ميتا تعيد ماسنجر إلى فيسبوك بعد 12 عاما.. ما الأسباب؟

ميتا تعيد ماسنجر إلى فيسبوك بعد 12 عاما.. ما الأسباب؟

بعد مرور 12 عاما على قرار شركة ميتا بفصل ماسنجر عن فيسبوك، بدأت الشركة عملية دمج عكسي لخدمات المراسلة، حيث حددت تاريخ 16 ابريل/نيسان الحالي كموعد نهائي لاغلاق البوابة المستقلة "ماسنجزر.كوم".

وتشمل الية الدمج التحويل التلقائي عند محاولة الدخول الى رابط ماسنجر المستقل، حيث يتم نقل المستخدم برمجيا الى المسار الجديد على موقع فيسبوك، كما سيتم دمج واجهة المراسلة في الشريط الجانبي لفيسبوك على المتصفح، مع الاحتفاظ بكافة ميزات الدردشة كالمكالمات والملصقات والملفات.

التحدي التقني.. تشفير الطرفين

أحد اكبر التحديات في عملية الدمج كان الحفاظ على امان المحادثات، وحسب تقارير تقنية اعتمدت ميتا نظاما موحدا لتشفير الطرفين يمتد من تطبيق الهاتف الى واجهة الويب داخل فيسبوك، واكدت ميتا عبر "مركز مساعدة ميتا" ان المستخدمين سيحتاجون لاستخدام رمز الامان الذي تم انشاؤه مسبقا للوصول الى محادثاتهم المشفرة عبر الواجهة المدمجة الجديدة لضمان عدم فقدان البيانات اثناء الانتقال.

الأهداف الاستراتيجية وراء الدمج

تشير تحليلات صحيفة انترناشيونال بيزنس تايمز الامريكية الى ثلاثة دوافع رئيسية لهذا الدمج، وهي تقليل الانفاق على صيانة خوادم وواجهات برمجية منفصلة لموقعين مختلفين، ورفع معدل البقاء داخل تطبيق فيسبوك الاساسي، وهو ما يخدم قطاع الاعلانات الذي تعتمد عليه الشركة، الى جانب تسهيل وصول المستخدم لمساعد "ميتا اي اي" عبر واجهة واحدة بدلا من تشتيت الادوات الذكية بين منصات متعددة.

وضع تطبيقات سطح المكتب والهواتف

اوضح تقرير لرويترز ان هذا الدمج يخص نسخة الويب فقط، حيث سيبقى تطبيق ماسنجر مستقلا على هواتف اندرويد وايفون كونه المنصة الاكثر استخداما عالميا، فيما توقفت نسخ التطبيق لنظامي ويندوز وماك المستقلة عن العمل فعليا، ووجهت ميتا مستخدميها لاستخدام تطبيق فيسبوك الشامل المتاح في المتاجر الرسمية.

رؤية الخبراء لمستقبل ماسنجر

يجمع خبراء التقنية على ان قرار ميتا باغلاق موقع ماسنجر المستقل ودمجه في فيسبوك ليس مجرد تغيير تقني بل هو اعادة رسم لخارطة التواصل الرقمي.

ويرى كبير محللي البيانات في مؤسسة غارتنر الامريكية للابحاث التقنية كيفن ميرفي ان هذه الخطوة تعكس اعترافا ضمنيا من ميتا بان عصر التطبيقات المشتتة قد انتهى، فالشركة تسعى الان لخلق تطبيق فائق يجمع التجارة الالكترونية والتواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في واجهة واحدة لتعظيم العوائد الاعلانية.

من جانب اخر حذر الخبير الامني سيمون وايت من منظمة "برايفسي انترناشيونال" البريطانية في تقرير لصحيفة ذا غارديان من تبعات هذا الدمج معتبرا انه يمنح خوارزميات ميتا قدرة اكبر على ربط البيانات الخاصة بالمراسلات بالنشاط العام للمستخدم بشكل لحظي، واشار الى ان هذا يتطلب من المستخدمين تفعيل ميزات التشفير التام ورمز الدخول التي توفرها المنصة لضمان خصوصيتهم.

وعلى الرغم من القلق الذي قد يسببه اغلاق موقع ماسنجر لمستخدمي الحواسيب، الا ان الحقيقة المؤكدة -وفقا لبيانات مركز مساعدة ميتا- هي ان "جوهر الخدمة" باق لم يتغير، وان هذا الانتقال يمثل عودة ماسنجر الذي فصلته الشركة عن فيسبوك في 2014 الى بيته الاول ولكن بذكاء اصطناعي اكثر تطورا وامانا معززا مما يطوي صفحة استمرت 12 عاما من الانفصال.