البيانات التي تقوض التوسع في مراكز البيانات وتجلب الغضب الجماهيري حسب تقرير الموقع.
ازمة في الوصول للانترنت
وبينما تعد هذه المشاريع المستقبلية بمختلف انواعها بحل مجموعة من الازمات المتعلقة بمراكز البيانات، الا انها تترك نقطة ضعف اصيلة لا يمكن تفاديها بسهولة، وهي توصيل الانترنت الى هذه المراكز.
وتعتمد الشركات في الوقت الحالي على الكابلات البحرية لتوصيل الانترنت الى مراكز البيانات، وبسبب مرور هذه الكابلات في المسطحات البحرية، فانها تظل عرضة للتلف سواء كان نتيجة الهجمات المتعمدة ضدها او حتى بشكل طبيعي نتيجة وجودها في المياه المالحة والمسطحات البحرية.
ويؤكد الضرر الذي حدث في الانترنت عند انقطاع كابل الانترنت البحري الذي يمر في البحر الاحمر منذ عدة سنوات على هذا الخطر.
وتكمن الازمة في صعوبة توصيل الانترنت الى هذه المراكز باستخدام تقنيات اخرى مثل الانترنت الفضائي سواء كان من ستارلينك او الخدمات المماثلة لها، وذلك بسبب سرعات الانترنت الخاصة بها.
وتطرح هذه الازمات تساؤلا محوريا حول جدوى الاستثمار في بناء مراكز البيانات بالشكل التقليدي دون محاولة التوصل الى حلول مستقبلية تتفاداها.
-
-
-
-
-
موعد إطلاق أول آيفون قابل للطي2026-04-08
